Menu

لماذا فلسطين؟

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

تخدم حملة المقارنات بين المعركة مع الغزو الاستعماري وقاعدته الاستيطانيّة الصهيونيّة، ونضالات الشعوب العربية لأجل التحرّر من الاستبداد؛ الدفاع عن طرفي المعادلة؛ النظم الاستبداديّة التابعة للعدو المُستعمِر أو الخاضعة لهيمنته أو المشروع الصهيوني كتجسيدٍ للحضور المباشر للمُستعمِر.

لا انفصال أو انفصام بين المعركة في مواجهة المُستعمِر وهيمنته على حيز وجودنا المادي من خلال الاحتلال المباشر أو مواجهة أدواته وصنائعه من نظم رجعية وعميلة، ولكن النخب الخادمة للمُستعمِر والحاملة لمقولاته؛ باتت تعتبر أن معاركها لاستدعاء الغارات الغربية ضد خصومها المحليين أو للتجييش والحشد ضد المقاومة وقواها المختلفة، هي معارك ضد الاستبداد، أو أن تحالفاتها الطائفية، ومساهمتها في الهجوم على الوعي الشعبي الراسخ في تناقضه مع المُستعمِر هو نضال تحرري.

لا تأتي هذه المواقف والممارسات عن عجز عقلي أو غياب للمعلومات، ولكن كنتاج لاصطفاف ضمن معسكر اختار التحالف مع المُستعمِر منذ أمد بعيد، إلا لو تخيلنا مثلًا أن أمراء مشيخات الخليج العربي قد اقتنعوا بأولوية التحرر الديموقراطي وأصبحوا يبذلون أموالهم نشرًا للتنوير أو أنهم وجدوا أنفسهم عاجزين إلا عن إطاعة هذه النخب ومفكريها والإغداق عليهم بالمال.

حسب قاموس هذه النخب؛ معظم قوى المقاومة في المنطقة هي عدو أو صديق ضال لا يعرف طريقه، فيما تتحدد البوصلة بما تلقيه الأذرع الإعلامية الممولة غربيًا ونفطيًا، ويحاكم أهل خنادق القتال المتقدم في وجه المشروع الاستعماري تبعًا لوجهة أولي الأمر في شركات الإنتاج الإعلامي؛ فلسطين إذن تضحى ليست إلا قضية للفلسطينيين، ومحل لتعاطف للمجموع العربي، وليس معركة كل عربي مع المُستعمِر/العدو، والهيمنة الأمنية الصهيونية على عديد الدول العربية هي أمر يتم تجاهله، والحضور العسكري الاستعماري في كل بلد عربي هو قضية مواطني هذا البلد.

هنا يمكننا التلاقي مع هذه المقولات في جزء من بند وحيد؛ فلسطين ليست قضية كل عربي، لكن المشروع الصهيوني الاستعماري هو قضية كل عربي؛ يهدد مصيره ووجوده المادي وحريته وبقاؤه، ويضرب أسس هويته، ويسعى لاستعباده، وما دور هذه النخب الفاسدة المرتزقة، إلا المساهمة في صناعة هذا الاستعباد من خلال عملها على تخدير الوعي الحاد بخطورة المشروع الصهيوني وما يعنيه الغزو الاستعماري المستمر لمنطقتنا ودورنا جميعًا في مواجهته.