ببالغ الحزن والأسى، وبمشاعر الوفاء لرفيقٍ نذر حياته ل فلسطين وشعبها، تنعى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق يوسف خضر حبش (52 عاماً)، الصحفي والمناضل النقابي والحقوقي ومسؤول فرع نقابة الصحفيين الفلسطينيين في أوروبا، والذي ترجّل بعد مسيرة حافلة بالعطاء الوطني والإنساني، كرّس خلالها قلمه وجهده وعلاقاته ومواقفه للدفاع عن حقوق شعبنا الفلسطيني، والانتصار لقضيته العادلة، والتعريف بمعاناته وتطلعاته في مواجهة الاحتلال الصهيوني وجرائمه ومحاولاته المتواصلة لطمس الوقائع وتزييف الوعي.
وقالت الجبهة في بيان نعي صدر عنها اليوم الأربعاء إن الراحل شكّل نموذجاً للمناضل الذي أدرك أن خدمة فلسطين تتطلب أصواتاً جريئة وأقلاماً مسؤولة وجهوداً مخلصة في مواجهة الظلم ومحاولات تغييب القضية؛ فحمل فلسطين في وجدانه ومواقفه، وجعل من عمله الصحفي والنقابي مجالاً للدفاع عن كرامة شعبنا وحقوقه الوطنية، ومن نشاطه في أوروبا وسيلةً للتعريف بعدالة قضيته، وتعزيز حضورها لدى القوى الديمقراطية والتقدمية والحركات الشعبية والاجتماعية المناصرة لقضايا التحرر والعدالة.
وفي ميدان العمل النقابي، كرّس الرفيق يوسف حبش جانباً مهماً من جهوده لمساندة الصحفيين الفلسطينيين وصون حقوقهم وحرياتهم المهنية، والعمل من أجل توفير الحماية اللازمة لهم في مواجهة القتل والاستهداف والملاحقة ومحاولات تقييد عملهم. وقد اكتسب هذا الدور أهمية خاصة في ظل حرب الإبادة المتواصلة على شعبنا في قطاع غزة، حيث تواجه الصحافة الفلسطينية استهدافاً دموياً واسعاً، ويواصل الصحفيون أداء رسالتهم في ظروف بالغة الخطورة، سعياً إلى توثيق الجرائم ونقل تفاصيل المأساة الإنسانية التي يعيشها شعبنا تحت وطأة الموت والحصار والتهجير.
لقد آمن الرفيق الراحل بأن النضال الوطني الفلسطيني يستلزم العمل على جبهات متعددة، تشمل الإعلام والنقابات والمؤسسات الحقوقية والحركات الشعبية، وبذل الجهود لتوسيع مساحات الإسناد الدولي لشعبنا وحقوقه المشروعة والثابتة. ومن هذا المنطلق، أسهم في ترسيخ الحضور الفلسطيني في أوساط الحركات الاجتماعية الدولية، وعمل على توطيد العلاقات مع القوى المناضلة ضد الاستغلال والقهر والاستعمار، انطلاقاً من إيمانه بترابط قضايا الشعوب وحقها في التحرر، وبأن الانتصار لقيم العدالة يقتضي مواقف عملية ومسؤولية مستمرة.
واستحضرت الجبهة الشعبية، سيرة إنسانٍ جمع بين الالتزام الوطني والنقابي والعمق الإنساني، وبين صلابة الموقف ونبل السلوك، فظل وفياً لفلسطين وقضيتها، قريباً من شعبها وآلامه وتطلعاته، منحازاً إلى الفقراء والمهمشين والمقهورين، ومؤمنًاً بأن النضال من أجل التحرر الوطني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية والحقوق والحريات.
وشدد البيان على أن رحيل يوسف حبش خسارة موجعة لفلسطين وللأسرة الصحفية والنقابية، ولرفاق دربه في ميادين العمل الوطني والاجتماعي، ويترك غيابه أثراً بالغاً في نفوس زملائه وأصدقائه وكل من عرفوا فيه صدق الانتماء ونبل الرسالة والإصرار على مواصلة الطريق مهما اشتدت الصعاب/ متقدمةً بأحرّ مشاعر التعازي والمواساة إلى عائلة الرفيق الراحل المناضلة وذويه ورفاقه وزملائه في الأسرة الصحفية الفلسطينية، وإلى كل من شاركوه مسيرة العمل الوطني والنقابي والإنساني.
وشددت الجبهة على أن الوفاء له يكون بمواصلة الجهود التي كرّس حياته من أجلها، وتعزيز حضور القضية الفلسطينية في مختلف الأوساط، ومساندة الصحفيين الفلسطينيين في نضالهم من أجل ممارسة رسالتهم بحرية وأمان، ومواصلة العمل حتى انتزاع حقوق شعبنا الوطنية والتاريخية.
المجد لروحك، والوفاء لمسيرتك، والعهد أن تبقى فلسطين قضيتنا وبوصلتنا حتى تحقيق أهداف شعبنا في العودة والتحرير، وإقامة دولة فلسطين من نهرها إلى بحرها وعاصمتها القدس

