قام الكيان الصهيوني اللقيط بالاستناد إلى مقولة بلفور الكاذبة بأن - فلسطين أرض بلا شعب - ثم أهداها لشعب بلا أرض - حسب زعمه - !, ومنذ إطلاق وعده المشؤوم عام 1917 بدأت المؤسسات الصهيونية بتنفيذ مخططاتها الاستيطانية الإحلالية التي كان هدفها الرئيسي إخلاء فلسطين من أصحابها الشرعيين واستبدالهم باليهود لترسيخ السردية الصهيونية , بدأت قوافل المهاجرين الصهاينة بالتوافد من كل أصقاع الأرض برعاية غربية وإشراف مباشر من الانتداب البريطاني الذي يحتلها بناء على - اتفاقية سايكس بيكو عام 1916- فكان يدير عملية الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ثم تسليمها لليهود الذين اقترفوا أبشع أنواع المجازر والتنكيل بالمدنيين وسرقة ممتلكاتهم بحماية بريطانية بهدف ترويعهم ودفعهم للهجرة , وكانت تلك السياسة الممنهجة سبباً لرفض الفلسطينيين -أصحاب الأرض - هذا الواقع الجديد المفروض عليهم بقوة السلاح الفتّاك فنفّذوا الإضرابات وقاموا بالثورات ضد الجيش البريطاني والمنظمات اليهودية الإرهابية "الهاغاناه والأرغون وشتيرن " التي كانت تنفذ المجازر والتدمير لترويع الأهالي وإجبارهم على ترك ممتلكاتهم والهجرة إلى دول الجوار !..
• سياسة الإبادة الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني :
لم تبدأ المجازر الصهيونية ضد المدنيين الفلسطينيين مع النكبة 1948فقد ارتقى بين عامي 1937 و1947 مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمصابين نتيجة الخطف والتفجير وإلقاء القنابل في الأسواق ودور العبادة والأحياء على يد عصابات " الإتسيل وليحي والبلماخ و الهاغاناه " تحديداً في القدس وحيفا ويافا و صفد !..
ومع مرور السنوات وتزايد أعداد المهاجرين الصهاينة واستيلائهم على العديد من المناطق الفلسطينية صعّدوا طرق الإبادة والإرهاب فارتكبوا المزيد من المجازر ودمروا قرىً وبلدات بأكملها وروّجوا تلك الأفعال الوحشية في بقية المناطق ليجبروا الأهالي على الفرار حماية لأطفالهم من القتل أو دفاعاً عن شرف نسائهم من الاستباحة !.. ومن أبرز هذه المجازر :
- مجزرة الريفايْنري " مصفاة حيفا " 30 ديسمبر 1947 إلقاء قنبلة واستشهاد 6 عمال وجرح 42 آخرين ..
- مذبحة حواسة وبلد الشيخ 31 ديسمبر 1947 استشهد 60 بينهم نساء وأطفال وهم نيام !..
- مجزرة العباسية 13 ديسمبر1947 أدت لاستشهاد 9 مدنيين وإصابة 13 ..
- مجزرة دير ياسين 9 نيسان 1948 أدت لاستشهاد 254 فلسطيني ..
- مجزرة الطنطورة 22 أيار 1948 استشهد فيها 200 فلسطيني ..
- مجزرة اللد 11 يوليو 1948 استشهاد المئات داخل مسجد البلد ..
- محرقة الطيرة 25 تموز 1948 إحراق عشرات العجائز والنساء في رمضان وهم أحياء !..
- مجزرة كفر قاسم 29 اكتوبر 1956 استشهد فيها 49 فلسطيني ..
- مجزرة خان يونس 1956 استشهد فيها المئات ..
- إحراق المسجد الأقصى21 آب 1969 واستشهاد 23 وإصابة 850 مصلياً!.
- مجزرة الحرم الابراهيمي25 شباط1994 أدّت لـ 29 شهيد و150 جريح ..
- مجزرة مخيم جنين 1 نيسان 2002 استشهد خلال 11 يوم 52 فلسطينياً ..
• العدوان المتكرر على غزة :
- عدوان 27 ديسمبر 2008 أسفر عن 1328 شهيد و5450 جريح نصفهم من النساء والأطفال !..
- عدوان 14نوفمبر 2012 استشهد نتيجته 105 مدني إلى جانب 971 من الجرحى والمصابين معظمهم من النساء والأطفال !..
- عدوان 8 يوليو 2014 استمر خمسون يوماً وأسفر عن استشهاد 2251 وآلاف الجرحى والمصابين المدنيين !..
- عدوان 21 مايو 2021 كان من ضحاياه 232 شهيد و 1900 جريح معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين ,إضافة لـ 28 شهيد في الضفة الغربية !..
- عدوان 7 أكتوبر 2023 الأكثر وحشية والذي تواصل أكثر من سنتين ومازال مستمراً رغم اتفاق وقف النار منذ سنة .. اعتمدت الحكومة الصهيونية المتطرفة سياسة التدمير والتطهير العرقي والإبادة الجماعية وكان من الضحايا 72,783 شهيداً و 172,779 جريحا ومصاباً حتى يوم 23 مايو 2026 ..منهم الأطفال والنساء والطواقم الصحية والإعلامية والتعليمية والرياضية والتربوية والهيئات الدولية والإنسانية بهدف التهجير وإفراغ القطاع من أهله الذين ما زالوا متمسكين بأرضهم والعيش بالمخيمات وعلى الدمار على أمل إحلال السلام الدائم وإعادة الإعمار !..
استمرت سياسة المجازر والإبادة الجماعية خاصة خلال الانتفاضات الفلسطينية المتتالية في القدس والخليل و عموم الضفة الغربية و غزة ,حيث قمع جيش الاحتلال التحركات الشبابية والنسائية والقطّاعية مما أدى لاستشهاد مئات الفلسطينيين إضافة لأسر عشرات آلاف المواطنين في ظروف وحشية دون الالتزام بأدنى مقومات الانسانية !.. فهل يلعب النشطاء الذين حاولوا كسر الحصار عن غزة فاعتقلهم الصهاينة وساموهم سوء العذاب دوراً بكشف الحقيقة ويتحولوا بعد الإفراج عنهم إلى ناطقين باسم الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الفاشي ويفتحوا ملف الأسرى في المحاكم الدولية ويدفعوا باتجاه وقف قرار إعدامهم على يد الحكومة اليمينية المتطرفة النازية ؟!..
• القرى المدمّرة والمهجّرة :
طبعاً لن تتحقق المؤامرة الصهيونية بقتل البشر والتطهير العرقي وإفراغ الأرض من أهلها فقط , بل لابد من استكمال المخطط بتدمير البيوت ونهب الممتلكات الدالّة على وجود ذلك الفلسطيني وإزالة أي أثر له من الوجود وطمس معالمه ومنعه من العودة إلى أرضه !, لهذا اتبع اليهود سياسة " الأرض المحروقة " لدحض انتماء الفلسطيني لتلك المناطق ولتصبح – أرضاً بلا شعب- فلجأ لتدمير القرى والبلدات بعد قتل أهلها أو إجلائهم منها ونزوحهم إلى مناطق فلسطينية أخرى " الضفة وغزة " أو اللجوء إلى دول الجوار, فسيطرت العصابات الصهيونية الإرهابية على 774 قرية ومدينة فلسطينية , وهدمت 531 قرية بشكل كامل و صودرت أراضيها وأقيمت المستوطنات عليها بأسماء عبرية جديدة , بعد تهجير957 ألف فلسطيني ,وارتكاب100 مجزرة وحشية , وحصول نكبة عام 1948 وإقامة الكيان الصهيوني إثر ذلك !..
• من النكبة إلى النكسة !..
لم يكتفِ الصهاينة بالمناطق التي اقتلعوها عام 48 ولم يرسموا حدود كيانهم بل واصلوا مخططهم للاستيلاء على بقية فلسطين التاريخية وتحقق ذلك عام 1967 باحتلال غزة والضفة بما فيها القدس , وتابعوا سياستهم الاستيطانية لمحو الهوية الفلسطينية بالكامل وتحقيق حلمهم بـ " حدود إسرائيل من الفرات إلى النيل " لكن تلك الحدود لم تُرسم - حتى الآن - وبقيت مفتوحة تنفيذاً لأطماع اليهود التوسعية فحدودهم لا نهاية لها و تتمدد بشكل دائم من خلال قضم الأراضي العربية المجاورة تباعاً بذريعة – بناء الحدود الآمنة بحجة التهديد الوجودي لها- وستبقى تتوسع حتى الوصول لـ " إسرائيل الكبرى " الموعودة بنبوءاتهم المزعومة وبدعم غربي إنجيلي أمريكي- أوروبي !..
• الأخطبوط الصهيوني المجرم متعدد الجبهات :
إن الحديث عن المجازر والإرهاب الصهيوني المنظم على فلسطين لا يعني براءته من دم النساء والأطفال والمسنين في دول الجوار , فالاحتلال يدّعي دائماً أنه يتعرض للعدوان الفلسطيني والعربي والإسلامي على الدوام وأنهم خطر وجودي عليه ويخططون لإبادته لهذا فهو يستبق الأمور ويرد عليهم لردعهم ودفاعاً عن النفس , لكن اعتداءاته المتكررة واستهدافه للمدنيين يكشف قبحه وحقيقة نواياه بالتوسع والتطهير العرقي والإبادة الجماعية وتدلل الأرقام على ذلك إن كان لعدد المجازر والمعارك أو بعدد الضحايا وخاصة من الأطفال والنساء والشيوخ وعلى عدة جبهات حتى ممن تعتبر نفسها حليفة أو صديقة أو مطبّعة ..
- مجزرة بحر البقر في مصر 8 نيسان 1970 على مدرسة بحر البقر للأطفال مما أدى لاستشهاد30 طفل وإصابة50 آخرين وتدمير مبنى المدرسة بالكامل !..
وفي لبنان حصلت عدة مجازر بحق المدنيين في أماكن وأزمنة مختلفة :
- مجزرة صلحا 1948 حيث جمعت العصابات الصهيونية أبناء القرية في المسجد وأدارت وجوههم للحائط ثم تصفيتهم وبلغ عدد الضحايا 106 شهداء!.
- مجزرة الخيام 17 آذار 1978 استشهد فيها عشرات النساء والأطفال والمسنين والعجزة تجاوز 31 مدنياً !.
- مجزرة صبرا وشاتيلا أيلول 1982 واتسمت بالوحشية المفرطة وراح ضحيتها 1300 شهيد فلسطيني ولبناني خلال ثلاثة أيام فقط !..
- مجزرة قانا الأولى نيسان 1996 استشهد فيها 106 نازحين لمركز تابع للأمم المتحدة في قرية قانا !..
- مجزرة قانا الثانية 30 تموز 2006 أدت لاستشهاد 57 معظمهم من الأطفال الفارين من القصف الصهيوني !..
- العدوان المتكرر على لبنان تحديداً جنوبه , وتصاعد وتيرة الحقد والوحشية بحيث استهدف مؤخراً 2 مارس حتى 23 مايو 2026 كل الجغرافية اللبنانية وقد بلغ عدد الضحايا خلال تلك الفترة 3123 شهيداً و9 آلاف و506 من الجرحى !.. وقد كشف المجتمع الصهيوني المتطرف قبحه ودعمه للإبادة الجماعية ففي مقطع مرئي وثّق الفريق المتخصص برصد حسابات الجنود المشاركين بالحرب على غزة ولبنان حفلاً نظمته وحدة عسكرية للجنود وعائلاتهم وهم يحتفلون بإبادة قرى لبنان وقبلها غزة !..
اتبع الاحتلال مع القرى الحدودية اللبنانية نفس السياسة التي اتبعها سابقاً في قطاع غزة من خلال توجيه النداءات للأهالي والطلب منهم إخلاء القرى والبلدات ثم تدميرها ورسم الخطوط الصفراء والبرتقالية والحمراء وتحديد المنطقة الآمنة المحيطة بمستوطناته ..فمن وجهة نظره العنصرية المتطرفة أن المستوطنين -الغرباء - أحق بالأمان من أصحاب البلاد الشرعيين في فلسطين ولبنان وحتى سورية التي أبدت سلميّتها وعدم الاعتداء على أحد , وهذا يؤكد ما تحدثت عنه آنفاً حول التمدد والتوسع بحجة إحاطة حدوده بهالة من الأمن والاستقرار على حساب أهل الجنوب اللبناني !..
• قوة القانون أم قانون القوة ؟ :
من المفترض أنه على القانون الدولي حكم المجتمعات بعدل وأن يحصل المواطنون في كافة أنحاء العالم على حقوقهم الدينية والمدنية والسياسية والثقافية والفكرية وكل متطلبات الحياة الحرة الكريمة طالما أنهم يؤدون واجباتهم تجاه أوطانهم " لكن" وهذه الـ لكن يجب أن نضع تحتها مائة خط لتجاوز بعض الزعماء كل الصلاحيات والقوانين والدساتير الناظمة للعلاقات الدولية ويكرسونها لخدمتهم وتحقيق مآربهم وأطماعهم وفي رأس قائمة هؤلاء الحكام الطغاة الإرهابييْن المجرميْن ترامب و نتنياهو اللذين تجاوزا كل الخطوط ويفرضون قوانينهما الخاصة جداً التي تخدم مصالحهما العنصرية المتطرفة فنراهما يجيّران كل القوانين لتحقيق مآربهما الشخصية وتكون دعاية انتخابية لهما ولأعوانهما دون قدرة الهيئات والمؤسسات الدولية على تصويب الأمور وإجبارهما على الانصياع لقوة القوانين الدولية والخضوع للأغلبية كما هو مفترض فهما من يرسمان الخطوط ويحددان ملامح الدول حسب أهوائهما في غياب الحق والعدل.. فهل من انتفاضة جماهيرية شعبية دولية تنسف هذا الواقع المزري وتعيد الأمور إلى نصابها القانوني العادل أم أن قانون القوة سيبقى هو السائد والمسيطر ؟!

