فاز دانييل أورتيغا بالرئاسة في الانتخابات الرئاسية في نيكارغوا، وهو خبر يفترض أن يكون موضع احتفاء ممن يميلون لليسار ورفض الهيمنة الإمبريالية، فمن يكره استمرار الرفاق في الجبهة الساندينية في الحكم بعد أن استعادوه وانحاز لهم الشعب، رغم كل ما حشدته الإمبريالية ضدهم، لكن الأمر قد يبدو أعقد من ذلك قليلًا.
لسنوات كافح ثوار الجبهة الساندينية للتحرير الوطني للحفاظ على استقلال بلادهم بعد وصولهم للسلطة، ومنذ العام 1981 سلّحت الولايات المتحدة ونظمت عشرات الآلاف من المقاتلين ضدهم؛ ضمن ما يعرف بالكونترا، في نهاية المطاف استنزف الساندينيين وقرروا تنظيم انتخابات خسروا فيها السلطة لمصلحة معارضيهم الليبراليين والموالين للهيمنة الأمريكية وذلك في العام 1990.
احتاج السانديستا 16 عامًا لكي نهتف جميعا لهم، حين عادوا للسلطة عام 2006، ويستمروا فيها حتى الآن، ولكن على ما يبدو إن الصراع ضد العدو الإمبريالي في وضوحه أكثر سهولة من التمسك بالعدالة والثورة والديمقراطية وقيمها، والإذعان حقًا لإرادة الشعب ووضع الذات والحزب في خدمتها.
ليس على الجبهة الساندينية اليوم قتال الكونترا والإرهابيين الممولين من الولايات المتحدة؛ دفاعًا عن حقوق الشعب في نيكارغوا، أو سن القوانين لأجل تحقيق العدالة في توزيع الثروة بين فئات هذا الشعب، بل عليها فقط كبح فساد كبارها، أو التوقف عن محاولاتها لنزع المكتسبات التي حققتها للفقراء وآخرها محاولتها فرض قانون جديد للضمان الاجتماعي.
3 دورات رئاسية متتالية حولت الرفيق دانييل لما يشبه كثير من النماذج السابقة؛ فنائبة الرفيق في موقع الرئاسة اليوم هي زوجته، وحلفاؤه وحكومته لديها الكثير من المواصفات المحببة للبنك الدولي، منها: الانحياز تدريجيًا للرأسمالية بحجة الإصلاح، وتفكيك منظومات الرعاية الاجتماعية، والفساد الذي سيطالب البنك الدولي بوقفه ومعالجته طبعا.
رفيق دانييل عليك أن تذهب للبيت، ربما على زوجتك التي تدير البلاد أن تصطحبك للبيت، ثم عليك أن تقدم اعتذارك لرفاق دربك الثوار، وما فعلته بحلمنا جميعًا في نيكارغوا، فلقد صنعت بتشبثك بالسلطة ذلك النموذج الذي يشتهيه المعتدي الإمبريالي؛ نظام حكم فردي يتستر بإرث وشعارات ثورية.
ندرك جيدًا أن هناك الكثير من الأشياء الايجابية التي تفعلها السانديستا، مع الناس وفي الأحياء وفي ثنايا المجتمع، لكن هذا التشبث الدائم بالسلطة وشكل منظومة الحكم القائم كما مضمونها، يشوه هذا كله؛ فالحقيقة أن الانتصار الأساسي والحقيقي والمهم للإرادة الشعبية في نيكارغوا، يكمن تحديدًا في التخلص مما علق بالثورة وبكرسي الحكم باسمها.

