Menu

خارطة طريق: تطبيع.. خيانة.. عدوان

قرار الإمارات بتطوير دورها في معسكر العدو لا يمكن التعامل معه كجزء من مسيرة تعامل حكامها الطويلة مع الكيان الصهيوني، وكبقية الإجراءات التطبيعية التي قامت بها خلال السنوات الماضية هي وغيرها من نظم الرجعية العربية؛ فالاتفاق الجديد جاء كجزء من عمليات التنفيذ للاستيلاء على الأرض الفلسطينية وتطبيق خطة الضم على الأرض الفلسطينية.

الاتفاق هو محض عمل عدائي ضد الشعب الفلسطيني، وإسهام مباشر في الإجراءات الصهيونية الهادفة لضم الأرض وترحيل السكان الفلسطينيين، ما يعني فعليًا وجوب التعامل معه وفقًا لهذا المنطلق، أي كونه اعتداء وليس عمل تطبيعي خياني فحسب، وهذا التشبث بوضوح التوصيف يعود لاعتبارات عدة تتعلّق بتوفير رؤية واضحة بخصوص ما هو قادم من انحيازات عربيّة.

فلحظة الفرز التي اختارها دونالد ترامب قبيل الانتخابات الأمريكيّة، حيث سيختار ذيول الولايات المتحدة من حكّام العرب موضعهم، بين الانضمام المباشر للعدوان على الشعب الفلسطيني، والانتقال الكامل لمعسكر العدو الصهيوني، أو الوقوف مع الأمة العربية وشعوبها وقضاياها، ولا موضع بينهما تمارس فيه الخيانة المبطنة، أو أشكال التطبيع الجزئي أو الكلي، فلا أقل من الخضوع الكامل للأجندة الصهيونية تقبله الولايات المتحدة من ذيولها في المنطقة.

وعلى ذلك هناك واجب لوضع خطوط فلسطينية وعربية حمراء، تسير عليها قوى الرفض للمشروع الخياني، وينتظم في إطارها معسكر الرفض العربي، وهنا ليس من باب المبالغة اللفظية أن تستعاد اللاءات الثلاث، لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض، فجوهر المشروع الأمريكي الحالي لتركيع العرب هو إجبارهم على التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني، والخضوع لسياساته ومتطلباته الأمنية وأطماعه الاستعمارية، مرورًا فوق جثة شعب فلسطين وقضيته، وإجراء التصدي لهذه القضية التأكيد على رفض الاعتراف بالكيان أو التطبيع معه.

إن حشد الشارع العربي في هجمة عكسية ضد المطبعين والخونة والمتساقطين، هو عنوان أساسي للعمل في المنطقة العربية، لا يقل أهمية عن أشكال العمل الوطني الفلسطيني في الداخل المحتل وفي مواجهة الإجراءات الصهيونية على أرض فلسطين، وفي هذه المهمة يقع الواجب على كل تلك القوى المناصرة للحقوق الفلسطينية والمؤمنة بالحق والهوية العربية.

لا يمكن أن تنتصر على خصم دون تسميته وتصنيفه ومواجهته، ومن اختار العداء لفلسطين وقضيتها والعروبة وشعوبها، هم حكام ونظم الخيانة والتطبيع، وردع هؤلاء وتدفيعهم ثمن عربي باهظ لمواقفهم، ليس مهمة الشعب الفلسطيني وقواه الحية فقط، بل مهمة كل أحرار العرب من المحيط إلى الخليج.