أظهر استطلاع رأي أمريكي جديد تراجعًا ملحوظًا في مستوى الدعم الشعبي لـ"إسرائيل"، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة لسلوكها في الحرب على قطاع غزة، واتساع الانقسامات داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري بشأن السياسة الأمريكية تجاهها.
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس"، اليوم الثلاثاء، أن استطلاعًا أجرته بالتعاون مع مركز "نورك" لأبحاث الشؤون العامة (AP-NORC)، شمل 3040 بالغًا أمريكيًا، بينهم 1022 من اليهود الأمريكيين، أظهر تحولًا لافتًا في مواقف الرأي العام الأمريكي بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب على غزة.
وبيّن الاستطلاع أن نحو ثلث الأمريكيين، بينهم قرابة نصف الديمقراطيين، يعتقدون أن "إسرائيل" ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، فيما قال نحو 20% إنها لم ترتكب ذلك، بينما أكد قرابة نصف المشاركين أنهم لا يمتلكون معلومات كافية لتكوين موقف بشأن القضية.
وأظهرت النتائج أن 30% من اليهود الأمريكيين يرون أن "إسرائيل" ارتكبت إبادة جماعية، مقابل 49% يرفضون هذا التوصيف.
وسجل الاستطلاع تحولًا واضحًا داخل الحزب الديمقراطي، إذ ارتفعت نسبة من يرون أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا أكبر من اللازم لـ"إسرائيل" إلى 58%، مقارنة بـ45% في يناير/كانون الثاني 2024، فيما بلغت النسبة 51% بين الديمقراطيين اليهود.
كما رأى 62% من الديمقراطيين أن واشنطن لا تقدم دعمًا كافيًا للفلسطينيين، مقارنة بـ49% في عام 2024، مع اتساع هذا التوجه بين الديمقراطيين الأكبر سنًا، حيث أيد 57% ممن تجاوزوا 45 عامًا تقديم دعم أكبر للفلسطينيين، مقابل 39% قبل عامين.
وفي المقابل، حافظت غالبية الجمهوريين على تأييدها لـ"إسرائيل"، إذ اعتبر 60% أن مستوى الدعم الأمريكي الحالي مناسب، في حين تراجعت نسبة المطالبين بزيادة الدعم المالي والعسكري لها من 39% إلى 15%.
كما أظهر الاستطلاع تصاعد استخدام وصف "الإبادة الجماعية" بين الجمهوريين، حيث تبناه 13% منهم، وترتفع النسبة إلى 20% بين الجمهوريين دون سن 45 عامًا.
وعلى صعيد الشخصيات السياسية، أظهرت النتائج أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو يحظى بنظرة إيجابية لدى 20% فقط من الأمريكيين، مقابل 38% ينظرون إليه بسلبية، فيما بلغت نسبة النظرة السلبية له بين اليهود الأمريكيين 60%.
وفي المقابل، حصد عدد من السياسيين الديمقراطيين التقدميين المعروفين بانتقادهم لـ"إسرائيل" معدلات تأييد إيجابية لدى نحو نصف الديمقراطيين، متفوقين في شعبيتهم بين اليهود الديمقراطيين على نتنياهو.
ويأتي نشر نتائج الاستطلاع قبل نحو أربعة أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، في ظل ضغوط متزايدة يواجهها الحزب الديمقراطي من قواعده الشبابية والتقدمية، إلى جانب الناخبين العرب، بسبب الموقف الأمريكي من الحرب على غزة.
وتتوافق نتائج استطلاع AP-NORC مع استطلاعات أخرى، من بينها استطلاع لمركز "بيو" أظهر أن 59% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى استطلاع لصحيفة "نيويورك تايمز" ومؤسسة "سيينا"، الذي أظهر للمرة الأولى تقدمًا طفيفًا للمتعاطفين مع الفلسطينيين على المتعاطفين مع "إسرائيل" داخل الرأي العام الأمريكي.

