Menu

حتمية النصر أم استحالته؟ سؤال الإرادة 

بوابة الهدف الإخبارية

خاص_بوابة الهدف

في معركتنا مع العدو الصهيوني غالبًا ما نعلن الإيمان بحتمية انتصارنا وهزيمة العدو، وتلاقت على ذلك مختلف التيارات الفلسطينية، بل إن خطاب التسوية أو الاستسلام أو التخذيل عن المقاومة؛ كثيرَا ما استعان بإيماننا بهذه النتيجة النهائية المحتومة للصراع؛ باعتبار أفعالنا وقراراتنا السياسية الحالية ما هي إلا مرحلية فيما النتائج النهائية محسومة. ولكن انتصارنا هذا ليس محتومًا، وذلك ما يعبر عنه الكثير منا، بل إننا في لحظات الانكسار والتراجع سنجد كثيرًا من أهلنا باتوا أكثر تناولًا لمقولات أقل تفاؤلًا بكثير، ورغم أهمية دروس انتصار الشعوب التي قاومت العدوان والغزاة، إلا أن انتصارنا، ليس أمرًا محسومًا ومحتمًا سيحدثه القدر، ولكن بالأساس محصلة لقدرتنا على الصمود والقتال وتنظيم الذات، والقرارات التي نتخذها كمجموع وأفراد، وما يرجح كفة انتصار شعب فلسطين هو ما أثبته من صمود واستعداد للتضحية، ولكن هذا الترجيح ما يزال يرتبط بقدرتنا على تغليب إرادة التضحية، والاستعداد للتنظيم والعمل الجماعي، وهو ما يعني ببساطة قدرتنا على تمكين أكثرنا استعدادًا للتضحية والتنظيم وانتماءً للمجموع والتزامًا تجاه تطلعاته؛ تمكينهم من قرارنا الوطني، ومن لعب أدوار متقدمة في بنيتنا النضالية، وهو تحد لا يقتصر على ضرورة استعادة السيادة الوطنية على المؤسسات الرسمية لاتخاذ القرار، ولكن أيضًا على مستوى مختلف البنى النضالية والمجتمعية.

لهذا تبدو الشجاعة في مواجهة الانتهازيين والمتغولين على المصلحة العامة؛ ذات قيمة خاصة في هذه المرحلة من نضالنا الوطني، التي قد يصح توصيفها باعتبارها مرحلة استعادة للبناء الوطني لأدوات وشبكات الفعل النضالي، فمن المؤكد أن مشروعنا الوطني قد تعرض للاستلاب وهيمنت على مؤسسات قراره مجموعة من المتنفذين الذين اقتنعوا باستحالة هزيمة العدو الصهيوني، وهؤلاء لن يقودوا شعبنا في معركة؛ لأجل انتصار لا يؤمن أي منهم بإمكانية تحقيقه.

بنوع من التبسيط الذي لا يجافي الحقيقة، لقد قاد شعبنا نضاليًا ووطنيًا في مرحلة المد الوطني والبناء الثوري؛ قادة وكوادر دفع معظمهم حياته ثمنًا لقراراته ومواقفه وموقعه، فيما باتت مواقع القيادة الاجتماعية والسياسية اليوم مرتبطة بالانتهازية والاستعداد للمساومة على كل موقف.

هذه المقاربة ليست دعوة للمثالية أو تخيل طوباوي، ولكن وصف لواقع لا ينكر المصالح كجوهر للممارسات السياسية، ولكن المعيار المهم والخط الفاصل هو مصالح من هذه؟ 

مصلحة المجموع الوطني التي ترتبط بشكل أساسي بالتحرر والانعتاق من المشروع الاستعماري الصهيوني والتخلص من سيطرة الغزاة على حياتنا وأرضنا وفضاء عيشنا ومصيرنا، وبالتأكيد ليست منظومة المصالح المرتبطة بمشروع هؤلاء الغزاة وهيمنتهم.

إن استعادة سلطة الشعب على قراره الوطني، في كل مفاصل ومواقع هذا القرار، ليست مسؤولية حزب بعينه أو عملية إجرائية تتم من خلال الانتخابات فقط، ولكن بالأساس وجهة وطنية وثقافة ونماذج يجب أن تُقدم لتغليب هذه الثقافة والممارسة على المستويات كافة.

ما يستدعي هذا القول اليوم: أنه رغم كوننا في مرحلة مد لثقافة الاشتباك مع العدو، وشواهد يومية على استعداد شعبنا للتضحية في مواجهته، لكننا ما زلنا أضعف في مواجهة التنفذ والفساد والانتهازية، وأعجز على مستوى استعدادنا لنقد هذه الممارسات والتصدي بجرأة لها.

إن نقد السلطة الرسمية ليس إلا حلقة -رغم أهميتها ومركزيتها- ضمن مجموعة من الحلقات التي تتعلق ببناء الوعي حول البناء الوطني والنضالي، ومفاهيم النضال الجماعي بطبيعته الجماهيرية بعمقها الديمقراطي وأبعادها التقدمية، معركة آلة حربنا فيها وسلاح انتصارنا هو منظومة جماهيرية منظمة إلى أقصى حد ممكن؛ عادلة، وديمقراطية، يقودها مؤمنون بانتصارنا؛ مصممون على الكفاح الوطني ومستعدون لدفع ثمنه؛ محتكمون لمبادئ القيادة الجماعية، والعمل الجماعي؛ متمسكون بوحدة كفاح الشعب، وبالقيام بكل ما يجب لجعل انتصاره أمرًا محتومًا حقًا.