Menu

حسن أيوب لـ "الهدف" عن مبادرة الشعبية: لا يجب التسليم بانفصال العملية الانتخابية عن المسألة الوطنية والتحديات الوجودية التي تواجه الشعب الفلسطيني

خاص _ بوابة الهدف الإخبارية - فلسطين المحتلة

ضمن مبادرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، طرح نائب الأمين العام جميل مزهر خيار تشكيل مجلس وطني انتقالي جامع، يتولى توحيد التمثيل الفلسطيني والمساهمة في إعادة بناء منظمة التحرير، تمهيدًا للانتقال إلى نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية.

وتدعو الرؤية إلى التوافق على طبيعة المرحلة المقبلة وأشكال المقاومة وإدارة المواجهة مع الاحتلال، إلى جانب بلورة برنامج سياسي مشترك يتمسك بإنهاء الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس ، وضمان حق اللاجئين في العودة.

وتعليقاً على المبادرة، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح د. حسن أيوب، أنّ الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تواجهان موقفاً صعباً، في ظل هامش خيارات ضيق جداً بشأن الانتخابات الفلسطينية، محذراً من تداعيات المشاركة أو المقاطعة في ظل الظروف السياسية الراهنة.

وأوضح أيوب لـ "بوابة الهدف" أنّ القبول بالمشاركة في الانتخابات، بأي صيغة كانت، يعني التسليم بالشروط والقرارات بقانون التي تشكل، وفق تقديره، "هندسة انتخابية لصالح التيار السائد"، فضلاً عن التسليم بانفصال العملية الانتخابية عن المسألة الوطنية والتحديات الوجودية التي تواجه الشعب الفلسطيني.

وفي المقابل، رأى أن رفض المشاركة، أو الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات باعتبارها خياراً أكثر جذرية، سيبدو في ظل تهافت بقية القوى على المشاركة "نوعاً من العدمية والانفصال عن الواقع".

وأضاف أن خوض الانتخابات من قبل أي فصيل يساري بصورة منفردة سيكون بمثابة "انتحار سياسي ومعنوي"، معتبراً أن هذه المعادلة تستدعي البحث عن بديل ومبادرة تزيح عن كاهل الجبهة الشعبية هذا الحمل، وتظهر في الوقت ذاته إدراكها للأهمية المفصلية للانتخابات، سواء جرت أم لم تجرِ، لما سيترتب على الحالتين من أثمان سياسية ووطنية كبرى.

وأعرب أيوب عن اتفاقه مع ما طرحته مبادرة الجبهة الشعبية لناحية إدراك مخاطر إجراء انتخابات من دون توافق، ومن دون «عقد اجتماعي ووطني» يسبقها، ومن دون تحديد واضح لدورها في التصدي للمخاطر الوجودية التي تواجه الفلسطينيين أرضاً وقضية.

لكنه أشار إلى وجود مشكلتين أساسيتين في المبادرة؛ الأولى تتعلق بآليات تنفيذها، في ظل إحالة مفاتيح التنفيذ إلى القيادة الفردية للنظام السياسي الفلسطيني، معتبراً أن المبادرة "يكتنفها الغموض" من هذه الناحية.

أما المشكلة الثانية، بحسب أيوب، فتتمثل في غياب الأساس الذي ستتم عليه انتخابات، أو أي وسيلة أخرى، لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، إلى جانب عدم وضوح محددات وطبيعة المرحلة الانتقالية.

وأشار كذلك إلى أن المبادرة لا تجيب عن أسئلة تتعلق بموقف الجبهة من التحالفات أو الاصطفافات الانتخابية التي يجري تشكيلها.

ورأى أيوب أن الأجدى هو بحث المبادرة وتطويرها وتعميقها بالشراكة مع القوى الأخرى التي تشارك الجبهة الشعبية مواقفها ومخاوفها، وتدرك معها محدودية قدرة أي فصيل منفرد على تغيير المعادلة التي تقوم عليها الانتخابات.

وختم أستاذ العلوم السياسية بالقول إن هذا العبء "أكثر جسامة بما لا يقاس من أن يحمله أي فصيل بمفرده"، داعياً إلى توسيع دائرة الشراكة والنقاش حول المبادرة باعتبارها قضية وطنية تتجاوز الحسابات الفصائلية.