Menu

ليس لدى الغرب ما يسرّ القلب !

طلال عوكل

جون كيري

لا تظن أن ثمة فلسطيني واحد، حتى ممن يملأ الوهم رؤوسهم، يمكن أن يراهن على التحرك الجديد الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية بحثاً عن إمكانية استئناف المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

الولايات المتحدة سبق لها أن أعربت عن عدم اهتمامها بملف الصراع، وكان ذلك واضحاً في خطاب الرئيس أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، نهاية شهر أيلول المنصرم، ثم خلال زيارة نتنياهو الأخيرة لواشنطن، مما يعني أن التحرك الجديد للإدارة، لا يخرج عن هدف إعادة الهدوء إلى الأوضاع المتفجرة بين الطرفين.

فشلت الإدارة الأمريكية برئاسة أوباما في أن تفعل شيئاً مجدياً خلال السنوات السبع الماضية، والسؤال هو هل تنجح هذه الإدارة في السنة المتبقية والجميع يعلم أنها ستدخل مرحلة الشلل السياسي بعد وقت قصير، حيث سيبدأ السباق نحو الانتخابات الرئاسية؟

تعودت الإدارة الأمريكية على أن تتراجع أمام الابتزاز الإسرائيلي وأن تراهن على الضغط الفعال على الطرف الفلسطيني أملاً في أن تجد عنده ما يكفي من التنازلات لإرضاء الطرف الإٍسرائيلي.

من الغباء أن لا تستنتج الإدارة الأمريكية بأن جيب الفلسطينيين قد أصبح فارغاً، وليس فيه من التنازلات أكثر مما تقدم خلال العشرين سنة الماضية.

في تصريح أخير صدر عن الخارجية الأمريكية يصف السياسة الاستيطانية التي تتبعها إسرائيل على أنها غير شرعية، وأنها تتسبب في نتائج سلبية، إذا كان هذا هو حقيقة موقف الولايات المتحدة، فلماذا لا تفعل ما ينبغي وتستطيع، من أجل إرغام إسرائيل على وقف هذه السياسة غير الشرعية، أم أن الأمر لا يتجاوز حدود التظاهر بأن التحرك الجديد ربما ينطوي على قدر من الجدية، وذلك بهدف استدراج الموقف الفلسطيني للمسايرة؟

في الحقيقة فإن الإدارة الأمريكية خلال السنوات السبع الماضية، خضعت واستجابت دائما لعملية ابتزاز مارستها الحكومات الإسرائيلية وهي اليوم تواصل السياسة ذاتها. كان نتنياهو مبتهجاً بالحفاوة التي تلقاها من الإدارة الأمريكية خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، فقد حصل على وعد بالإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، وقد حصل، وعلى وعد آخر بزيارة مرتقبة لمسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية لإسرائيل.

سياسة الابتزاز قد أثمرت دائماً وحققت لإسرائيل الكثير من المكاسب والمنح، والدعم، فلماذا علينا أن نتوقع بأن التحرك الأمريكي الجديد، سيخرج عن السياق السابق والمستمر الذي يعرفه الجميع؟

زيارة المبعوث الأمريكي وزير الخارجية جون كيري، إذاً هي فقط لتبرئة الذمم ولمساعدة إسرائيل على استعادة الهدوء.