Menu

الحل فلسطيني

بوابة الهدف الإخبارية

صورة تعبيرية

خاص بوابة الهدف

تتزايد التعقيدات دوليًا وإقليميًا المحيطة بالقضية الفلسطينية، وتجسد حقيقة الانزياح السلبي في الموقف من القضية الفلسطينية، والانحياز المتزايد للعدو من قبل العديد من القوى الدولية الكبرى، وذيولها العربية المسيطرة على النظام الرسمي العربي، هذا الظروف يخلق عامل جذب قوي للتركيز على العامل الدولي والإقليمي وتطوراته بشأن القضية الفلسطينية، ويعزز أفكار وطروحات الانكفاء والتراجع والمراقبة والانتظار، وربما المسايرة والمهادنة والمناورة والبحث في خيارات استسلامية أو شبه استسلامية.

مشكلة هذا الطرح وما يحمله من تبعات، تتمحور بالأساس حول تجاهله لمواقف وإرادة الشعوب، إذ يقصر قراءته للمشهد الدولي والاقليمي على تلك القوى الكبرى، وهي في معظمها معادية تاريخيًا لحقوق شعبنا وقضيته، ولم تأتِ مواقفها الحالية؛ إلا كتطور لرغبتها في فرض هيمنتها على الشعوب، وفي أدوات فرض هذه الهيمنة، فيما تصر هذه القراءة القاصرة على تجاهل الزخم المتزايد للحراكات الشعبية والتزايد المستمر في المواقف المؤيدة لحقوق شعبنا والداعية لمقاطعة العدو الصهيوني وعزله دوليًا، وما يعنيه هذا التضاد بين مضي الحكومات والنظم الاستعمارية نحو مزيد من العداء ل فلسطين وحقوق شعبها، في موازاة اتساع رقعة الوعي والجهد المتضامن مع القضية الفلسطينية والرافض لسياسات هذه الحكومات، وكون هذه المعادلة تعبير حقيقي عن التناقض بين قوى رأس المال الغربي الاستعماري، والرجعية العربية من جانب ومعسكر الشعوب وإرادتها في الإخاء والحرية والعدالة والمساواة، الأسوأ من ذلك هو الإصرار العجيب ضمن سياق التجاهل للإرادة الشعبية، هو تجاهل الإرادة الشعبية الفلسطينية الرافضة للاستسلام، وما أنجزته من تطور على مستوى  اقتراح أشكال جديدة للنضال، وتطوير الأدوات القائمة.

ولعل الجانب الكارثي في هذا التجاهل، هو دوره في حرمان هذه الأدوات النضالية من الزخم الرسمي والحشد الشعبي الكافي، بفعل استنزاف الإنسان الفلسطيني في الجدل الداخلي، والمشاريع الاستسلامية، والاصرار على التشبث بمنطق الهزيمة، بحيث بات أي جهد وطني فلسطيني أو تجربة نضالية مضطرة لخوض نضال طويل ومرير للمرور من عوائق السياسة الرسمية المتمسكة برهانات التفاوض العبثي وبقايا فتات تلقيه ترتيبات اتفاقية أوسلو.

شعبنا وقضيتنا كما الجماهير العربية الداعمة لهذه القضية، والقوى المساندة لنضالات الشعب الفلسطيني، بحاجة للموقف الفلسطيني، كخشبة ارتكاز وبوصلة لحشد الموقف الدولي، ومسار نضالي يتم الالتحاق به ودعمه وتأييده.

لذلك قد يكون من المنطقي أن السؤال الصحيح حاليًا؛ سؤال العمل والانتصار، ليس حول المتغيرات السلبية في مواقف معسكر العدوان ضد شعبنا وقضيتنا، بل في سؤال الذات الفلسطينية الجمعية حول موقفها وقرارها ببناء الحشد المضاد دوليًا وعربيًا لمواجهة الهجمة التصفوية وهزيمتها، وهذا لا يمكن فصله إطلاقًا عن الإيمان بإمكانية الانتصار؛ فمهمة الثورة هي التبشير بالنصر والحشد له، وإطلاق وتزكيم الجهود لتحقيقه، والحشد لدعم هذه الجهود والمسارات الكفاحية والنضالية، بما يعنيه ذلك من تأثير على المعادلة المباشرة للصراع مع العدو، وكذلك على معادلة المواقف الدولية من هذا الصراع، على أرض فلسطين أو خارجها؛ فالمعادلة الدولية لن تُنتج من تلقاء ذاتها إرادة فلسطينية للانتصار، فما ينتجها هو الإصغاء الحقيقي والجاد لصوت الشعب الفلسطيني وإرادته، والتعبير عنها بكل مصداقية؛ تصون عهد الشهداء ورسالتهم الخالدة وتضحيات هذا الشعب الباسل.