Menu

هشام

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

كل ذرة من المعاناة نالت من إنسان فلسطيني منذ اللحظة الأولى للمشروع الصهيوني هي جناية من هذا المشروع وصانعيه وداعميه، وهذا لا يقتصر على الوقع المباشر لجرائم واضحة ينفذها الاحتلال بيده، بل الفقر والإعاقة والمرض وآلام الظهر، والأمراض النفسية، السرطان، وحتى البرد والرطوبة في جدران البيوت.

حتى ينشأ هذا الكيان ويستمر على أرضنا ويعيش مستوطنيه حلمهم المريض، دفع الفلسطيني الثمن، من جودة حياته وفرصه وصحته وأرواح كثيرة، البيت الذي يستطيع أن يسكنه، والشارع الذي يسير فيه، وبنيته التحتية المتهالكة ونظامه الصحي الأكثر بؤسًا، وأعمارًا تمضي في السجون، وأجسادًا أهلكتها صنوف المعاناة، وآخرها بقايا الجسد الممدد أمام العالم ولم يبق منه إلا هيكل عظمي. هشام أبو هواش.

منذ 141 يوم يعيش هشام أبو هواش صموده، يطعم جسده للفناء قطعة قطعة، ويفتدي حريته، حريتنا، و كل كلمة قيلت يومًا ما عن الحرية، بجسده، لهذا الألم الصامد في مسلخ "آساف هاروفيه" على هذا العالم ديون كثيرة، وله علينا نحن، من نجني ثمار هذا الصمود في حاضرنا وغدنا واجب كبير علينا الوفاء به، ولكن ما يجب أن يحركنا ليس فكرة الواجب تجاه هذا الإنسان المناضل ومعاناته، ولكن حقيقة أن انتصاره هو مصلحة صافية لكل فلسطيني ولكل ضحية في هذا العالم، فمقارعته للسجان، إزاحته لحدود السجن والزنزانة، قهره لأدوات التعذيب، ينتزع مساحات لنا للحياة والنضال.

إن معركة الأسرى، عمومهم، وضحايا سياسة الاعتقال الإداري، طويلة ولن تنتهي بمعركة هشام، ولكن كل يوم في هذه المعركة، وكل محطة، نتيجتها تشكل فارق مهم في مصير هذه البلاد وأهلها، فما يحدث هو مجالدة مستمرة بين منطق قام عليه المشروع الصهيوني وبين منطق وجودنا، بين تلك الأفكار والممارسات والجرائم التي تريد تكريس عبادة القوة، وتريد من عموم الناس السجود لها خاضعين، وبين ذلك البوح الإنساني بكلمة وفعل الرفض للخضوع، والسعي لاستعادة الإنسانية ومعنى وجودها. يعانق هشام إرادته الحرة، ويشير لنا كغيره من المضحين للطريق، كيف نعود بشر ونكف عن كوننا تلك المخلوقات البائسة التي مسخنا لها فعل القهر، لسنا أجسادًا تركض للنجاة ولتعيش يوم آخر، والسؤال الأهم في هذه الجدلية والذي نسأله لأنفسنا كل صباح، حتى بابسط المعاني الفردية ليس كم سنعيش؟ أو متى سنموت؟ ولكن بالأساس كيف سنعيش؟ والأهم كيف نريد أن نعيش؟