Menu
حضارة

التجمع الديمقراطي الفلسطيني

مسيرة للقوى الديمقراطية الفلسطينية- غزة

بتاريخ 18 ديسمبر 2018، أعلنت فصائل وفعاليات وشخصيات فلسطينية تأسيس " التجمع الديمقراطي الفلسطيني "، وأطلقت برنامج العمل المشترك الذي ضمّ 14 بندًا، وذلك في اجتماعٍ مُوسّع عُقد بجمعية الشبان المسيحيّة في مدينة غزة، بمشاركة ممثلي القوى الديمقراطية الفلسطينية الخمس: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حركة المبادرة الوطنية، الاتحاد الوطني الفلسطيني (فدا)، وحزب الشعب، إضافة لشخصيات وفعاليات اجتماعية ونقابية ونسوية.

وكان من المقرر أن يُعقد اجتماعٌ مُناظر في الضفة المحتلة، بالتزامن مع الاجتماع في غزة، إلّا أنّه تأجّل بسبب تصعيد صهيوني في الضفة أعقب عدّة عمليات فدائية جرت مُنتصف شهر ديسمبر 2018. بعد أيامٍ انعقد الاجتماع بمدينة رام الله المحتلة، يوم 23 ديسمبر، وجرى التأكيد خلاله على برنامج عمل التجمع الديمقراطي الفلسطيني.

وبتاريخ 3 يناير 2019 عقدت القوى الديمقراطية الفلسطينية وعددٌ من الشخصيات المستقلة والحراكات الشعبية وممثلي منظماتٍ أهلية، مؤتمرًا مُشتركًا، في مدينتي غزة ورام الله بالتزامن، أعلنت فيه الانطلاقة الرسمية للتجمع، وجرت تلاوة البيان التأسيسي.

وورد في البيان أنّ "التجمع يأتي كصيغة ائتلافية تعمل داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية وعلى المستوى الشعبي من أجل بناء كتلة شعبية متنامية تساهم في تفعيل المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، وتستنهض المعارضة الجماهيرية للسياسات التي تغذي عوامل الضعف في حركتنا الوطنية عبر ادامة وتكريس الانقسام والتنكر للديمقراطية والشراكة الوطنية".

وفيما يلي برنامج العمل المشترك الذي أعلنه التجمع:

يشتد الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على شعبنا بهدف تصفية قضيته الوطنية. فإدارة ترامب تمضي في تطبيق "صفقة القرن" خطوة خطوة عبر محاولة تكريس  القدس  ، بشطريها، عاصمة لدولة إسرائيل، وتصفية قضية اللاجئين بتقويض الأونروا وإعادة تعريف اللاجئ، وشرعنة المستوطنات في إطار ما يسمى "تبادل الأراضي"، وطرح خيار الكونفدرالية بديلاً للاستقلال الناجز. وحكومة الائتلاف اليميني في إسرائيل تستغل الفرصة لتعجيل عملية تهويد القدس، والتوسيع المحموم للمستوطنات، وتشديد الحصار على غزة، وتتوج ذلك بإعلان "قانون القومية" الذي ينفي حق شعبنا في تقرير المصير على أرضه، ويقونن التمييز العنصري ضده، ويمهد لإسرائيل الكبرى على كامل أرض فلسطين التاريخية.

رغم الأزمة التي تعاني منها حركته الوطنية، يواجه الشعب الفلسطيني هذا الهجوم بمقاومة باسلة وجاهزية نضالية عالية عبرت عنها الانتفاضات المتوالية في الضفة، بدءً بانتفاضة الشباب في اوكتوبر 2015 ومروراً بهبة القدس في تموز 2017، كما بمسيرات العودة المتواصلة في قطاع غزة، وهي كلها كشفت عن قدرة متطورة على إبداع الوسائل النضالية المناسبة وعن مخزون كفاحي زاخر قابل لأن يتفجر في مجابهة الاحتلال وحماته الأمريكيين لولا العوامل المثبطة الناجمة عن غياب القيادة والوحدة.

ففي هذا المنعطف الحاسم تشهد بنية حركتنا الوطنية حالة غير مسبوقة من التفسخ والتدهور الناجم عن تعمق الانقسام واستشراء نزعات التفرد والإقصاء وتقويض أسس الشراكة الوطنية ويتعذر تنفيذ اتفاقات المصالحة وإنهاء الانقسام بسبب من الصراع بين قطبيه، فتح وحماس، على اقتسام السلطة والنفوذ. ويدخل مسار الانقسام مرحلة خطيرة إذ يهدد بالتحول إلى انفصال كامل يشكل كارثة للمشروع الوطني. وفي ظل الانقسام يجري الارتداد عن المسيرة الديمقراطية في البلاد ويتم التنصل من استحقاق الانتخابات وتعطيل المجلس التشريعي وتغييب أي شكل من أشكال الرقابة على السلطة التنفيذية والتطاول على استقلال القضاء والتأسيس لنظام استبدادي يحكم بالمراسيم الرئاسية وإطلاق العنان للأجهزة الأمنية، سواء في غزة أو في الضفة الغربية، لانتهاك حريات المواطنين ومصادرة حقوقهم، وبخاصة حرية الرأي والتعبير والاجتماع والتظاهر.

امتدت حالة التدهور إلى داخل منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت مؤسساتها بالأصل تعاني من التآكل والتهميش لصالح أجهزة السلطة. واصطدمت محاولات إحياء وترميم تلك المؤسسات بممارسات التفرد والاستئثار والتنكر لمبادئ القيادة الجماعية والشراكة الوطنية، وإلحاق الشلل المتعمد بمؤسسات المنظمة والاستهتار بقراراتها وتعطيل تنفيذ تلك القرارات وبخاصة ما يتعلق منها بالخروج من مسار أوسلو والتحرر من قيوده المجحفة. وتؤدي تلك الممارسات إلي تسميم العلاقات بين فصائل المنظمة وإضعاف مكانتها التمثيلية وصب الماء في طاحونة محاولات اصطناع البدائل لها، ما يشكل تهديداً خطيراً لوحدانية التمثيل التي هي الانجاز الأهم لمسيرتنا الوطنية طيلة نصف قرن.

في ظل هذا الوضع البائس للمؤسسة الوطنية، تستفحل الأزمة التي يعاني منها المشروع الوطني في ضوء الطريق المسدود الذي انتهى إليه مسار أوسلو، وتطرح نفسها بقوة الحاجة إلى إستراتيجية وطنية جديدة تحرر القضية الوطنية من المأزق الذي زجت فيه، وتفتح الطريق لاستئناف النهوض الوطني. ورغم إن أبرز معالم هذه الإستراتيجية البديلة باتت محددة بقرارات رسمية تكرر اعتمادها من قبل المجلسين المركزي والوطني،
إلا أن القيادة الرسمية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية تدير ظهرها لهذه القرارات وتعطل تنفيذها وتواصل الرهان على خيار المفاوضات رغم الاختلال الواضح في ميزان القوى لصالح العدو. وهي بذلك تدفع الوضع نحو مزيد من التدهور.

إن لجم هذا التدهور وإنقاذ القضية الوطنية ومنظمة التحرير من تداعياته المدمرة، بات يتطلب وحدة عمل جميع القوى والمؤسسات والشخصيات الوطنية الحريصة على المشروع الوطني الديمقراطي، لبناء كتلة شعبية متنامية ضاغطة على قطبي الصراع على السلطة، من اجل استنهاض المعارضة الجماهيرية للسياسات التي تعمل على تعميق الانقسام، وتعرقل التحرر من قيود أوسلو، وتكرس ممارسات التفرد والاستبداد والتنكر للديمقراطية والشراكة الوطنية.

استجابة لهذه الحاجة، تلاقت القوى والمؤسسات والشخصيات الموقعة أدناه واتفقت على ضرورة إقامة "التجمع الديمقراطي الفلسطيني" كصيغة ائتلافية تعمل داخل إطار منظمة التحرير وعلى المستوى الشعبي وتبقى مفتوحة لسائر القوى والفعاليات التي توافق على العمل المشترك وفق برنامج العمل التالي:

1) التمسك بالبرنامج الوطني المتمثل بحق العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة بعاصمتها القدس، والتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ورفض وإحباط أية محاولات لاصطناع البدائل أو القيادات الموازية لها. والتجديد الديمقراطي لمؤسساتها واستعادة اللحمة بينها وبين جماهير الشعب عبر انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل تشارك فيها جميع القوى الفلسطينية بما يعزز الوحدة الوطنية على أساس احترام قواعد الائتلاف والتوافق الوطني والتعددية والشراكة في صنع القرار.

 2) تعزيز الإجماع الفلسطيني على رفض صفقة القرن، وقطع العلاقات السياسية والأمنية مع الولايات المتحدة ما لم تتراجع عن مواقفها المعادية لشعبنا وقراراتها المناقضة للشرعية الدولية، وعدم الاكتفاء بالرفض الإعلامي والدبلوماسي بل اتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على مصالح واشنطن لمجابهة واحباط الخطوات أحادية الجانب الهادفة لتنفيذ الصفقة.

3) التمسك بحق شعبنا في مقاومة الاحتلال واستنهاض المقاومة الشعبية بمختلف أشكالها ضد الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة إجراءاته الهادفة لتوسيع الاستيطان وبناء الجدار وتهويد القدس، وانتهاك حرمة الأقصى وسائر المقدسات، وفي مواجهة الحصار الوحشي لقطاع غزة، والخطط الهادفة لضم الأرض الفلسطينية وإقامة نظام ابارتهايد ونفي الوجود الوطني لشعبنا الفلسطيني وحقه في تقرير المصير تجسيداً لقانون القومية سيء الصيت.

 4) تصعيد الضغط السياسي والشعبي من أجل إنهاء الانقسام والتنفيذ الأمين لاتفاقات وتفاهمات المصالحة، وآخرها اتفاق نوفمبر 2017 ، بدء بالتنفيذ الفوري لقرار المجلس الوطني بإلغاء الإجراءات التي تمس المصالح الحيوية للمواطنين في قطاع غزة، وعودة الحكومة لممارسة سلطاتها والنهوض بمسؤولياتها كافة في القطاع، والمباشرة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تستكمل توحيد مؤسسات السلطة وتحضر لإجراء انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، والتئام لجنة تفعيل وتطوير م.ت.ف. وانتظام عملها تمهيداً لانتخاب مجلس وطني جديد يضم القوى الفلسطينية كافة وفق نظام التمثيل النسبي، عملاً بقرارات اللجنة التحضيرية المنعقدة في بيروت في كانون الثاني/ يناير 2017.

5) الضغط من اجل تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي بالتحرر من التزامات المرحلة الانتقالية بموجب اتفاقات أوسلو، وبالتالي سحب الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني، والانفكاك من علاقات التبعية الاقتصادية التي يكرسها بروتوكول باريس بحظر إدخال البضائع الإسرائيلية ذات البديل المحلي إلى السوق الفلسطينية، والتطبيق الحازم لقانون مقاطعة المستوطنات، وإعادة صياغة ضريبة القيمة المضافة والتعرفة الجمركية بما يضمن حماية  وتشجيع الإنتاج الوطني.

 6) تبني حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) والعمل من أجل حث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته بفرض العقوبات على إسرائيل لردع انتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

7) النضال من اجل فك الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، واستئناف عملية إعادة الاعمار وإصلاح وتحسين البنية التحتية بما فيها حل مشكلة الصرف الصحي وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين كالكهرباء والماء وغيرها، وخفض نسب الفقر والبطالة.

 8) التأكيد على ضرورة تشكيل وتفعيل المرجعية الوطنية الموحدة لشعبنا في مدينة القدس، والتي تتحد في إطارها جميع القوى والمؤسسات والشخصيات الفاعلة، للتصدي لسياسات التهويد وتدنيس المقدسات والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال، ومن اجل تعزيز صمود أبناء المدينة من خلال برنامج متكامل يعالج مختلف مناحي الحياة كالتعليم والصحة والإسكان والسياحة والثقافة ودعم الصمود الاقتصادي ومقاطعة مؤسسات الاحتلال، والضغط على السلطة والدول العربية والإسلامية للوفاء بالتزاماتها إزاء دعم الصمود المقدسي.

 9) الدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية للمواطنين والتصدي لأي انتهاكات أو تجاوزات لها، سواء في الضفة الغربية أو في غزة، وتحريم الاعتقال السياسي وضمان حرية الرأي والتعبير والصحافة والنشر، بما في ذلك إلغاء قانون الجرائم الالكترونية، ووقف التعديات على حرية الاجتماع والتظاهر وكف يد الأجهزة الأمنية عن التطاول على حقوق وكرامة المواطنين، والتصدي لمحاولات فرض القيود والهيمنة السلطوية على مؤسسات العمل الأهلي والنقابات والمنظمات غير الحكومية واحترام استقلالها وفقاً لمعايير المواثيق الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين.

10) الدفاع عن استقلال القضاء واحترام وتنفيذ قراراته ووقف التدخل في شؤونه، بما في ذلك إعادة تشكيل المحكمة الدستورية وفق القانون وبما ينسجم مع معايير الكفاءة والاستقلال والحياد والخبرة المهنية التي يتطلبها أداء المحكمة السليم لوظائفها.

11) الدفاع عن حق المرأة في المساواة التامة والمشاركة الفاعلة في آليات صنع القرار وفي مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومواءمة التشريعات بما ينسجم مع أحكام اتفاقية (سيداو) التي وقعت عليها دولة فلسطين، والتنفيذ الفوري لقرارات المجلس الوطني بشأن تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30% في جميع مؤسسات م.ت.ف. ودولة فلسطين والسلطة الفلسطينية.

 12) النضال من أجل سياسة اقتصادية – اجتماعية تستهدف تعزيز الصمود الوطني في مجابهة الاحتلال وحفز نمو الإنتاج الوطني ومكافحة الفقر والبطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية، بما يشمل:

 أ- الدفاع عن حقوق العمال والموظفين وسائر الكادحين والفئات الوسطى بما فيها حق العمل والأجر اللائق والعيش الكريم والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي الشامل.

 ب- إعادة النظر في السياسة الضريبية (بما في ذلك الضرائب غير المباشرة) بما يكفل خفض العبء الضريبي وتوزيعه بشكل عادل بين مختلف طبقات المجتمع.

ج- تصويب أولويات الموازنة العامة بخفض الإنفاق على قطاع الأمن وإعطاء الأولوية لخدمات الصحة والتعليم والتنمية الاجتماعية، ولتأمين حقوق الأسرى والشهداء والجرحى وذوي الإعاقة، ودعم صمود القدس والمناطق المهددة بالاستيطان والجدار.

13) التصدي لمحاولات تصفية قضية اللاجئين وشطب الالتزام الدولي بحقوقهم عبر تجفيف موارد الأونروا وإنهاء وجودها وإعادة تعريف اللاجئ بما يتناقض ومعايير القانون الدولي، والضغط على المجتمع الدولي للوفاء بالتزامه القانوني والأخلاقي إزاء مأساة اللاجئين إلى أن يستعيدوا حقهم في العودة إلى الديار التي شردوا منها منذ نكبة 1948 واستعادة ممتلكاتهم وفقاً للقرار 194، ومن أجل تأمين الموارد الكافية للاونروا لاستمرار وتحسين الخدمات الحيوية التي تقدمها للاجئين في مجالات الصحة والتعليم وتأمين المعونات الغذائية والمعيشية وبرامج التشغيل.

14) الضغط على مؤسسات م.ت.ف. من اجل النهوض بدورها إزاء جماهير شعبنا في بلدان اللجوء والشتات بضمان مشاركتهم الفاعلة في عملية صنع القرار الوطني، ورعاية حقوقهم المدنية في بلدان اللجوء على أساس المساواة مع سائر المواطنين في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية، وإعادة اعمار المخيمات المدمرة في سوريا ولبنان (اليرموك، ونهر البارد، حندرات، درعا..) وعودة سكانها إليها انطلاقاً من أن الحفاظ على المكانة السياسية- القانونية للاجئ والمخيم هو الضمان لاستمرار إعلاء حق العودة.