Menu

تدويلُ قضيّةِ الأسرى الفلسطينيّين: لماذا وكيف؟

حمدان الضميري

نشر في العدد 37 من مجلة الهدف الرقمية

منذُ أن تمّ اعتمادُ يومِ السابعِ عشرَ من شهر نيسان من كلّ عام، يومًا وطنيًّا فلسطينيًّا للأسير، وقد أصاب المجلسُ الوطنيّ الفلسطينيّ بصفتِهِ أهمَّ مؤسّسةٍ تمثيليّةٍ فلسطينيّةٍ، المنعقد عام 1974، باعتبار هذا اليوم يومًا وطنيًّا يتمُّ إحياؤه اعترافًا لأسرى فلسطين بتضحياتهم الجسام في إطار معركة التحرّر الوطنيّ التي يعيشها شعبنا.

مئاتُ الآلاف من أبناء وبنات شعبنا عاشوا تَجرِبةَ الاعتقال، وما زال الآلاف يقبعون في زنازين المعتقلات الصهيونيّة ينتظرون الحريّة والعودة لعائلاتهم وبيوتهم وقراهم ومدنهم؛ فقضيّةُ الأسرى قضيّةٌ وطنيّةٌ بامتياز؛ لأنّها تهمّ أبناء شعبنا كافةً، في الداخل كما في الشتات الفلسطيني، وعلى الكلّ الفلسطيني أن يقدّم بقدر ما يستطيع لقضيّة الأسرى، ويضع عنوان قضيّتهم بأبعادها كافة، في مقدّمة اهتماماته الوطنيّة.

في إطار الوقوف إلى جانب أسرانا لا بدّ من ذكر أنّنا أمامَ معركةٍ متعدّدةِ الجوانب، الفعاليات هنا أو هناك، نقل وإيصال المعلومة لخارج السجون، والوقوف مع عائلاتهم ورعاية حاجاتهم، وأخيرًا نقل رسالتهم والتعريف بمعاركهم في الخارج؛ بهدف الضغط على سلطة الاحتلال وإلزامها باحترام المواثيق والاتفاقيات والقوانين الدولية، فهي معركةٌ وطنيّةٌ وإنسانيّة، علينا أن نخوضها لصالح آلاف المعتقلين.

وهنا لا بدّ من ذكر سلاحٍ مهمٍّ بأيدينا وهو سلاحُ تدويل قضيّة الأسرى ونقلها للخارج تجاهَ الرأي العام، وكذلك تجاهَ مختلف المؤسّسات الدوليّة، وعليه أرى أن هناك ثلاثةَ مستوياتٍ لا بدَ من طرق أبوابها في إطار عمليّة التدويل، وهذه المستويات الثلاثة هي:

المستوى الأوّل: التوجّه والتفاعل مع المنظّمات الدوليّة، مثل: مجلس حقوق الإنسان بجنيف ومنظّمة الجنايات الدولية والبرلمان الأوروبي ومنظّمة الصليب الأحمر الدولي، وكذلك منظّمات دوليّة تضمّ في عضويتها مؤسّسات مجتمعٍ مدنيٍّ من دولٍ مختلفة، مثل: الفدراليّة الدوليّة للحقوق الإنسانيّة أو المنظّمة الدوليّة للحقوقيين الديمقراطيين وغيرها من المنظمات.

المستوى الثاني: التوجّه للمؤسّسات المنتخبة، مثل: البرلمانات الوطنيّة أو برلمانات الأقاليم في الدول الفدراليّة أو المجالس البلديّة المنتخبة ولا ننسى البرلمان الأوروبيّ الذي يضمّ أعضاء تمّ انتخابهم من مواطنين في 27 دولةً أوروبيّة، التي تشكّل أعضاء الاتّحاد.

المستوى الثالث: التفاعل مع مكوّنات المجتمع المدنيّ، وبشكلٍ خاصٍّ مئات الجمعيّات المناصرة لحقوق شعبنا في مختلف الدول الأوروبيّة، ولحسن حظّنا أنّنا نملك حركة تضامنٍ أوروبيّةٍ واسعةِ الانتشار ومتنوّعة في أدائها وأثبتت فاعليتها، خاصّةً في مجال المقاطعة BDS والتفاعل مع هذه المستويات يتطلّب أوّلًا وجود استراتيجيّةٍ فلسطينيّةٍ وطنيّةٍ فيها تكاملٌ بين الرسمي والشعبي، كذلك يتطلب انخراطًا واسعًا لنشطاء فلسطينيين ومتضامنين داخل مؤسّسات المجتمع المدنيّ لنقل رسالة الأسرى لتكون على جدول أعمالها، وهذا يخدم هدف التكامل بين مؤسّساتٍ فلسطينيّةٍ فاعلةٍ في أوروبا مع مؤسّساتٍ أوروبيّةٍ معروفةٍ بتضامنها مع حقوق الشعب الفلسطيني.

يبقى من الضروري القول: إنّ حالة الانقسام التي تعرفها الساحة الفلسطينيّة، التي وللأسف تمّ استحضارها للساحة الأوروبيّة، وفقدان رؤيةٍ وطنيّةٍ جامعة، عند أصحاب القرار يعيق حسب رأيي ولادة هكذا استراتيجيّة، والخاسر الأوّل هي قضيّتنا الوطنيّة وكذلك أسرانا، فهناك فرص أمامنا وأبواب ممكن أن نطرقها في أوروبا؛ توصلنا لنتائجَ جيّدةٍ تخدم قضيّة الأسرى وتعرف بنضالاتهم المستمرّة كانت فرديّةً أو جامعيّة، من أجل بناء استراتيجيّةٍ فلسطينيّةٍ وطنيّةٍ تكون بخدمة قضيّة الأسرى، لا بدّ من توفّر مجموعةٍ من الشروط، التي ألخصها بالآتي:

أوّلًا: وجود قيادةٍ وطنيّةٍ تقود نضالات الأسرى وإبعاد هذا العنوان المهمّ عن التجاذبات الفصائليّة.

ثانيًا: توفّرُ مؤسّساتٍ فلسطينيّةٍ متعدّدة، ترعى متابعة قضيّة الأسرى ونقل المعلومات الدقيقة عما يجري في داخل السجون، وعلى هذه المؤسّسات أن تتعامل مع هذا العنوان بروحٍ تنسيقية.

ثالثًا: ضرورةُ وجودِ تكاملٍ بين الداخل الفلسطينيّ والمؤسّسات الفاعلة داخل أوساط الشتات الفلسطينيّ؛ لأنّ هذه المؤسّسات يمكنها أن تكون جسرًا للوصول للمؤسّسات الدوليّة ولمنظّمات المجتمع المدني، وكذلك مكوّنات حركة التضامن العالميّة مع قضيّتنا الوطنيّة.

أخيرًا توفير الامكانيّات الماديّة والبشريّة الضروريّة لوضع هذه الاستراتيجيّة قيد التنفيذ.

لقد أردتُ عبرَ هذه الأفكارِ أن أقدّمَ رأيي بعنوانِ معركةٍ مهمّة، فيها الكثيرُ من أوراق القوّة، وخاصّةً الأرضيّة القانونيّة التي ترتكز عليها قضيّة الأسرى.