Menu

 الأمل دوماً بتحقيق النصر.

حلمي موسى.jpg

خاص - بوابة الهدف

 

 

حلمي موسى*

 

لا يبدو في الأفق أن هناك شيئاً جديداً. فالقصف الإسرائيلي يتصاعد في غزة وشمالها رغم الحديث عن إنجازات للاحتلال وعن إنهائه مهمات عملياتية في الشجاعية وجباليا وتركيزه حالياً على إحياء الدرج والتفاح.

ويبدو من إعلانات الجيش الإسرائيلي أنه صار يبحث عن صور تبرد قلوب الإسرائيليين مثل صور القتل والتدمير والتباهي بعدد الغارات. وهكذا ينشر الجيش الاسرائيلي أو يسمح بنشر صور عن تدمير وتفجير عشرات المساكن والعمارات في أحياء مدينة غزة شرقيها وغربيها. وكما عمد في البداية إلى "تسطيح" أحياء مثل الرمال والزهراء والكرامة عبر غارات جوية فإنه يسعى اليوم بوجوده على الأرض لتفجير المباني والعمارات وتسويتها بالأرض في أحياء الشجاعية وجباليا بعد أن سوى بالأرض بيت حانون.

وطبيعي أنه ليس في هذا التفجير للمباني أية أغراض عملياتية ولكنها محاولة لفرض واقع نفسي جديد. هو يريد معاقبة كل سكان القطاع بدماء أبنائهم وممتلكاتهم التي بنوها بعرق جبينهم طوال سنوات كما يريد أمام الإسرائيليين إظهار أنه جبى حساباً طويلاً يسمح لهم بالعودة المطمئنة إلى مستوطناتهم في غلاف غزة.

وعدا ذلك ومثلما كانت في حينه " نظرية الضاحية" في حرب لبنان والتي تقضي بتدمير أبراج في الضاحية مقابل كل إصابة لبيت في مستوطنات الشمال تأتي نظرية تدمير غزة لتخلق نموذجا أشد وحشية لإرهاب العرب جميعاً. فقد كرر العدو تهديداته للبنان بأن مصير لبنان في حال الحرب هو كمصير غزة.

هو بالتالي يحاول خلق نموذج يريده أن ببقى لسنوات طويلة وهو عبر هذا النموذج يعيد مناطق فلسطينية إلى عقود كثيرة سابقة تجسد تهديده بإعادتها إلى العصر الحجري.

ولا يقف هذا الفعل عند حدود غزة بل هو قائم فعلاً في كل مكان في القطاع. صحيح أن الإسرائيلي يوحي بأن تركيزه حالياً في خانيونس لكنه يمارس إجرامه في كل مخيمات الوسطى، النصيرات والبريج والمغازي ودير البلح. ويوحي بأنه لا يشبع حتى الآن لا من دماء الفلسطينيين ولا من تدمير مدنهم وقراهم ومخيماتهم.

وهو يلمح إلى أن تعميق العملية الحربية في خانيونس مقدمة للتوجه نحو رفح التي يشير إلى أن رغبته في إعادة احتلال محور فيلادلفي لفصل القطاع تماماً عن مصر شديدة.

وطبعاً إذا حدث ذلك فإن الاحتلال ينشئ بذلك وضعاً جديداً أساسه التحكم التام في قطاع غزة براً وبحراً وجواً. والفارق بين هذا الوضع وما كان هو أن الاحتلال سيعود ليشرف على حياة الفلسطينيين في غزة بشكل مباشر وليس من وراء حجاب.

ولكن تحقيق ذلك لا يتم من دون أولاً تحطيم المقاومة وكسر مقومات الصمود الشعبي ومن دون صمت دولي يتقبل الجريمة ولا يعارضها.

ولكن المقاومة الفلسطينية تستبسل في كل المواضع تقريباً. وقد أغاظت العدو قبل يومين عندما رشقت من الشمال تل أبيب وجوارها بصلية صواريخ كبيرة. كما أنها تواصل تكبيد العدو خسائر واضحة في الأرواح والمعدات تجعل تكلفة الحرب عنده باهظة وربما غير محتملة.

فاستمرار الحرب من دون نصر واضح لإسرائيل يربك المجتمع الصهيوني ويظهر أن ما كان في الماضي ليس ما سيكون في المستقبل وأن رد الفعل الفلسطيني المستقبلي على ما جرى لن يكون بأقل من ٧ اكتوبر.

عموماً في إسرائيل يتصاعد السجال حول الإنجازات. وما تم إنجازه من دمار في غزة ليس كافياً  لإقناع الإسرائيليين بالاطمئنان إلى مستقبلهم.

غزة بصمودها وبسالتها خلقت وضعاً جديداً كان يصعب تخيله قبل ٧ أكتوبر. ومشكلة غزة خصوصاً و فلسطين عموماً أنها من دون حاضنة عربية أو دولية قادرة على مواجهة حاضنة إسرائيل.

وما يجري في الأمم المتحدة من تعهير للقوانين الدولية ومن انبطاح أمام الفيتو الأميركي ومن تساهل في تقويم الدم الفلسطيني بعد أكثر من ٢٠ ألف شهيد وأكثر من ٥٠ ألف مصاب هي شهادة فقر حال. صحيح أن تغييرات كبيرة جرت وتجري على الرأي العام العالمي تعاطفاً مع فلسطين وغزة ولكن هذا يحتاج إلى وقت للتأثير على أصحاب القرار في العالم. وهو وقت يدفع ثمنه الفلسطيني وسيظل يدفع ثمنه طالما بقيت فلسطين في قلبه.

*كاتب وصحفي من غزة