هذا السؤال الذي يخاف من طرحه كل معني ومهتم ومنتظر على جمر التحديات، سؤال يحاول كل منا التهرب من إجابته، لأنه سؤال يغطي مسافة بين ما نتمناه، وبين معطيات الواقع التي تحولت إلى معادلات رياضية، فصلت على مقاس هزيمتنا، وألبستنا حالة الشك في ذواتنا، وخياراتنا ومساراتنا منذ قرن مضى .
هل فعلاً انتهى زمن المقاومة، بعد سلسلة الإخفاقات المدوية التي حولت منطقتنا إلى خراب، ومن يتحمل وزر الإجابة على هذا السؤال؟ لأن الإجابة تفترض تحمل المسؤوليات والانزياح عن الطريق وترك الباب أمام الأجيال القادمة لتقول كلمتها .
الإجابة على هذا السؤال تفترض مكاشفة نفسية وفكرية ومعنوية، لكي تقرأ الأمور على حقيقتها .
قد يفترض البعض أن المقاومة متعددة الأشكال ومتنوعة، تمارس تبعاً للظروف والمعطيات والتغيرات، لكن هذا تحريف كلي لحساب السؤال الأول، فعدونا واضح وصريح لدرجة الإلغاء الكلي لنا، حسبته واضحة جداً، لا يريدنا أنفاس على هذه الأرض، فماذا نحن فاعلون، هل ندفن رؤوسنا في الرمل، لكي لا نرى حولنا، أم أننا مازلنا ذواتاً فاعلة قادرة على اجتراح الحلول لهذا التحدي الوجودي، ولكي نصل إلى هذه النقطة بالذات، لا بد من نفض كل تجاربنا السابقة، والتخلص من الخطابات السريالية التي تكلست ولم تعد صالحة، والتخلص أيضاً من الأطر النظرية والعملية التي غطت فضائنا طوال قرن مضى، ودون ذلك نحن خارج مسرح التاريخ، لا نملك من أمرنا شيئاً، وأمام سيل الدم الذي غطى بلادنا، لا بد من بداية، فالتاريخ لا يقفل تماماً أمام من يريدون الحياة.

