تتواصل اعتداءات المستوطنين وإجراءات الاحتلال "الإسرائيلي" بحق الفلسطينيين في الضفة المحتلة، بين تهجير عائلات بدوية من الأغوار الشمالية، وإحراق منشآت في قرية برقا، ومنع المزارعين من قطف الزيتون في يعبد، إلى جانب استمرار الحصار المفروض على بلدة مادما جنوب نابلس لليوم العاشر على التوالي، وسط تزايد المخاوف من تداعيات هذه الإجراءات على الأوضاع الإنسانية والمعيشية للسكان.
تهجير عائلات بدوية في الأغوار الشمالية
وقالت منظمة البيدر الحقوقية، اليوم الثلاثاء، إن 20 عائلة رُحّلت من تجمع الرأس الأحمر البدوي في الأغوار الشمالية، نتيجة هجمات المستوطنين واستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على التجمع.
ونقلت المنظمة عن الناشط سعيد فياض أن 27 عائلة لا تزال تقيم في التجمع، وسط مخاوف من اضطرارها إلى الرحيل خلال الأيام المقبلة، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها السكان.
وأضافت أن العائلات المتبقية تلقت تهديدات بالرحيل يوم الجمعة المقبل، ما يزيد المخاوف بشأن مستقبلها، في ظل الضغوط المتواصلة وتدهور ظروفها المعيشية.
وحذرت المنظمة من أن منع إدخال المياه والأعلاف إلى التجمع يفاقم معاناة السكان ويهدد قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية، لا سيما أن تربية المواشي تشكل مصدر رزق رئيسيًا لعدد من العائلات.
وأكدت أنها تتابع أوضاع العائلات في الرأس الأحمر، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها التجمع، والمخاطر التي تهدد بقاء السكان فيه.
مستوطنون يحرقون الدوار الترحيبي في برقا
وفي سياق الاعتداءات المتواصلة، أضرم مستوطنون النار، فجر اليوم، في الدوار الترحيبي عند مدخل قرية برقا، شرقي رام الله، ما ألحق أضرارًا كبيرة به.
وقال رئيس مجلس قروي برقا، صايل كنعان، إن عددًا من المستوطنين أشعلوا إطارات مركبات على حجارة الدوار، ما أدى إلى اندلاع الحريق وتضرر أجزاء واسعة منه.
وأضاف أن الأهالي تمكنوا من إخماد النيران، وشرعوا بمحاولات ترميم الدوار مجددًا.
وتأتي هذه الاعتداءات بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، الذي يشهد تصاعدًا في هجمات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين، وتشمل سرقة الثمار، وتقطيع الأشجار وإحراقها، والاستيلاء على المحاصيل، فضلًا عن عرقلة وصول أصحاب الأراضي إليها والاستفادة من موسمهم الزراعي.
الاحتلال يمنع مزارعي يعبد من قطف الزيتون
وفي جنين، منعت قوات الاحتلال مزارعين من بلدة يعبد، جنوب غربي المدينة، من الوصول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون في محيط مستوطنة "دوتان"، رغم وجود تنسيق مسبق.
وأفادت بلدية يعبد بأن قوات الاحتلال احتجزت عددًا من المزارعين وقيّدت بعضهم قبل إرجاعهم، مشيرة إلى أن نحو أربع عائلات فقط تمكنت من الوصول إلى أراضيها، فيما أُجبرت بقية العائلات على العودة إلى البلدة.
وتتواصل اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على المزارعين خلال الموسم، من خلال منعهم من الوصول إلى أراضيهم، وسرقة المحاصيل، وتقطيع أشجار الزيتون وإحراقها، ما يهدد مصدر رزق عائلات تعتمد على هذا الموسم الزراعي.
حصار مادما لليوم العاشر وأزمة إنسانية متفاقمة
وفي جنوب نابلس، تواصل قوات الاحتلال فرض حصارها على بلدة مادما لليوم العاشر على التوالي، بعد إغلاق مداخلها الأربعة الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية، ما قيّد حركة المواطنين وعزل البلدة عن محيطها.
وبين رئيس مجلس قروي مادما، رامي نصار، أن قوات الاحتلال تلاحق المواطنين وتنكّل بهم أثناء محاولتهم الدخول إلى البلدة أو الخروج منها.
وأوضح أن أحد المواطنين تعرض فجر اليوم لذبحة صدرية، ما اضطر الأهالي إلى نقله على الأقدام عبر الجبال، في ظل تعذر وصول مركبة الإسعاف إلى المنطقة بسبب الحصار.
وحذّر نصار من تفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة نقص الأدوية والمواد التموينية، مشيرًا إلى أن أكثر من 2500 مواطن يقيمون داخل البلدة. كما أفاد بأن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص باتجاههم أثناء محاولته إدخال الأدوية إليها، لافتًا إلى تمركز القوات في معظم الأوقات قرب المدخل الشمالي المغلق بالكامل.
ويفاقم الإغلاق المتواصل معاناة السكان، في ظل تقييد تنقلاتهم وصعوبة وصولهم إلى منازلهم وأعمالهم واحتياجاتهم الأساسية، إلى جانب المخاطر التي تواجه المرضى والحالات الطارئة مع استمرار منع وصول مركبات الإسعاف.

