Menu

"بُكرة مش يوم عادي"

رازي نابلسي

بكرا، يوم نقل السفارة الأمريكيّة إلى القدس . وكمان غزّة أعلنت عن بكرا يوم العودة إلى فلسطين في ذكرى نكبة فلسطين. هذا مش يوم عاديّ، وهذا مش كمان يوم ذكرى، هذا اليوم اللي فيه العالم وعلى رأسه العدو الأساسيّ للشعب الفلسطينيّ، قاعد عم يختبر نبضنا ويختبر بالأساس قدّيه بعدنا عايشين. قدّيه بعدنا ذاكرين، وقدّيه بعدنا رافضين، وقدّيه بعدنا شعب واحد. قدّيه بعدنا منقدر نكون مع غزّة، وقدّيه بعدنا منقدر ندفّع اسرائيل وأميركا، ثمن قراراتهم وإعلاناتهم وسياساتهم بحق شعبنا. قدّيه بعدنا متذكرين إنه النكبة ذكرى، وبنفس الوقت هي منظومة كُل يوم عم تقتلنا وكُل يوم عم تعمل بشكل حقير ع إبادتنا. قدّيه النكبة ذكرى مستمرّة موجودة كُل يوم: مع كُل لاجئ؛ مع حصار غزّة؛ مع الاستيطان بالضفّة؛ مع الجدار والغربة داخل الوطن اللي عم يعيشوها بالأراضيّ المحتلة عام 1948 كُل يوم.

مش المفروض تُقعد تستنّى أبو مازن ولّا هنيّة ولا أيمن عودة ييجي يقلّك ويقلّي إنّا شعب واحد، ولا نستنّى يقولولنا شو لازم نعمل. هذا الوقت خلص، انتهى، مات والكل عارف من أبو مازن لأيمن لهنيّة لكُل البنى السياسيّة اللي موجودة عنّا. بعرفوا أول إشي إنه الناس تعبت منهن والناس بطّلت بحاجتهن لانه مش عم يعملوا إشي للناس ولا عندهم قدرة ولا إرادة ولا بنية ولا المصداقية لقيادة الناس حاليًا وبهذا الظرف اللي عايشين فيه، وهذا مش ادّعاء منّي قد ما هو مراي عم نشوفها كُل يوم. والحل ؟ الحل نآمن بحالنا، ونآمن إنّه مسيرة الألف بتتشكّل من كُل واحد منّا. إنّه مسيرة المليون مشكّلة من أفراد آمنوا بذاتهن. ولمّا الناس بتنزل بالملايين عشان تحقّق حياة أحسن، إحنا مننزل عشان الحياة نفسها اللي محرومين منها ومن أبسط حقوقها: نعيش بكرامة.

فش حل، غير تنزل وتمشي وتوخذ مكانك بكُل مكان: تصنع الزخم وتصنع الكم وتصنع النوع لمّا تكون جزء منه. فش واحد أهم من الثاني وفش واحد عاجز بهيك يوم، وفش واحد مش مهم. كُل واحد مهم، وكُل فرد بشكّل إضافة نوعيّة ع كُل نشاط. بحيفا في مظاهرة، وبغزّة أعلنوها المسيرة، وبالضفّة كُل نقطة هي نقطة اشتباك ومفش حدا ما إله مكان: كُل واحد فينا إله أهمية وفش واحد فينا ما إله مكان طالما هو فلسطينيّ. هاي الطريق الوحيدة أمامنا: نعرف نتحمّل كلنا، مسؤولية المرحلة اللي عايشينها.