Menu

المجلس المركزي والمصلحة الوطنية

زكي أبو العيش

لم تكن الساحة الفلسطينية، أحوج إلى الترتيب واللحمة من هذه الفترة التي يسود بها الانقسام والغرقة، ويتغول العدو الصهيوني على حقوق شعبنا بمزيد من القتل والتشريد وهدم البيوت ومصادرة الأراضي والاعتقال، مستغلًا حالة الانقسام من ناحية وحالة الوهن العربي والهرولة المتسارعة للتطبيع وإنهاء الصراع من ناحية أخرى، أضف إلى ذلك احتضان الإمبريالية الأميركية تصفية القضية الفلسطينية التي تجري على قدم وساق.

كنا نأمل في ظل هذه الظروف، مع جهود الجزائر الشقيقة لرأب الصدع على الأقل في الساحة الفلسطينية، أن تبادر القوى وبالذات القيادة المتنفذة إلى الاستجابة لما يبذل من جهود لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني والبدء بـ م.ت.ف على قاعدة المشاركة دون إقصاء أو تفرد، بحيث تصب جميع الجهود في بوتقة واحدة تمكن شعبنا من الصمود والتصدي للخطر الداهم الذي يهدد القضية بالتصفية، ويحولها من قضية سياسية وحقوق إلى مسألة إنسانية أو اقتصادية داخلية تخص (إسرائيل) وحدها يمكن حلها ببعض التسهيلات الاقتصادية.

وبدلًا من الذهاب إلى تمتين وتصليب الحالة الفلسطينية وترتيب الوضع الفلسطيني وشد لحمته والخلاص من حالة الانقسام والتشتت والتهميش والتفرد، ذهبت القيادة المتنفذة إلى مزيد من التفرد، رغم كل المخاطر ورغم الاتفاقات السابقة، ورغم المبادرات المتعددة، ودعت إلى عقد جلسة المجلس المركزي لـ م. ت.ف فاقد الشرعية الذي لم تقم هي بذاتها بتنفيذ قراراته السابقة، ولم تعرها أي انتباه، عدا عن تجاهلها للجهود الجزائرية، وتنكرها للإطار القيادي للفصائل، وعدم تشكيل القيادة الوطنية لقيادة نضالات شعبنا.

إن عقد جلسة للمجلس المركزي في مثل هذه الظروف، دون إعادة إحياء م.ت.ف وترتيبها وإصلاحها، هي إمعان في حالة الانقسام والتشظي، لأنها إمعان في الهيمنة والتفرد، بعيدًا عن المصلحة الوطنية، وإنما تأتي لخدمة أجندة فئة متنفذة مستفيدة من حالة الضعف والتشتت التي تعيشها الحالة الفلسطينية، وإنما أيضًا تفاقم الأزمة وتزيد من تغول العدو الصهيوني.

وانطلاقًا من المصلحة الوطنية الصرفة، اتخذت الجبهة الشعبية قرارًا بمقاطعة هذه الجلسة، وتقدمت بمبادرة ومجموعة أفكار من شأنها النهوض بالحالة الفلسطينية، وإعادة لملمتها وترتيبها لتظل م.ت.ف هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وتقود نضالاته على أساس من المشاركة والتوافق، بعيدًا عن ارتهانها لفئة تهيمن عليها وتتفرد بالقرار وتهمشها وتفرغ محتواها النضالي الجامع لقوى الشعب كمبرر لوجودها من الأساس.

إن شعبنا الفلسطيني البطل والذي يقدم تضحياته كل يوم وينتظر من قواه الحية الحفاظ على م.ت.ف كإطار وحدوي جامع وممثل شرعي ووحيد، يضم الجميع دون تفرد أو إقصاء، يجب أن يضغط بكل السبل والطرق وبشتى الوسائل لإعادة تصويب البوصلة وإنهاء الانقسام والشرذمة، تقوده قيادة حقيقية موحدة ومتحدة همها الأساسي التصدي لمؤامرات الأعداء، بدلًا من ترك الحبل على الغارب لفئة تتلاعب بمصير الشعب تحقيقا لمصالحها الخاصة.

إن ثقتنا بشعبنا لا تتزعزع، فكما كان أسبق من قيادته على مر التاريخ، فإنه لن يسمح بإذابة قضيته وتصفيتها مهما تكالب الأعداء ومهما كانت قوتهم، فكما كان ينهض كل مرة من الرماد أقوى من السابق لقادر على النهوض مجددًا، وإنهاء كل المهاترات والتوحد من جديد لتحيق طموحاته في الحرية والاستقلال في وطنه وعلى أرضه فلسطين وعاصمتها القدس .