Menu

الانتخابات الإسرائيلية إلى أين؟

حسين موسى

بدأت الأنظار تتجه إلى ما يمكن أن تأتي به الانتخابات الإسرائيلية القادمة والتي تفصلنا عنها بضعة شهور قصيرة. بدون الغوص في نظرة التفضيل التي حكمت الذهنية الرسمية الفلسطينية والعربية في التعامل مع الانتخابات الإسرائيلية، والمستندة أساساً على تفضيل حزب اسرائيلي على آخر، فالتجربة الطويلة تؤكد أن جميع الأحزاب في إسرائيل متفقون على رفض الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية (الدولة الفلسطينية) لكنهم يختلفون في إدارة الصراع مع الشعب الفلسطيني.

*الانتخابات فرصة للتغيير أو الدخول في الشلل .

إن قراءة استطلاعات الرأي الإسرائيلية تشير إلى أن التغييرات الحاصلة في المشهد الانتخابي ما تزال محدودة وشكلية، ولم تُحدث فروقات نوعية بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة، بل إن الحراك يتركز داخل كل معسكر على حدة، دون انتقال فعلي للأصوات بين الطرفين.

وتشير الاستطلاعات إلى أن وصول المعارضة إلى عتبة 61 مقعدًا أو أقل يبقى ضمن هامش الخطأ، أما معسكر نتنياهو فقد حافظ خلال الفترة الماضية على قوة تتراوح بين 50 و52 مقعدًا، ما يعني عجزه عن تشكيل حكومة بمفرده.

وفي هذا السياق، تبرز تصريحات غادي آيزنكوت، الذي أكد عدم ممانعته الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، حيث تشير الاستطلاعات، إلى إمكانية حصوله على ما بين 12 و14 مقعدًا، ما قد يجعله عنصرًا حاسمًا في ترجيح كفة نتنياهو، خاصة في ظل الخلافات داخل معسكر المعارضة، ولا سيما بينه وبين نفتالي بينيت حول زعامة التكتل.

ويرى آيزنكوت نفسه مرشحًا لرئاسة الحكومة، مؤكدًا أنه غادر حزب "كحول لفان" برئاسة بيني غانتس لأنه لا يرغب في أن يكون في موقع الرجل الثاني، ومع ذلك تبقى فرصه في تشكيل حكومة ضعيفة حتى الآن، ما قد يجعله أقرب إلى دعم نتنياهو بدل منافسته.

من جهة أخرى، يظهر المشهد السياسي الإسرائيلي أن عدد المقاعد لا يحدد بالضرورة هوية رئيس الحكومة، "فحكومة التغيير" في الماضي قادها بينيت بسبعة مقاعد فقط، بالشراكة مع يائير لابيد وبدعم من منصور عباس.

أما بالنسبة للمعارضة فهي تبدو أقوى نظريًا، إلا أن غياب التوافق على شخصية قيادية موحدة، في ظل طموحات كل من بينيت وآيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، يُضعف قدرتها على تشكيل حكومة، في المقابل يُعد غانتس الوحيد الذي تراجعت حظوظه في هذا السياق.

ويعتبر أن الحرب الجارية لا تزال تخدم نتنياهو ومعسكره سياسيًا، رغم التحديات التي قد تواجهه، خاصة الانتقادات المتعلقة بالدعم المالي للأحزاب الدينية، إضافة إلى تراجع فرص بعض حلفائه في تجاوز نسبة الحسم.

وفي المحصلة، تبقى موازين القوى شبه ثابتة منذ شهور، ولم تُحدث الحرب تغييرًا جوهريًا فيها، إذ يقتصر التبدل على مقعد أو مقعدين بين المعسكرين، ومع بقاء نحو ثلاثة أشهر على الانتخابات، يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات عدة، وقد يدخل الصوت العربي كعامل حاسم في الانتخابات إذا ما تم الاتفاق على قائمة واحدة موحدة حيث تشير الاستطلاعات إلى أن القائمة العربية الموحدة ستحصل على ما بين 16 و17 مقعدًا، وهو ما قد يمنع كلا المعسكرين من تشكيل حكومة، ويدفع نحو جولة انتخابات جديدة، في ظل رفض غالبية الأحزاب الإسرائيلية الاعتماد على دعم الصوت العربي في تشكيل الحكومة.