Menu

حكومة نتنياهو ومخططها القديم الجديد

تحسين حلبي

تشير الاحصاءات شبه الأممية ما بين عام 1945 وعام 1947 إلى أن اليهود في فلسطين أصبح عددهم فيها بسبب حملات تهجيرهم من أوروبا إلى فلسطين خلال عقدين يتراوح بين 400 إلى 550 ألفاً مقابل ما يزيد على 1,7 مليون من الفلسطينيين جرى إبعاد نصفهم إلى الضفة الغربية والأردن وغزة والدول المجاورة بعد النكبة عام 1948 وبقي منهم 150 ألفاً داخل فلسطين المحتلة عام 1948 ثم أصبح عددهم مليونين تقريباً بعد 74 سنة على النكبة.
ففي أربعينيات القرن الماضي تمكنت بريطانيا والغرب والحركة الصهيونية من استغلال نتائج حربين عالميتين لتهجير كل هذا العدد من اليهود إلى فلسطين المحتلة من بريطانيا 1920- 1947 ولذلك كانت فوضى الحروب ونتائجها بانتصار بريطانيا والغرب تولد ظروفاً تستغلها الحركة الصهيونية لتهجير المزيد من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة وإبعاد المزيد من الفلسطينيين إلى خارج وطنهم.
ولاحظ الجميع أن انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 استغلته الولايات المتحدة والغرب لتهجير 900 ألف من يهود دول الاتحاد السوفييتي وأجبرت معظمهم بطرق وضغوط علنية للانتقال إلى الكيان الإسرائيلي تحديداً حين كان عدد الإسرائيليين لا يزيد فيه على أربعة ملايين ونصف المليون فزاد دفعة واحدة مليوناً تقريباً خلال عام 1991 – 1992 من يهود الخارج ورغم هذه الفرصة فقد غادر 300 ألف من يهود الاتحاد السوفييتي الكيان الإسرائيلي واتجهوا إما للولايات المتحدة وإما عادوا إلى روسيا الاتحادية بعد سنوات، ومنذ العقود الماضية حتى وقتنا الراهن أصبح عدد الفلسطينيين على مساحة أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 وعام 1967 يزيد قليلاً على سبعة ملايين يمتد وجودهم من الجليل في الشمال حتى قطاع غزة، مقابل ستة ملايين ونصف المليون من الإسرائيليين، علماً أن الكيان الإسرائيلي استغل ظروف احتلاله للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 وقام بتهجير ما يزيد على 200 ألف من الفلسطينيين المقيمين فيها إلى المملكة الأردنية.
وعلى قاعدة استغلال الحروب الإقليمية أو ظروف النزاعات في العالم ستظل قيادة الكيان تعد خططها للتخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين وإبعادهم إلى الخارج وخاصة في هذه السنوات التي لم يعد اليهود في فلسطين أغلبية في عددهم، ومع صمود الفلسطينيين التاريخي في وطنهم ومقاومتهم فإن قادة الكيان في هذه الظروف العالمية التي تشهد ما يشبه حرباً عالمية ثالثة تشنها واشنطن وعواصم حلف الأطلسي على روسيا، واحتمال انتقال هذه الحرب بشكل شبه مؤكد نحو الصين، لا بد أن يعدوا أنفسهم لاستغلال تطورات هذه الظروف لحل معضلة مشروعهم الصهيوني الذي بات في أسوأ وضع يهدد بقاءه ومستقبل وجوده، ولذلك لا يمكن استبعاد أن تعد حكومة بنيامين نتنياهو خطة تعمل لإرهاب الفلسطينيين في الضفة الغربية و القدس تمهيداً لاختيار اللحظة المناسبة لتهجير أكبر عدد منهم إلى خارج فلسطين، ويبدو أن الآلة الإعلامية الإرهابية التي يقودها علناً رجال نتنياهو في حكومته الجديدة مثل ايتامار بن غافير وغيره وتهديدهم بإعدام الشبان الفلسطينيين في الشوارع وتدمير بيوتهم وقراهم، ستعد المرحلة الأولى بانتظار ما يعد من مراحل أخرى وخاصة أن تزايد المقاومة المسلحة أصبح واقعاً يهدد الكيان من الداخل وعبر قطاع غزة من الخارج.
هذه الحملة التي يقودها نتنياهو بحكومة مدعومة بأغلبية من 64 عضو كنيست من 120 عضواً، وضعت من أهم أهدافها المعلنة تنفيذ مشروع يهودية الدولة على الأرض ميدانياً باستغلال الفوضى المحتملة لتطورات حرب الغرب على روسيا وانعكاسها على المنطقة، ولذلك تتسارع إجراءات استكمال محاولات تهويد القدس ونقل سيادة المستوطنات في الضفة الغربية إلى الكيان لتحويلها إلى جبهة حرب مسلحة يتولى فيها المستوطنون المسلحون مهمة إرهاب الفلسطينيين في قراهم وأراضيهم القريبة على غرار ما فعلته العصابات المسلحة الصهيونية في حرب عام 1948 حين استغلت ظروف انشغال العالم بنتائج الحرب العالمية الثانية، وعلى الجانب الأخر من الصورة بل أيضاً في مواجهتها تماماً يقف الفلسطينيون بمقاومتهم التي تختلف هذه المرة كثيراً عن الوضع الذي ساد في حرب عام 1948 والنكبة التي ولدتها وخاصة لأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم في الداخل أو الخارج فمن الجنوب تطل صواريخ قطاع غزة ومليونان من الفلسطينيين الذين لا يفصلهم عن أراضيهم المحتلة جنوب فلسطين سوى مئات الأمتار، ومن الوسط تتأهب جبهة القدس والضفة الغربية، ومن الشمال تنتصب جبهتان في جبهة واحدة هي جبهة المقاومة في جنوب لبنان وجبهة حدود الجولان السورية، وطهران على المحور الإقليمي، ولذلك ستظل كفة هذه المقاومة راجحة في ميزان القوى مع الكيان وبغض النظر عن تطورات حرب الغرب على روسيا، بل إن علاقات تحالف محور المقاومة مع روسيا سيشكل عامل قوة يحول دون قدرة الكيان على استغلال ظروف الحرب القائمة لمصلحة مشروعه العدواني المعد.