ما يسمى بدولة إسرائيل وجدت شاذة عن شروط تكوين الدول وإنشائها، حيث إنها وليدة لقرار صدر عن الأمم المتحدة عام 1947م، واشترط لقيامها التعهد بالالتزام بتطبيق كافة المواثيق والقوانين الدولية، وأن تعمل على تطبيق كافة القرارات التي تصدر عنها. ومنذ لحظة إنشاء هذا الكيان لم يلتزم بأي من القرارات الدولية وضرب بعرض الحائط كل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والتي من أبرزها الانسحاب من الأراضي التي احتلها خارج نطاق حدود الدولة المصطنعة التي حددت لها، وإعادة المشردين والمهجرين الفلسطينيين إلى المناطق التي طردوا منها، بل أمعن في خرقه للقانون الدولي حين أقدم على احتلال كل فلسطين وأجزاء من دول عربية أخرى، وهذا بدوره ولد حالة مقاومة للاحتلال كفلتها الشرائع الدولية ونتج عنها الكثير من الضحايا شهداء وأسرى ومتضررين مدنيين، وبالرغم من أن اتفاقيات جنيف الأربع قد حددت آلية التعامل مع المدنيين والجماعات المسلحة وقت الحرب؛ إلا أن دويلة الاحتلال اصطنعت قوانينها الخاصة التي تضفي الشرعية من خلالها على جرائمها بحق أبناء شعبنا وبشكل خاص تلك القوانين الخاصة بالأسرى بمن فيهم الأطفال والنساء التي نظمت قوانين خاصة لآلية اعتقالهم، والتحقيق معهم، ومحاكمتهم، والأماكن التي سيمضون فترة اعتقالهم بها؛ كذلك حدد القانون آليات التعامل مع النساء الحوامل أو اللواتي يعانين من أمراض محدده.
ومنذ أن بدأ احتلال هذا الكيان لأرضنا سعى لتغييب الصفة القانونية للأسرى والمعتقلين وفقًا للمواثيق الدولية، وأضفى عليهم صفة الإرهاب، ولقد جردهم بذلك من أي حقوق مكتسبة وفقًا لاتفاقيات جنيف وحقوق الإنسان، في ظل غياب تام للمجتمع الدولي من مطالبة الكيان الصهيوني بالالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية وغياب المطالبات الرسمية الفلسطينية، بضرورة إخضاع أسرانا للقانون الدولي وتحديد الوصف القانوني لهم. كل ذلك دفع بالكيان للإمعان في إصدار قوانين عديدة من قبل "الكنيست" والتي تلحق أفدح الضرر بالأسرى، ومنها: قانون تامير عام 1981، الذي يسمح بإصدار حكم ضد الأسير دون حاجة لاعترافه في حالة وجود شاهد واحد عليه، مرورًا بقانون المقاتل غير الشرعي والذي بدأ تطبيقه بحق الشيخين مصطفى ديراني وعبيد، والذي طبقته أمريكا نقلًا عن الكيان في معتقل غوانتناموا، والذي بخلاف القاعدة القانونية القائلة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته؛ فإن هذا القانون يقول إن المتهم مدان حتى تثبت براءته، وصولا إلى قانون الحكم بإعدام الأسرى وغيرها من القوانين.كذلك أفسح المجال لإدارة مصلحة السجون الإسرائيلية في الإمعان في معاقبة الأسرى وحرمانهم من أبسط حقوقهم، بل ووصل الأمر لنصب أجهزة تشويش إلكتروني لمنع الأسرى من إجراء أية مكالمات هاتفية مع ذويهم. وأجهزة التشويش المذكورة تصدر اشعاعات مسرطنة يمكنها أن تلحق الضرر بصحة الأسرى، كما أن إدارة مصلحة السجون الاحتلالية، أقدمت على نصب بوابات تفتيش إلكترونية يصدر عنها أشعه تتسبب بمرض السرطان، ورفضًا لهذه الإجراءات الخطيرة بحق الأسرى، شهدت السجون والمعتقلات انتفاضة للأسرى، قابلتها إدارة مصلحة السجون بعمليات قمع واسعة مستخدمة فيها الغاز والهراوات والرصاص المطاطي، مما أدى لإصابة العشرات من الأسرى، أربعة منهم في حالة الخطر.
بناءً على ما تقدم، فإننا نطالب بالضغط على الكيان الصهيوني للالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بالأسرى وحقوقهم، كما ونطالب السلطة الفلسطينية ومؤسسات حقوق الإنسان بوضع التصنيف القانوني للأسرى على سلم أولوياتها؛ لنتمكن من ملاحقة المجرمين الصهاينة على الجرائم التي ترتكب بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

