Menu

وما تزالُ الطاحونةُ تدورُ

طلال عوكل

نشر هذا المقال في العدد 34 من مجلة الهدف الإلكترونية

يتعمدُ بعضُ السياسيّين والكتّاب إثارةَ اهتمامٍ مبالغٍ فيه بشأن التوقّعات المرتقبة من المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، الذي جرى تأجيلُ موعد انعقاده لأسبابٍ تعود في الأساس إلى عدم نضج الظروف التي تسمحُ بحضور الفصائل، وعلى أملِ تقديرِ فصائلِ منظّمةِ التحرير، الحديثُ يدورُ عن جلسةٍ جديدةٍ حاسمةٍ للمجلس من المفترض أن تُتّخذ قراراتٌ ذاتُ أبعادٍ استراتيجيّةٍ بشأن الخيارات السياسيّة، فثمّة غضبٌ فلسطينيٌّ عارم، إزاء السياسات والممارسات والإجراءات التي تعتمدها وتنفّذها الحكومةُ الإسرائيليّة، وتتّجه نحو الاستعجال في تجريف الحقوق الفلسطينيّة، واستهداف الوجود الفلسطينيّ في الداخل المحتلّ كما في القدس والضفة الغربيّة والنقب، وبالرغم من استمرار المراهنة على حراكٍ دوليٍّ وأمريكيٍّ، خصوصًا في اتجاه إحياء المفاوضات على أساس رؤية الدولتين، إلّا أنّ هذهِ المراهنة، لم تعد واقعيّة، إذ يبتعدُ الأملُ بإمكانيّةِ تحقيق تسويةٍ على أساس هذه الرؤية، يومًا بعد الآخر، غيرَ أنّ هناك من يتمسّك بهذا الأمل ويبني عليه سياساته وسلوكه؛ الأمرُ الذي يشكّلُ واحدةً من العقبات الكبرى التي تشيرُ إلى عدم نضج الظروف لعقد مجلسٍ مركزيٍّ تاريخيّ.

وإذا كان الأملُ ضعيفًا إزاءَ إمكانيّةِ انعقاد مجلسٍ مركزيٍّ تاريخيٍّ بالمعنى السياسي، فهل يعني ذلك أنّ المجلس قد يكتسبُ صفةً تاريخيّة، إن هو نجح في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة، وإعادة بناء المنظومة السياسيّة الفلسطينيّة على أساس الشراكة، وإجراء الانتخابات العامة؟

المجلسُ المركزيّ سبق له أن اتّخذ قراراتٍ مهمة، لكنَّ أيًّا من تلك القرارات لم يجد طريقةً للتنفيذ، كما لم تجد مخرجاتُ اجتماع الأمناء العامين للفصائل، طريق للتنفيذ، فمن أين إذًا التبشيرُ بأنَّ جلسةَ المجلس المركزي، ستكون حاسمةً وتاريخيّة، في الواقع فإنَّ الوضعَ الفلسطينيَّ الداخليَّ لا يزال يدور كالطاحونة، التي تطحن الهواء.

هكذا تقتضي الواقعيّةُ السياسيّةُ التوقّفَ عن المبالغة في التوقّعات، إلا إذا كان المقصودُ إلقاءَ اللائمة على الفصائل التي تعارض انعقاد مجلسٍ دون تحضيراتٍ جادةٍ وحقيقيّةٍ تؤدّي إلى تغيير واقع الحال.