قد لا نكونُ - نحن الفلسطينيّين - على اطّلاعٍ كافٍ بما يتعلّقُ بطبيعةِ الأزمة وأبعادها، التي تستقطب اهتمامَ المجتمع الدولي، وتشهدُ حشدًا ضخمًا عسكريًّا وسياسيًّا بين روسيا، والدول الغربيّة، وبالإضافة إلى أنّنا لسنا على اطّلاعٍ كافٍ بشأن ما يدور من شروطٍ وشروطٍ مقابلةٍ بين أطرافِ الصراع، التي لم تصل حتى الآن إلى حدِّ التوصّل لاتّفاقٍ سياسيٍّ يعيد القوّات إلى مواقعها السابقة قبل اندلاع الأزمة الكبرى؛ أمين عام الناتو قال إنّ روسيا تطرح طلباتٍ وشروطٍ من المستحيل القَبولُ بها، ما يعني أنّ الأزمةَ متواصلة، وتتزايدُ المؤشّرات الميدانيّة على إمكانيّة اندلاع حرب، ربّما لا تفيد كثيرًا التفاصيل، لكن المشهد يشير إلى أنّ روسيا قد أخذت وضعيّةَ الهجوم دفاعًاً عن أمنها الاستراتيجيّ ومصالحها، بعد أن تمدّد الناتو، والوجود العسكريّ والأمنيّ الأمريكي؛ ليشملَ معظمَ دول أوروبا الشرقيّة، ودول وسط آسيا، التي كانت جزءًا من الاتّحاد السوفييتي سابقًا؛ الأمرُ الذي يشكّلُ خطرًا على الأمن الاستراتيجيّ لروسيا والصين، وفي مقابل ذلك، تبدو الولايات المتّحدة وشركاؤها، في موقع الدفاع حيث تكتفي بتقديم الدعم العسكريّ لأوكرانيا، وتعزيز قدرتها على الدفاع عن حلفائها المجاورين لروسيا؛ أمريكا تعلن أنّها لن تشترك في الحرب حال اندلعت، لكن ما يجري في العموم مؤشّرٌ قويٌّ على التغيّرات الجارية على النظام الدوليّ، حيث تعملُ روسيا ومعها الصينُ على تغيير هذا النظام، والقواعد التي تقوم عليها منذ الحرب العالميّة الثانية، مستفيدةً من ضعف القارّة العجوز، وتراجع الولايات المتّحدة على الساحة الدوليّة، ربّما تندلع الحرب، أو أنّها ستظلُّ في إطارِ سياسةِ حافةِ الهاوية، لكنّها - أي الأزمة - لن تنتهيَ بالتأكيدِ دونَ تغييراتٍ كبرى.

