Menu

في الوباء: الموت ثمن الهزيمة

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

في التنظير للكفاح ضد الغزاة والمستبدين ومنظومات الاستعباد، يتم تناول تكاليف المقاومة من تضحيات بالأرواح وتعرض للآلام والعذابات، باعتباره ثمن وكلفة أقل من العيش في عبودية، لكن وللأسف، الحقيقة وفي عالمنا اليوم تطرح علينا معادلة أقسى وأكثر سوء بكثير؛ فالبديل عن الموت أو المعاناة في قتال لأجل الحرية، هو الموت أيضًا فلم تعد منظومة العبودية توفر حتى امكانية العيش الذليل. لم تعد قضية مواجهة الهيمنة الاستعمارية، تتصل فقط بالكفاح لأجل الكرامة الإنسانية أو لأجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، فما تطرحه المنظومة الاستعمارية هو حرمان أولئك الخاضعين لهيمنتها من أي من مقومات الحفاظ على الحياة حتى بحدها الأدنى، وفي هذا يشكل التفشي الكبير لفيروس كورونا في فلسطين؛ مثال على دور الاحتلال في صناعة ظروف مفضية للموت المحتوم، فما صنعه الاحتلال المباشر والحصار والهيمنة الصهيونية على فلسطين، حرمهم من القدرة على بناء منظومة صحية لائقة لمواجهة التحديات الطبية حتى بأبسط معاني العمل الروتيني واليومي؛ المستشفيات تفتقد للأجهزة والمعدات، ويلتزم القطاع الطبي الفلسطيني بالخضوع لشروط اتفاقية باريس الاقتصادية في مشترياته وتلبية احتياجاته من التجهيزات، بما يكرس ظروف تحتم فشل وعجز القطاع الصحي الفلسطيني، هذا ناهيك عن تدمير المستشفيات وسيارات الإسعاف، ومنع الأطباء من حرية الحركة وحرمانهم من تحصيل الخبرات الضرورية بالخارج أو استقدام الوفود والخبرات الطبية الملائمة والاحتكاك بها ومعايشة تجاربها، أو دور الحصار في ابتزاز الفلسطيني نظير كل حبة دواء أو جهاز طبي يحتاجه الفلسطيني في الضفة أو القطاع.

هيمنت دولة الاحتلال على حياة الفلسطينيين، وصنعت ظروف تحتم موت الكثيرين اليوم في ظل الجائحة وبفعل غياب القدرة الطبية على مواجهتها، وإذا ما نظرنا للظرف الاجتماعي الاقتصادي الذي يلزم الفلسطينيين بعدم تنفيذ حجر حقيقي وإجراءات وقائية جدية فهو نتاج لسنوات طويلة من الهيمنة على الموارد الفلسطينية، وسياسات النهب الصهيونية، ودور هائل للحصار في تجويع ملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، والحقيقة الأكيدة اليوم أن دولة الاحتلال هي من يقتلنا بيد فيروس كوفيد ١٩، تتحكم وتمنع دخول أجهزة الفحص، تحرمنا فعليًا من أجهزة التنفس لتطبق بالمعنى الحرفي فكرة "قطع النفس" عن الفلسطينيين، وتتحكم في معابرنا، وتحرمنا من استخدام هذه المعابر كأداة لإنفاذ نظام فعال للحجر الصحي عن العالم الخارجي.

ما سبق من أمثلة المباشرة، ليست إلا قشور السطح البارزة، أو التي تظهرها الأزمة الحالية، لكن فعليًا قد شكلت الهيمنة الاستعمارية وظروف القمع حياة الفلسطينيين وظروف موتهم بأغلب تفاصيلها، وأحالت كل ظرف قد يلم بهم لأداة لحصد الأرواح قد تفوق أو توازي بخسائرها البشرية أي تكاليف قد يدفعونها بالقتال ضد عدو الإنسانية الصهيوني.