Menu

رصاص الاحتلال يصافح قرارات إدارة الجامعة

بوابة الهدف الإخبارية

قوات الاحتلال داخل حرم جامعة بيرزيت

بوابة الهدف الإخبارية

لا ينتظر الاحتلال مبررات لكي يرتكب جرائمه بحق الفلسطينيين، لكن لا شك في كونه يستفيد من هذه الذرائع ويسعى لخلقها، ويستفيد أكثر من مساحات الانبطاح في الموقف السياسي والوطني، ومن الهجوم والاستهداف للبنى الوطنية النضالية من قبل بعض الجهات خصوصًا إذا كانت هذه الجهات فلسطينية.

أطلق الاحتلال النار واعتقل طلبة جامعة بيرزيت بالأمس، فيما كانت إدارة الجامعة تواصل حملة ترهيبها وقمعها ضد الحركة الطلابية، وهنا بالتأكيد لم ينسق المحتل خطوته مع إدارة الجامعة ولم يحترم قوانينها، أو قرارات عمادة شؤون الطلبة المتخذة ضد الحركة الطلابية والساعية لمعاقبة كوادرها على أنشطتهم الوطنية والنقابية التي لم ترق لها، ولكن هذه الجريمة الاحتلالية تشير بوضوح لجوهر الخلل في تعاطي إدارة الجامعة مع العمل الطلابي في مرحلة يخوض فيها الطلبة كجزء من الفلسطينيين صراعهم مع الاحتلال، ويسعون لتثبيت عوامل صمودهم ووقف سياسات خصخصة الخدمات والجامعات التي تقوض هذا الصمود وتسهم في افقار جموع الطلبة وذويهم، بل وحرمانهم من حقهم في الحصول على تعليم وخدمات لائقة.

إن الأمر ليس صراع على الصلاحيات التي تحوزها أو تدعيها عمادة شؤون الطلبة وإدارة الجامعة في علاقتها مع الطلبة والحركة الطلابية، أو درجة ديمقراطية الجامعة في تعاملها مع طلابها فحسب، ولكن حول الموقف السياسي والوطني للجامعة في ظل صراع محتدم مع الاحتلال يستهدف فيه ما تبقى من بنى وطنية فلسطينية قادرة على الإسهام النضالي في المواجهة معه.

إن الواجب الوطني اليوم يتطلب من المؤسسات التعليمية والأكاديمية أن تحمل الموقف الوطني المناهض للاحتلال والباحث عن دور في مواجهته، وأن تشكل حاضنة وطنية ديمقراطية لطلبتها تعطيهم المساحة لتطوير وعيهم وممارساتهم وأشكال تنظيمهم، وفي ظل الاستهداف الواضح للحركة الطلابية ودورها من قبل الاحتلال، فإن أدنى الواجبات المطلوبة من الجامعات وهيئات إدارتها أن تبادر لأدوار واسعة النطاق في حماية الطلبة وممثليهم، والانخراط في ممارسة ساعية لإدانة الاحتلال وفضح ممارساته، وتوفير الحاضنة والعمق الضروري الذي تحتاجه الحركة الطلابية كما عموم أبناء شعبنا في معركتهم مع الاحتلال، وغني عن الذكر هنا أن السياسات الاقتصادية والمالية للجامعة أيضًا يجب أن تنصب باتجاه هذه الأهداف، أي دعم الطلبة الأكثر فقرًا وتعزيز صمودهم بضمان حقهم في التعليم بغض النظر عن قدرتهم المالية، ناهيك عن ضرورة توفير منح داعمة لهم تكفل تفرغهم للدراسة. وطبعًا في جميع ما سبق، فإن إدارة أي جامعة فلسطينية تقف في موضع أقل ما يقال عنه أنه مقصر إن لم نقل مخزي.

إن تخيل الجامعة ذاتها كجزيرة معزولة عن النضال الوطني الفلسطيني هو رأس الشر وعينه في هذه المعادلة، ومصدر تشكيل سياسات عدائية تزيد معاناة الطلبة في ظل الهجمة الاحتلالية على شعبنا، وتعيقهم عن أدوارهم الوطنية وتنزع حقوقهم النقابية، وتتورط في تقويض بنى وطنية طلابية طالما لعبت دورًا في الجهد الثوري والتنظيمي ضد المحتل.

المطلب الوطني المعقول إزاء ما وقع هو مبادرة إدارة جامعة بيرزيت للاعتذار عن سلوك عمادة شؤون طلبتها ورئاستها، إن لم يكن بإرادتها فبتحرك ضاغط من القوى الوطنية والهيئات المجتمعية، ناهيك عن ضرورة اخضاع الموقف السياسي لهذه الإدارة للمحاسبة وضرورة ضبطه بسقف الموقف الوطني التحرري وبضرورات المواجهة مع الاحتلال، وهذا طبعًا ليس بمعزل عن وجوب رحيل الإدارة الحالية للجامعة ومعها سياساتها العدائية تجاه الطلبة والحقوق الوطنية والنقابية.

وهذا لا يقتصر على جامعة بيرزيت بل يجب أن يكون عنوانًا لصفحة جديدة فيما يتعلق بالمقاربة الوطنية للجامعات وسياساتها وعملية التعليم، وليس انتهاء بضمان اشتراك الطلبة في سن سياسات الجامعات وتمثيلهم في هيئاتها الإدارية وغيرها.