Menu

ثلاثون عاماً والفلسطينيين ينتظرون تغيُر الحكومات الإٍسرائيلية من أجل إقامة دولتهم

راسم عبيدات

بوابة الهدف

أثناء زيارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لمدينة بيت لحم في حزيران /2022،طالبه الرئيس عباس بوقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب منها وقف الإستيطان، وإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القسم الشرقي من المدينة فرد عليه الرئيس الأمريكي بايدن، إن عليه أن ينتظر عودة المسيح لتحقيق تلك المطالب التعجيزية، وبايدن قال له إنه أكثر صهيونية من الآباء المؤسسين للحركة الصهيونية نفسها. فكيف لمن هو صهيوني وكل أركان حكومته تعج بالصهاينة من المسيحية الصهيونية من ترامب إلى وزير حربه هغسيت فوزير خارجيته ماركو روبيو وسفير إدارته في تل أبيب مايك هاكابي وآخرين.

طوال ثلاثين عاماً ونيف والسلطة الرسمية الفلسطينية ودول النظام الرسمي العربي، يعتمدون سياسة الإنتظار وسحب الذرائع ورهن حقوق الشعب الفلسطيني لتبدل وتغيُر الحكومات الإسرائيلية والإدارات الأمريكية وعاشوا الوهم والأمل الكاذب بأنه برحيل هذا الحزب أو سقوط ذلك الائتلاف قد يفتح نافذة جديدة لإحياء العملية السياسية وإقامة الدولة الفلسطينية. لكن حصيلة ثلاثين عاماً من هذا الرهان تبدو واضحة اليوم: توسع استيطاني غير مسبوق، وتآكل متواصل لفكرة الدولة الفلسطينية، بينما بقي الفلسطينيون أسرى انتظار نتائج انتخابات لا يملكون أي تأثير عليها.

النتيجة يا شعبنا ليست صفر مئوي بل اليوم يتعرض شعبنا وقضيتنا إلى مخاطر التصفية والتبديد وضياع الحقوق حيث نشهد عملية "تغول" و" توحش" غير مسبوقتين من قبل الحكومة الإٍسرائيلية الحالية والتي تعج بالمتطرفين والذين باتوا بعد السابع من أكتوبر/2023، يعتبرون بأن إقامة دولة فلسطينية على جزء من أرض فلسطينية يشكل خطر وجودي عليهم وخطر أمني استراتيجي ولذلك نشهد عمليات الهندستين" الجغرافية والديمغرافية" الممتدة على طول مساحة فلسطين التاريخية، لا يسلم منها أي من التجمعات الفلسطينية، لا في الجليل ولا في النقب ولا في الضفة الغربية ولا في القدس ولا في قطاع غزة ومخططات الطرد والتهجير والعودة للإستيطان. حتى في قطاع غزة واحدة من أجندات هذه الحكومة التي تضخ عشرات ومئات المليارات من الدولارات على مخططات الضم والتهويد وتوسيع الإستيطان، وشق الطرق والشوارع الإستيطانية، وبناء شبكات من الجسور والأنفاق وتحسين وتطوير البنى التحتية لخدمة المخططات والمشاريع الإستيطانية.

بعض الأصوات الحالمة والغائبة عن الوعي أو التي تعيش في غيبوبة سياسية يعتقدون بأن المشكلة تكمن في شخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي وليس في كامل البنية الفكرية والسياسية للمجتمع الإسرائيلي، فالمجتمع الإسرائيلي من بعد اغتيال رابين في عام 1995،من قبل القوى المتطرفة ،التي حملت شارون ومن بعده نتنياهو إلى الحكم شهدت انزياحات واسعة نحو اليمين والتطرف وقوى الصهيونية الدينية والقومية التي كانت على هامش المشروع الصهيوني تقدمت إلى قلب هذا المشروع الصهيوني وباتت تتحكم في مفاصل القرار السياسي الإسرائيلي بل وحتى في الحكومات الإسرائيلية بقاءً وسقوطا حكومة نتنياهو أنموذجاً.

نعم هناك فروقات وخلافات في ضوء الصراع المحتدم على هوية "الدولة" بين الأحزاب الإسرائيلية، طابعها اجتماعي واقتصادي وديني، ولكن فيما يتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فهناك إجماع يمتد من أقصى اليمين المتطرف إلى أحزاب الوسط في ظل غياب وتتفكك وتلاشي ما يعرف باليسار الإٍسرائيلي.

إجماع على رفض إقامة دولة فلسطينية، ولو على جزء من أرض فلسطين التاريخية، والتي يسميها سموتريتش ب" أرض اسرائيل التاريخية"، ومشروع قانون جرى الموافقة عليه بالقراءات الثلاث في " الكنيست" الإسرائيلي برفض إقامة الدولة الفلسطينية، وليصل الأمر حد قول المتطرف سموتريتش، لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني وهذا اختراع عمره أقل من مئة عام.

وهناك أيضاً إجماع على استمرار السيطرة على الضفة الغربية أمنياً وعسكريا والاختلاف في الوسائل وليس في الأهداف النهائية ولذلك كل حزب يؤيد الإنسحاب من معظم أراضي الضفة الغربية أو يؤيد قيام دولة فلسطينية يدرك أنه "سينتحر" سياسياً ويكون مصيره السقوط الحتمي في الإنتخابات لأن المزاج الإسرائيلي العام، يقف إلى جانب كل من يتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ويدعو الى تكثيف الإستيطان والإيغال في الدم الفلسطيني والعمل على طرده وتهجيره وهذا يشكل مبارزة بين الأحزاب الإسرائيلية من هو أكثر تطرفاً تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه ينال مقاعد أكثر في البرلمان" الكنيست" ووزراء أكثر في الحكومة الإسرائيلية.

هناك من يراهن على عودة "غودو"، وغودو" لن يعود فاليوم تماهي كبير بين المجتمع الإسرائيلي المغرق في العنصرية والتطرف والفلسطيني الجيد بالنسبة له هو الفلسطيني الميت وعلى سبيل المثال لا الحصر رئيس بلدية اللد الإسرائيلي يقول إنه لا يريد العيش مع جمهور فلسطيني كبير وأنه لا أحد يهتم لو قتل كل عشر دقائق فلسطيني وما يعرف بوزير التراث الإسرائيلي عميحاي الياهو دعا إلى قصف غزة بالقنابل النووية أسوة بالمغدور عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الجمهوريين ليندسي غراهام.

من بعد موت الرسول ،لم يعد هناك حديث عن المعجزات وبالتالي يصبح انتظار الانتخابات الإسرائيلية، أياً كان موعدها أو نتائجها، أقرب إلى انتظار معجزة سياسية لا تؤيدها الوقائع. فحتى لو خسر بنيامين نتنياهو الانتخابات المقبلة، وحتى لو جاء ائتلاف جديد برئاسة شخصية أخرى، فإن الخطوط العريضة للسياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية والاستيطان لن تتغير بصورة جوهرية. قد تختلف اللغة، وقد يعود الحديث عن "إدارة الصراع" بدلاً من "حسمه"، لكن جوهر السياسة سيبقى قائماً على منع قيام دولة فلسطينية مستقلة.