Menu

لنوقف المجزرة: معركة طرد المستعمر

بوابة الهدف الإخبارية

الجيش الأمريكي

خاص بوابة الهدف

طرحت الولايات المتحدة بالأمس معادلتها الجديدة، من خلال مؤشرات حول نيتها سحب قواتها من العراق، مقدمة في الوقت ذاته تهديد واضح للرئيس العراقي بنيتها فرض قائمة من العقوبات على العراق في حالة اجبارها على سحب قواتها منه.

الرسالة الأمريكية واضحة، وهي تفصح عن طبيعة سياساتها في هذا العالم، فلا مكان لدول مستقلة أو ذات سيادة في عالم تهيمن عليه القوة الامبريالية العاتية التي تمثل الولايات المتحدة رأس حربتها، فالخيارات هي إما الاستسلام التام أمام الاحتلال والاختراق والهيمنة الكاملة، أو الحصار والعقوبات والتجويع والحروب التي تفرض على من يبدي أدنى حرص على سيادته الوطنية أو رغبة في مقاومة هذا العدوان.

أعلنت القوات الأمريكية ومن خلال موقع قيادتها للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش - صنيعتها- أنها قتلت أكثر من ٦٠٠ مدني خلال عملياتها العسكرية المزعومة ضد التنظيم المذكور، ورغم أن الرقم الحقيقي لعدد الضحايا المدنيين للهجمات العسكرية الأمريكية التي شنت باسم التحالف الدولي، وآلاف أخرى ممن قتلتهم الولايات المتحدة ولم تعتبرهم مدنيين، فإن الرقم هو اعلان صريح حول ما تفعله القوات الأمريكية في منطقتنا، أنها تخضعنا وترهبنا وتقتلنا، وهي لا تنوي تغيير ذلك، ولا تأسف لذلك، ولديها كامل النية والتصميم على الاستمرار فيه، تعلن ذلك جهارًا نهارًا وعند كل فرصة.

الأرقام السابقة لا تتناول من قتلهم الاحتلال الأمريكي للعراق أو تسبب في قتلهم، والرقم هنا قد يصل إلى ٢ مليون عراقي قتلوا بفعل الاحتلال والحصار، ناهيك عما ألحقته من دمارٍ هائل بكل مقومات الحياة العراقية، والبنى الحضارية والمواقع الأثرية ومعالم ومرتكزات الهوية والدولة العراقية، لقد مارست الولايات المتحدة سعيًا ممنهجًا للقضاء على كل ما مثله العراق ذات يوم، هادفة لجعله مستعمرة هامشية تابعة لها، تنهب خيراتها ومواردها، وتسيطر على قرارها السياسي، وتستخدمها منصة للعدوان على جيرانها، وجوابها اليوم أنها اذا حاول العراقيين وقف دورها هذا فإنها ستُحاصرهم وتعاقبهم وتجوّعهم، وتستمر في قتلهم.

تطرح الولايات المتحدة خيارات الحرب والموت فقط أمام شعوب هذه المنطقة، فيما تنبري مجموعة النظم الحليفة لها، والنخب المُعادية لحقوق الشعوب، لاختراع أعداء وهميين، وخوض معارك التجييش الطائفي، في خدمة واضحة لمصالح المستعمر وسياساته في قتلنا، وهذه النظم لا تبدي أدنى ذرة من التردد في المضي قدمًا في خطوات التحالف مع الكيان الصهيوني، تلبية للرغبة الأمريكية وحفاظًا على فرصها في الاستمرار بالحكم، متجاهلة صوت وإرادة شعوب هذه المنطقة، التي سجلت في كل محطة موقفها التاريخي الرافض لسياسات الهيمنة والاستعمار وفي مقدمتها الاحتلال المباشر الذي تمارسه القوات الأمريكية في المنطقة.

في المقابل تطرح قوى المقاومة خروج هذه القوات من المنطقة كهدف وعنوان لمعركة بدأتها الولايات المتحدة، قبل الاغتيالات الأخيرة في العراق، بل منذ وطأ أول جندي أمريكي أرضنا، وهو ما يضعنا جميعًا أمام مسؤوليتنا الجمعية والفردية، حول قبولنا استمرار الخضوع للمجزرة، أو رفع الرأس والاستمرار في المقاومة وتصعيدها، فما يمثله تحديد إخراج القوات الأمريكية من المنطقة وربطه بالمعركة مع الكيان الصهيوني واعتبار ذلك مقدمة ضرورية لهزيمة هذا الكيان، هو ذلك التكامل المنشود بين جبهات المقاومة المختلفة، وهو خيار معلوم أنه باهظ الثمن والكلفة، ولكنه بالتأكيد أقل كلفة ودموية ومأساوية من استمرار الخضوع أمام المجزرة الأمريكية المستمرة، فلا شيء أسوأ وأكثر امتهانًا للذات وقتلاً لمستقبل الشعوب من خيار الخضوع، تعلن المنطقة اليوم خيارها، وهو القتال دون استسلام أو تفكير بالاستسلام، وهو ما يبدو كواجبٍ محتومٍ لا فرار منه.