)هناك رجال ينبتون في أرض المسؤولية كما ينبت الشجر في الأرض الطيبة، حريصون على إعادة المجد للكلمة، ملتزمون حتى أرواحهم بالوعود التي تعطيها تلك الكلمة (.
تصادف اليوم الذكرى التاسعة عشرة لمعركة قصبة نابلس الملحمية التي كان من أبرز شهدائها القائد المقاتل ربحي حداد؛أحد كبار قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، الذي خاض أ شرس المعارك في التصدي لقوات الاحتلال الخاصة التي اجتاحت حي القصبة(بعد أن تحرر الشهيد من معتقلات الاحتلال واصل نضاله خارج الأسوار بعناد الثوار الأقحاح؛ دفاعاً عن قضيته ووطنه ومنغمساً في هموم شعبه حتى يوم استشهاده أثناء معركة جبل النار البطولية نابلس، بتاريخ6/نيسان/٢٠٠٢).
ونحن إذ نواصل تغطية ملحمة القصبة؛ نستحضر هنا اعترافات وشهادات ضباط وجنود الاحتلال الذين كانوا في الميدان، لما لهذه الاعترافات والشهادات من أهمية ودلالات كبيرة:
وصفت المصادر العسكرية الإسرائيلية المعارك والاشتباكات التي جرت في قصبة نابلس في نيسان /2002 بـ "أنها الأعنف والأشد.. والمنطقة الأصعب على قوات الجيش، وبالتالي فإن العمليات الحربية كانت بطيئة وحذرة بغية تقليل عدد الإصابات في صفوف الجيش". وأضافت المصادر العسكرية الإسرائيلية "أن المقاومة في بلاطة والمدينة القديمة بالغة الإصرار، وأن الفلسطينيين لا يعترفون بالاستسلام رغم الكميات الهائلة من الصواريخ التي تطلقها المروحيات العسكرية عليهم".
ووصف ضابط في كبير في قوات الاحتلال عملية الاجتياح لقصبة نابلس على يد لواء المظليين غولاني بالعبارات التالية:"أنه ببساطة أمر لا يصدق، فهم يفجرون تحت أقدامنا لغماً في كل عشرة أمتار نتقدمها.. إن كل المنطقة ملغمة، وفي كل لحظة تتفجر من حولنا الأشياء"، وأضاف الضابط الإسرائيلي: "أن كمية العبوات الناسفة التي استخدمت ضد قواتنا كانت مجنونة تماماً، وجنودنا واجهوا كل أشكال التلغيم أو التعطيل التي يمكن أن تخطر بالبال.. لقد فجر الفلسطينيون تحت أقدامنا براميل مليئة بالمتفجرات، ولغموا السيارات والشاحنات والخردوات والبيوت والفرندات وأعمدة الكهرباء، كما وضعت العبوات الناسفة حتى على أغصان الشجر وتحت أنابيب المجاري.. كما أطلقوا النار على قواتنا من كافة الاتجاهات، ودارت المعارك من بيت لبيب، ومن زقاق لزقاق، وبلغت مقاومتهم ذروتها حينما أخذت الشوارع تتفجر تحت أقدام قواتنا".
وقال ضابط في وحدة المظليين الإسرائيلية:"رغم أن العدو كان في وضع أدنى وأضعف بكثير – عسكرياً - إلا أنه كان لهم ما يعوضهم، ففضلاً عن السلاح الفردي، فقد كان كل مقاتل منهم يمتلك ثلاث بيضات وليس اثنتين، فكانوا يواصلون إطلاق النار حتى بعد أن تقصفهم المروحيات بالصواريخ، وبعد أن تقصفهم الدبابات بالقذائف.. وكانوا يطلقون علينا 25 رصاصة مقابل كل رصاصتين من قبلنا"،.
وقال ضابط آخر في سلاح الإسعاف الإسرائيلي: "أنت موجود وتقاتل هناك كما في الأفلام". وأضاف جندي آخر مختتماً الاعترافات الهامة: "إنه فيلم.. فيلم بلا نهاية.. قبل أيام كنت في رام الله، ونقلنا إلى نابلس،إننا في حالة قتال مستمر.. إنه فيلم آمل أن ينتهي بأسرع وقت".
ومن سجل معركة نابلس، وفي إحدى الشوارع القريبة من مدينة نابلس، وكلما مر جيب عسكري يقول الضابط لجنوده وهو يشير للمدينة:
هنا خسرنا...هنا رأينا رعباً... رأينا رجالاً...هنا كانت الجثث تقاتل... الأرض تقاتل... والظلال تقاتل.
هنا حَرَقنا ومَزَّقنا وشرَّدنا وأَرهبنا وهَدمنا وقَصفنا واعتقلنا.. هنا منعنا عنهم الهواء والماء والدواء وقطعنا أيضاً الخبز...هنا فعلنا كل شيء...!
ولكننا لم ننتصر...لم يُفلح الدرع الواقي في ردع عاصمة "الإرهاب-المقاومة" ولا تدمير مصنع الاستشهاديين...

