اُحتفل أمس بإضاءة الشمعة الرابعة والخمسين لانطلاقه جبهتنا المجيدة، التي نفخر ونعتز بانتمائنا لهذا الحزب العظيم وهذه الفكرة المتجددة، التي لا ولن تنطفئ شعلتها، هذه الانطلاقة التي دقت الإسفين الأول قبل ٥٤عامًا، في نعش ثقافه الهزيمة والخنوع والاستسلام، انطلاقه أسست لبناء البديل الثوري الجديد، قِبله لكل الثوريين والأحرار والمقهورين والمظلومين، من عمال وكادحي شعبنا وأمتنا. إنه تاريخ معبد بالنضال والتضحيات والبطولات، انطلاقة أشعلت شمعة وسط ظلام التيه وتراجع الحالة والمشهد العربي، وأضاءت الطريق للثوار والأحرار، فكانت استثناء في عصر الهزيمة والانكسار، بما تمتلك من تاريخ ومخزون كفاحي بطولي ورأس حربة متقدم في كل مواقع النضال والثورة على طريق الحرية والاستقلال والعودة.
على مدار ٥٤عامًا هي حارسة النار الوقادة، مدافعة عن الأرض، والشعب، والوطن، والقضية، والهوية، وبما تمتلك أيضًا وتتكئ عليه من رؤية استراتيجية واضحة، مناقضه للوجود والمشروع الصهيوني الإمبريالي في أرضنا، وما تمتلك من حلول ورؤية استراتيجية لكل مظاهر التخلف والاستغلال والظلم الطبقي، وصولًا إلى تحقيق العدالة والمساواة وإقامة المجتمع الاشتراكي. كل هذا يؤهل الجبهة الشعبية، لأن تكون قوه قادرة على بناء بديل شعبي وتقدمي ديمقراطي، قادر على مجابهة الاحتكار والاستقطاب اليميني بوجهيه، الإسلامي والعلماني، لتكن الانطلاقة إعلانًا جديدًا لنهضة حزبنا الكبرى في كل المجالات: الفكرية والسياسية والتنظيمية والعسكرية، نعود خطوتين إلى الخلف، لننطلق خطوة قوية ثابتة واثقة إلى الأمام، مصممين على أننا أداة الفعل والتغيير الثوري المنشود. نبني ونراكم عملية الوعي الثوري في صفوف رفاقنا وكوادرنا وشعبنا، نوحد صفوفنا ونجمع قوانا ونغلق الطريق أمام كل العابثين الانتهازيين المتسلقين المرجفين الرخوين، فكريًا وتنظيميًا وسلوكيًا. فالضرورة الموضوعية تستدعى أن نستعد، لتدشين مرحلة جديدة من العمل الثوري، المرتكز أساسًا على وحدتنا الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية، ونعيد الاعتبار للقيم والمبادئ والسلوك الجبهاوي الأصيل، البعيد عن التذمر والتكرار والنمطية والذاتية والطوباوية. نعيد الاعتبار لقيمنا ومبادئنا ولفكرنا الماركسي العلمي، كمنهج ودليل عمل، بعيدًا عن الجمود والتكلس وتقديس النص، بل العمل على اثرائه واغنائه، من خلال تحليل ودراسة الواقع الاجتماعي والسياسي وربطهما بأهدافنا التحررية الوطنية والديمقراطية، في إطار الصراع الطبقي وصراعنا مع المشروع الصهيوني الإمبريالي الاحلالي، خاصه في ظل توسع رقعة الاستهداف والتصفية، لحقوقنا الوطنية المشروعة، وما نراه من سرعة قطار التطبيع الرجعى العربى، والذي ما هو إلا حلقة من حلقات الاستهداف والتغول والتنكر لحقوق شعبنا العادلة، مما يستدعي اصطفاف الكل الفلسطيني، لمجابهة هذا المشروع التصفوي، انطلاقًا من مغادرة وهم وسراب وعبثية أوسلو وتبعاته الأمنية والاقتصادية والسياسية، وصولًا لتشكيل جبهة وطنية عريضة، يشارك فيها الكل الوطني، تأسيسًا لخارطة طريق وطنية شاملة، أهم مرتكزاتها التمسك بخيار المقاومة بكل أشكالها و قائمه على الشراكة، مهمتها ترتيب البيت الفلسطيني، وخاصه منظمه التحرير الفلسطينية، البيت الجامع الضام للكل الفلسطيني، تتوج بانتخابات ديمقراطية نزيهة وشاملة، تثبت أركان نظام سياسي فلسطيني، بعيدًا عن الهيمنة والتفرد والاقصاء في ضوءً شراسه الاستهداف وخطورته.
نحن الأحوج من أي وقت مضى، أن نحافظ على الفكرة التي عمدت بالدم والتضحيات الجسام والأثمان الغالية.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.. الحرية لأسرانا البواسل.. ودامت الذكرى وعاشت الثورة

