كتب حلمي موسى*
كتب رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود أولمرت مقالاً طالب فيه بوقف الحرب والذهاب فوراً إلى صفقة تبادل شاملة. وسألت ريشت بيت وهي إذاعة رسمية رئيس وزراء سابق، يائير لبيد عن هذا الموقف فرد أن إسرائيل تعمل ضد خيارات كلها سيئة. وكان قد قال أن هذا يوم أسود لإسرائيل وأنه ليس من المريح يومياً أن تسمع أسماء القتلى.
والحقيقة أنه بقدر ما يسقط قتلى من جنود الاحتلال بقدر ما تزداد الصورة قتامة. وقد تم الإعلان صباح اليوم عن مقتل ثمانية جنود.
ويبدو أن الوجهة العامة للجيش الإسرائيلي في الأيام أو الأسابيع المقبلة هي الكف عن الخطوة البرية الواسعة بأرتال كبيرة والتوجه نحو عمليات نوعية وضربات جوية.
ولكن مشكلة تغيير الوجهة تصطدم بواقع مرير أساسه أن قسماً كبيراً من قتلى إسرائيل هم من القوات الخاصة. أي من العمليات النوعية التي تكبدهم خسائر أكبر طالما أن المواجهة تجري وجهاً لوجه.
من كل اللقاءات الإعلامية مع جنود عاملين ومع قيادات سابقة تشعر بالخيبة الشديدة. كانوا يظنون أن العملية صعبة ولكنهم قادرون عليها. واليوم تشعر حتى أن المتطرفين في الكيان يبدون متناقضين مع أنفسهم تجاه ما ينبغي فعله. يعتبرون جيشهم قليل العزم ولا يضرب بما فيه الكفاية ويطالبونه بتحقيق إنجازات وحسم سريع.
صحيح أن وزير الحرب غالانت يعلن أن السنوار سيواجه قريباً فوهات بنادق الاحتلال بعد أن كان يسمع ضجيج الدبابات والجرافات فوقه. ولكن قريباً هذه على لسان وزير الحرب طالت في نظر الإسرائيليين والجيش لا يحتمل المزيد كما أن الإقتصاد لا يحتمل المزيد. والمذهل أن الجيش الإسرائيلي وفق ما ينشر في وسائل الإعلام الأميركية فإن الاحتلال مندهش من حجم إخفاقه الأمني وجهله بما تملك المقاومة في القطاع.
فالصحف الاميركية تتحدث عن أن الأنفاق في غزة هي ٥ أو ٦ أضعاف ما كان يقدر الجيش الإسرائيلي. كما أن التكتيك الذي أنتهجته المقاومة باستخدام العبوات ومضادات الدروع أذهل الاحتلال. ولا يقل أهمية عن ذلك أن بنية المقاومة وقدرتها على التكيف مع العملية البرية جعلت الجيش الإسرائيلي يعتقد أن آماله في سحق المقاومة نالت الخيبة.
عموماً يتحدث الاحتلال حالياً عن تغيير الوجهة وجانباً من ذلك يعود إلى استمرار المقاومة والضغط الداخلي من أجل تبادل الأسرى.
وموقف المقاومة بشأن رفض التفاوض حول الأسرى قبل الوقف التام للحرب.
وتقدم إسرائيل كل يوم مزيداً من الإغراءات للمقاومة للقبول بالتبادل. ولكن مع استمرار الركود فإن إسرائيل تتجه لأميركا وللدول الغربية للضغط على قطر من جهة وعلى المقاومة من جهة أخرى لتليين موقفها. والضغط الذي تطالب به إسرائيل على قطر هو ضغط سياسي ودبلوماسي وإعلامي في حين أن الضغط الذي تريده على المقاومة هو في الملاحقة الشخصية والمالية لقيادات أو أنصار المقاومة في الخارج.
ولكن كل ما تفعل إسرائيل حتى الآن لم يغير من واقع الحال شيئاً. إسرائيل تواجه وضعاً جديداً.
ولا بد من الإشارة إلى ما نشرته وول ستريت جورنال حول ما جرى في اليوم الأول من الحرب من اتصالات بين الرئيس بايدن ونتنياهو بشأن توجيه ضربة استباقية لحزب الله في لبنان قبل بدء الضربات الجوية على غزة.
وتوضح مصادر إسرائيلية أن معطيات الصحيفة الأميركية ليست دقيقة رغم أن كثيراً منها صحيحة. وحسب هذه المصادر فإن إسرائيل يوم ٧ أكتوبر توفرت لديها معلومات بنية حزب الله توجيه ضربة والدخول للحرب. وقيل أنه توفرت للجيش الإسرائيلي فرصة ذهبية لتوجيه ضربة استباقية مدمرة لحزب الله. وكان يؤيد هذه الخطوة كل من وزير الحرب غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي ورئيسا الشاباك والموساد. وقد تردد نتنياهو واستشار كلاً من غانتس وإيزنكوت قبل أن ينضما إلى كابينت الحرب. كما أن بايدن أدار اتصالات مكثفة مع نتنياهو إحداها استمرت ٤٥ دقيقة لإقناعه بعدم ضرب لبنان حتى لا تتوسع الحرب.
ويقال بأنه لو تم توجيه الضربة الاستباقية لحزب الله لتغير وجه الحرب. طبعاً مثل هذا التغيير كان سيكون حرباً شاملة.
*كاتب وصحفي من غزة

