Menu

حصار يشتد: مهمات تنتظر

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

لم تنقطع نظم التطبيع العربي عن حربها ضد قوى المقاومة وشعوب المنطقة؛ فتمضي يوميًا في التقارب أكثر مع المشروع الصهيوني تحالف من يحالفه وتعادي من يعاديه. فخلال الشهور الأخيرة حصل الكيان الصهيوني على مليارات الدولارات تم صبها في مشاريع استراتيجية يحتاجها، وبات عدد من النظم العربية المتحالفة معه أو التي تحدث نفسها بذلك؛ تتحضر لمشروع ضخم لاستيراد الغاز المنهوب من أرضنا المحتلة وإعادة توزيعه وتصديره. وإذا كان دور الحاكم الإماراتي في العقلية الصهيونية معروف ومحدد بوصفه كيس دنانير، فقد تصرف تمامًا على النحو المنتظر منه، أما جنرالات السودان فليس لديهم ما يدفعونه بعد أن نهبوا البلاد لعقود طويلة وأفلسوها؛ فيتطوع هؤلاء في مسارين الأول وهو حصار المقاومة ومنع امداداتها، والثاني تسليم موانئ البلاد للعدو الصهيوني وواجهته الإماراتية. ولكن ما يحدثه العدو وشركائه على مستوى برنامج الحصار والتطويق للجيوب المقاتلة الصامدة في هذه المنطقة، يجب أن يكون موضع لعمل المقاومة وحلفائها، فهذا الهجوم المستمر الساعي لتشديد حصار غزة ولبنان واليمن وسوريا، لا يمكن قبول استمرار التعامل معه كأمر واقع؛ خصوصًا بعدما ثبت إمكانية كسره كما حدث -نموذجًا- بقوافل الوقود الموجهة إلى لبنان.

إن صمت المقاومة على ما أحدثه أذناب العدو من ضرر بخطوط امدادها، قد يكون مفهوم باعتبار هذا موضوع أمني، لكن لا بأس من الإشارة لبعض من الحقائق المنشورة، لقد شكل انعطاف النظام السوداني نحو العداء الصريح للمقاومة؛ نقطة تحوّل بارزة في هذا المسار، فمن جانب تم تفكيك البنية التحتية الموضوعة لتصنيع سلاح المقاومة على الأرض السودانية، ومن جانب آخر تحولت موانئ السودان من نقاط امداد وتأمين لقوافل المقاومة إلى النقيض؛ نقاط رقابة وقطع وتمدد لنفوذ العدو الصهيوني.

فلسطينيًا لا يمكن القول بأن مهمة كسر الحصار عن فلسطين ومقاومتها وساحلها الجنوبي، هي مهمة الفلسطيني وحده، فهذا واجب أساسي وسؤال استراتيجي على قوى المقاومة كافة الانخراط في مساعي إجابته، لأن وضع الأرض المحررة وشعبنا المقاتل فيها؛ تحت رحمة الحصار المستمر هو تقصير خطير يجب تلافيه، وإهمال لفرصة تاريخيّة لتطوير دور وحضور المقاومة داخل فلسطين المحتلة وعلى امتدادها، لكن المؤكّد أنّ للفلسطيني دوره في معركة كسر الحصار؛ أبسطها ألا يكون البعض الفلسطيني يبني رهاناته على المُستعمِر وأدواته، ويستظهر العداء أو الصمت تجاه مشاريع الحصار والتجويع سواء في فلسطين أو غيرها.