Menu

‏الانتخابات المحلية: الفرع تعويضٌ عن غياب الأصل

بوابة الهدف الإخبارية

خاص_بوابة الهدف

يذهب جزء من الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم ضمن انتخابات لبعض المجالس المحلية والبلديات في الضفة المحتلة، ورغم أن هذه العملية الانتخابية جزئية ومحدودة من حيث تأثيرها على المشهد الفلسطيني الكلي، فإنها تحظى باهتمام لا بأس به، وهو أمر يمكن إرجاعه لتعطش لنوع من مظاهر "الحياة السياسية الطبيعية" الغائبة عن المشهد الفلسطيني.

للانتخابات المحلية هذه المرة وقع مختلف عن سياق تجربة الفلسطينيين التاريخية معها، فلقد ارتبطت محطتها الرئيسية قبل نشوء السلطة الفلسطينية بتحدي الحركة الوطنية لسلطات الاحتلال؛ حين دفعت بقوائم محسوبة عليها لتخوض الانتخابات في مواجهة القوائم المحسوبة على الاحتلال، ثم قاطعت المجالس التي حاول الاحتلال فرضها بالتعيين. تجربة جاءت كجزء من السياق النضالي الجامع في مواجهة الاحتلال وفي عهد كانت الحركة الوطنية على قدر من الحيوية السياسية، وقيادتها على اتصال بمفهوم المواجهة.

ولكن الجولة الحالية من الانتخابات المحلية تبدو كنوع من التعويض عن حرمان ومنع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في اختيار قيادتهم بشكل ديمقراطي، وعن حالة التعطيل في المشهد السياسي، والتفرد الملازم لبنية القيادة وعملية صناعة القرار، لذلك ورغم غلبة عدد القوائم المستقلة المترشحة، فإن العملية قد تنظر لها العديد من القوى كتجربة أو نوع من الاستفتاء السياسي، ولعل هذا مكمن الأهمية الرئيسي في نظر معظم القوى الفلسطينية المشاركة.
فآخر انتخابات عامة نظمت في جزء من الانتشار الفلسطيني كانت منذ ١٦ عامًا، واقتصرت على الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعلقت باختيار نواب المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية، فيم ما زالت فكرة اختيار الفلسطينيين لمن يمثلهم ضمن مؤسستهم الوطنية الأم، اي منظمة التحرير معطلة بفعل فاعل. ولكن هذه المقاربة تغفل وجود أهمية حقيقية للانتخابات المحلية تتمثل في جانبين، الأول وهو دور المجالس البلدية والسلطات المحلية المتصل بالاحتياجات المباشرة للناس في ظل واقع اقتصادي وخدماتي متردي، والآخر وهو طبيعة الدور الوطني للمجالس المحلية في ظل تغول الاحتلال ومنظومة حكمه العسكري وهيمنتها على حياة الفلسطينيين، بما في ذلك ما يتعلق بالخدمات او البنى التحتية او أدوار البلديات والمجالس القروية، ففي الاصطدام المباشر مع القرارات والأوامر العسكرية الاحتلالية تقع البلديات والسلطات المحلية المخيرة بين الخضوع لهذه الأوامر واللجوء لقنوات التنسيق وبين اتخاذ سياسات تواجه الاحتلال وأوامره وتوسعه الاستيطاني وهجمات مستوطني...

وأي كانت الوعود والبرامج التي تقدمها القوائم المترشحة، فإن المحور الأساسي لاختبار عملها سيكون في هذه المواجهة مع المحتل، وطبيعة المواقف والسياسات التي ستتخذها لحماية حقوق أهالي القرى والمدن والبلدات الفلسطينية من سلب الاحتلال للموارد والحقوق.

النقطة الأخرى ذات الأهمية بشأن نتائج الانتخابات وتمثيلها استفتاء سياسيًا، من نوع ما قد تبدو غير دقيقة، وفي جانب آخر متصل بهذه النقطة؛ بات من شبه المؤكد أن معظم المدن التي ستجري فيها الانتخابات ستتشكل المجالس البلدية وفقا لاتفاقيات ائتلافية لاحقة للانتخابات، فلا يبدو أن هناك طرف قادر على تحقيق غلبة انتخابية، وهذا العامل بالذات يجب أن يشكل فرصة ومحور للعمل جديًا على بناء سياسة وطنية للمجالس المحلية.