في كل مرة يظّن العرب والمسلمون أن حكّام فرنسا قد تحرروا من عنصريتهم ونزعتهم الاستعلائية والاستعمارية، يأتي موقف أو تصريح من أحدهم ليثبت خطأ هذا الاعتقاد المبني على أساس حسن الظن والرغبة ببناء علاقة جديدة بين الشعوب ومستعمريها القدامى. لكن يبدو أن بعض هؤلاء الحكام ما زالوا يعيشون عقدة هزيمتهم المنكرة في الجزائر بعد 131 عاما من الكفاح والثورات التحريرية التي لا تقوم بها إلاّ شعوب عظيمة وأمم مكتملة الأركان كالجزائر التي هي أمة عربية مسلمة حارب شعبها موحداً، الاستعمار وما زال شعبها يواجه موحداً كل التحديات.
إن تصريح الرئيس الفرنسي ماكرون بأن الجزائريين ليسوا أمة لا يعبّر عن حقد دفين مختزن في عقله ومشاعره فحسب، بل يكشف أيضاً عن نوايا خبيثة يشترك فيها مع الصهاينة وبعض الأدوات المحلية والعربية من أجل تمزيق الجزائر ومعاقبتها على دورها ومواقفها العربية والإسلامية المشرّفة، تمهيداً لفرض تطبيع مشؤوم عليها على غرار ما جرى في أقطار عربية أخرى، خصوصاً أن الجزائر شكلّت على مدى السنين سداً منيعاً بمواجهة التطبيع مع العدو، وقلعة شامخة في الانتصار لقضية فلسطين ولكل القضايا العربية والإسلامية والإفريقية العادلة،
وليس من قبيل الصدف أن يتزامن توقيت هذه التصريحات، فيما تلعب الديبلوماسية الجزائرية دوراً مهماً في إسقاط قرار ضم الكيان الصهيوني كعضو مراقب في الاتحاد الإفريقي، وفيما تسعى القيادة الجزائرية من أجل أن تنعقد القمة العربية في الجزائر في أجواء تنقية العلاقات العربية -العربية والتمسك بالحق الفلسطيني وبعروبة القدس ، وإلغاء كل القرارات الجائرة التي جرى اتخاذها بحق عضو مؤسس في الجامعة العربية هو سورية؛ ذات التاريخ المجيد في الانتصار لثورة الجزائر ولكل قضايا الأمة

