Menu

حرب مفتوحة.. وأهداف معلنة!

وفاء حميد

بوابة الهدف - نشر في عدد مجلة الهدف (1561)

لم تتوقف رحى الحرب منذ وطأت قدم الاحتلال أرض فلسطين، فكان الهاجس الأول لدى الاحتلال الاقتلاعَ والتهجير، إضافة إلى جرائمه بحق الشعب؛ فعمل على قضم الأراضي من خلال تعزيز البؤر الاستيطانية. ولم يكتفِ بهذا فحسب، بل استهدف مقرات الأونروا عنوان عودة اللاجئين. كما استمر التوسع الاستيطاني في القدس من أجل تهويدها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يقوم فيها الاحتلال بمثل هذه الخطوات، بل كان مشروعًا قديمًا، وبعد حرب السابع من أكتوبر بدأ تنفيذه، وتواترت الخطوات إلى درجة الاختناق وتطويق الأهالي في مناطق ضيقة، بفعل امتداد البؤر الاستيطانية وقطع شرايين الاتصال بين الأهالي بالحواجز الإسمنتية وغيرها.

فقد بدأ وزير المالية مشروعه قبل دخوله الحكومة بسنوات، حين بلور "خطة الحسم" عام 2017، القائمة على فرض وقائع ميدانية تعرقل قيام دولة فلسطينية وتكرّس السيطرة الإسرائيلية على الأرض. وعند وصوله إلى الحكم بدأ بتنفيذ المخطط، ولم يكتفِ بالتوسع الاستيطاني، بل سعى للسيطرة على الآليات الإدارية والقانونية التي تحدد أين وكيف ومتى يبنى الاستيطان، محولًا إياه من مشروع توسعي إلى منظومة لإعادة تشكيل واقع الضفة. وهكذا تحولت سياسة الاستيطان من قرارات متفرقة إلى منظومة أسرع وأكثر تنظيمًا، تجمع بين التخطيط والأرض والإدارة والقانون.

بحسب معطيات منظمات وهيئات توثيقية إسرائيلية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية نحو 780 ألفًا، بينهم 446.4 ألفًا في الضفة و333.6 ألفًا في القدس الشرقية، فيما وصل عدد المستوطنات والبؤر إلى نحو 592 موقعًا، بينها 192 مستوطنة رسمية و400 بؤرة. وارتفع عدد البؤر، خصوصًا الرعوية، بنحو 40% منذ تشكيل الحكومة الحالية، فيما صنف أكثر من 25.9 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) كـأراضي دولة، وباتت المزارع الرعوية تسيطر فعليًا على أكثر من 1.1 مليون دونم، بينها نحو 750 ألف دونم خلال فترة الحكومة الحالية. وهكذا أصبحت الضفة الغربية سجنًا صغيرًا على الأهالي بسبب ابتلاع مساحتها التي بدأت تسيطر عليها حكومة الاحتلال، ومع مباركة أمريكية وصمت عربي.

استهداف مقرات الأونروا

يهدف استهداف مقرات الأونروا إلى تصفية قضية اللاجئين ومحاربة حق العودة وفق القرار 194. وعلى وقع الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي ضد مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مدينة القدس، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مركز قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا، شمال المدينة المحتلة، وسيطرت عليه بالقوة، قبل أن ترفع العلم الإسرائيلي فوق مبانيه. ويأتي هذا الاقتحام وفق إجراءات إسرائيلية متصاعدة تستهدف مؤسسات الأونروا في القدس ومحيطها، وسط مساعٍ إسرائيلية مدعومة من الإدارة الأمريكية لإنهاء عمل الوكالة وتقليص وجودها في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة حيث أعلن "مجلس السلام" عدم وجود مكان لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في ما سماه " غزة الجديدة"، وهو ما يمثل استهدافًا مباشرًا للوكالة الأممية، ويمهد لمسار يستهدف قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة. اعتبر مدير مركز "يبوس" للدراسات، سليمان بشارات، أن إعلان مجلس السلام يمثل (أوضح مؤشر حتى الآن إلى وجود محاولة لاستبداله بالأونروا والمؤسسات الدولية المعنية بالقضية الفلسطينية)، وقال لوكالة الأناضول إن المجلس (يصدر عمليًا شهادة وفاة للأونروا)، معتبرًا أن ذلك ينسجم مع الحملة الإسرائيلية المستمرة ضد الوكالة. وإن اتهام موظفي الأونروا بالتعاون مع المقاومة هو ذريعة من أجل تبرير العدوان ومواصلة حرب الإبادة ضد الفلسطينيين، وإنهاء وجود الأونروا.

وإن إنقاذ الأونروا ليس إنقاذًا للقمة عيش مواطنين مزقتهم الإبادة والتشرد، بل هو مفتاح جدلٍ لعودةٍ لا بد قادمة، مهما خطط الاحتلال ونفذ. وعلى المجتمع الدولي ألا يكتفي بالبيانات، ولا بد من التحرك، وذلك بتقديم الدول المانحة الدعم للأونروا حتى تبقى مستمرة إلى يوم العودة.

استثمار الاستهداف وتوظيفه سياسيًا

يأتي استثمار الاستهداف من قبل نتنياهو وتوظيفه سياسيًا في الانتخابات المقبلة، إذ تدخل إسرائيل مرحلة انتخابية حاسمة وحساسة، في منافسات متباينة بين نتنياهو والمعارضة، في ظل فوضى داخلية وعزلة خارجية. تلجأ حكومة الاحتلال إلى الإنجازات العسكرية لإظهار صورتها بالكيان القادر على حماية الجمهور الصهيوني؛ فيشدد الكيان عملياته في الضفة وغزة ولبنان، من خلال الجرائم والقتل والاغتيالات والاعتقالات. ويعتبر اعتقال معين العرابيد، مسؤول الأمن الداخلي في حركة حماس ، مثالًا على هذا النوع من العمليات التي يمكن أن تكتسب أهمية أمنية وإعلامية كبيرة، خصوصًا إذا جرى تقديمها باعتبارها اختراقًا للبنية الأمنية، وأن الجيش قادر على الوصول إلى قيادات، باعتباره إنجازًا أمنيًا كبيرًا، خصوصًا إذا جاء في توقيت حساس قبل الانتخابات. ولذلك ستشهد المرحلة القادمة تحركات وعمليات جديدة قبل العمليات الانتخابية.

ويصف موشيه فريدمان، الحاخام الأكبر السابق للطائفة اليهودية في النمسا، إسرائيل بأنها دولة مارقة منبوذة وإجرامية، وأنها بشكلها الذي قامت عليه على أرض فلسطين منذ عام 1948 سوف تزول في غضون سنوات قليلة، وأن نتنياهو سيكون آخر ملوك إسرائيل. والسؤال هنا: هل سيفوز نتنياهو رغم تقدم المعارضة، ويكون آخر ملوك إسرائيل ونهايتها، أم ستكون للمعارضة التي ستسهل نهاية إسرائيل؟