Menu

لا مناص عن حرب الحسم النهائية

راسم عبيدات

بوابة الهدف

المأفون ترامب يشتري الوقت وهو يكذب كما يتنفس هو وإدارته، فتراجعه عن مهاجمة البنى التحتية في ايران للمرة الخامسة او السادسة، لم يأت لأنه نزلت عليه الإنسانية وهو لا يعرف منها وعنها شيئا حيث يقود حروب قتل ودمار كرجل عصابات وسمسار من أجل المال والصفقات والعقارات ،فهذا التراجع جاء مستنداً الى مجموعة من الأسباب، يقف في مقدمتها ان الزمن الإيراني يتحرك على وقع حرب استنزاف طويلة لا يعرف فيها ناسج السجاد الإيراني الاستسلام ولا الكلل ولا الممل وهي كلمات خرجت من قاموس ايران قيادة وشعباً ،والزمن الأمريكي يتحرك تحت النقص الكبير في الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية والطاقة والانتخابات والاقتصاد العالمي،

ولذلك هذه الحرب ستكون محفوفة بالمخاطر الكبيرة والتي سيناريوهاتها تقول بأن ايران جاهزة لتدمر القواعد الأمريكية وكل بنى الطاقة وحقول النفط والغاز في منطقة الخليج وفي اسرائيل، وبما يضع مستقبل العالم والبشرية في مهب الريح وخاصة بأن التقارير تقول بأنه اذا ما جرى قصف ايران بصواريخ تحمل رؤوس نووية ربما ترد ايران بأسلحة مزودة بتلك الرؤوس، ربما زودتها بها كوريا الشمالية ناهيك عن حصولها على أسلحة دفاع جوي وصواريخ متطورة من الصين وروسيا والتي باتت أكثر جرأة بعد دخول اوكرانيا على خط الحرب لصالح أمريكا ومشاركتها في استهداف ناقلة نفط ايرانية في بحر قزوين واستهداف فصائل المقاومة العراقية وكذلك مدى الحرب واتساع رقعتها على خارطة اوسع من خارطة المنطقة والتي ستكون فيها كل فصائل المقاومة جزء منها ،قوى مقاومة عراقية ولبنانية وفلسطينية ويمنية وسينتج واقع المعركة والحرب قوى اخرى مشاركة.

 

نعم هذا المأفون لم يتراجع لأنه إنساني او وجود لملامح صفقة كما يدعي ،بل عملية التراجع والتي قادها نائبه جي دي فانس ورئيس هيئة الأركان الأمريكية، وتحذيرات من حلفائه وشركائه، بأن هذه الحرب لن تغير كثيراُ في المعادلات سيكون فيها دمار كبير وخسائر كبيرة ولكن لن تنتج نصراً سريعاً امريكياً، ولن تنجح ما قامت به السعودية من تشكيل تحالف لما يعرف بحماية حرية الملاحة البحرية بإنقاذ أمريكا من مأزقها فهو اأقرب الى تحالف سياسي منه عسكري وتجربة ما يعرف بتحالف ما يعرف بحماية الشرعية اليمنية في عام /2015 ماثلة في الذهن ولكن هذا التراجع تكتيكي وفي إطار السعي لممارسة ضغوط على طهران لكي تتراجع عن شروطها، مع كسب المزيد من الوقت لتجميع أكبر قدر من الصواريخ الاعتراضية ليس فقط من أجل الدفاع عن القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة بل الأهم الدفاع عن القاعدة الأمريكية غير القابلة للسحب اسرائيل. والتي توعدت ايران بإزالة مدن وبنى تحتية فيها عن الخارطة .

ايران ستبقى ممسكة ومتمسكة بمذكرة التفاهم والتي تمنحها ورقتين استراتيجيتين، القنبلة الاقتصادية، مضيق هرمز ليس فقط لجهة الرسوم المشتركة مع عمان بل لجهة الإشراف والسيطرة على المضيق وترتيبات أمن الخليج والتحكم في الاقتصاد العالمي وتثبيت وحدة الساحات، وخاصة مع لبنان المثبتة في البند الأول من تلك المذكرة والتي تؤكد على قف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية فلبنان ليس فقط منطقة نفوذ لإيران، بل جزء من أمنها الإستراتيجي وهويتها القومية وهي لن تسمح لا ماركو روبيو ولا مشايخ الخليج بفرض اتفاقية جديدة تفرغ تلك المذكرة من مضمونها وجوهرها.

 

الانتخابات النصفية تقترب للكونغرس الأمريكي والانتخابات التشريعية العامة في دولة الإحتلال تقترب، وصورة ما سماه نتنياهو ب"نصر الأجيال" والذي وصفه معلقين عسكرين وقادة أمنيين وعسكريين اسرائيليين ب" هزيمة أجيال" والصورة النصر التي يريدها ترامب لكي يعلن الانتصار والهزيمة الساحقة التي لحقت ب إيران وأعلنها أكثر من 20 مرة، لم تترجم الى فعل في أرض الواقع ولذلك يعاني هذين الرجلين من عقد نفسية وشخصية وازمات عميقة وخوف كبير على مستقبليهما السياسي وتراجعهما عن الحرب بدون القدرة على حسم الحروب التي اشعلوها في أكثر من ساحة وتحقيق حتى لو جزء من اهدافها الكبرى سيجعلهم ينتحرون سياسياً ،والتراجع يعني تقديم اثمان كبيرة لإيران ومحورها وهو بحد ذاته هزيمة وأثمان لا يقدرون عليها ولذلك لا مناص من خوص معركة الحسم التي ستفرز القمح من الزوان وتقول من هو المنتصر بشكل بائن ومن هو المهزوم أو تراجع على قاعدة التسليم بشروط ايران، والاعتراف بها كقوة اقليمية متسيدة، تشق طريق معادلات ردع وتحالفات جديدة في المنطقة والإقليم وتفسح المجال لولادة نظام القطبية المتعددة، تكون الصين وروسيا وايران من اركانه الأساسية والأيام قريبة وليست بالبعيدة لتحسم ذلك.