Menu

أيام فلسطين السينمائية أفلام عابرة للحدود في ذكرى وعد بلفور المشؤوم

أمينة عباس

 

يشهد شهر تشرين الثاني/ نوفمبر في كل عام، وبالتزامن مع وعد بلفور المشؤوم، انطلاق فعاليات مهرجان "أيام فلسطين السينمائية" الذي يجول حول العالم حتى لا تغيب فلسطين عن المشهد العالمي عبر السينما التي تخلق مساحة عالمية تُرى فيها فلسطين كما يرويها أهلها، بذاكرتها وصوتها وتفاصيل حياتها اليومية، بعيداً عن الاختزال والإنكار، من خلال "أيام" تحولت عبر السنوات إلى مساحة سينمائية عابرة للحدود، تنبض بالفعل الثقافي الجماعي، وتؤمن بأن الصورة قادرة على بناء جسور تتجاوز الجغرافيا والسياسة، انطلاقاً من إيمانها أن الرواية الفلسطينية تستحق أن تُروى في كل مكان، وأن الثقافة الفلسطينية باقية رغم كل محاولات الطمس، وأن السينما قادرة، في كل اللحظات، على إعادة إنتاج المعنى والحضور والذاكرة.

"آن الأوان لنروي قصصنا"

يُعد مهرجان "أيام فلسطين السينمائية" الوحيد من نوعه الذي انطلق من فلسطين وامتدّ لاحقاً إلى العالم، بحيث تُقام العروض سنوياً في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، تزامناً مع ذكرى وعد بلفور. وقد أسس المهرجان مؤسسة فيلم لاب فلسطين عام 2014، حيث انطلقت الدورة الأولى في قصر رام الله الثقافي بالضفة الغربية تحت شعار "آن الأوان لنروي قصصنا"، في محاولة للاستفادة من السينما كأحد أقوى وسائل التأثير الاجتماعي لرواية القصص الفلسطينية سينمائياً وإدراجها على خارطة صناعة الأفلام العالمية، والترويج للأفلام التي يصنعها سينمائيون فلسطينيون، والتي تسهم في إحياء الثقافة الفلسطينية عبر عرضها في مدن فلسطينية متعددة: القدس ، ورام الله، وبيت لحم، ونابلس، وغزة. إلى جانب دعم صناع السينما الفلسطينيين، عبر ملتقى صناع السينما الذي يوفر منصة تعارف وتشبيك للمهنيين المحليين والدوليين، مع التركيز على الأفلام ذات الميزانية المنخفضة في ظل نقص التمويل ومقاومة الثقافة ومحاولات طمس الهوية، باعتبار السينما مرآة للواقع والذاكرة والهوية والتاريخ الفلسطيني.

من فلسطين إلى العالم

في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أُلغيت الدورة العاشرة للمهرجان قسرياً بسبب حرب الإبادة على غزة. وبدلاً من التوقف، قررت فيلم لاب فلسطين، بالتعاون مع مؤسسة "أفلامنا" اللبنانية و"أفلام س" المصرية، نقل المهرجان إلى العالم تحت اسم "أيام فلسطين السينمائية حول العالم"، بعد أن دعا المهرجان السينمات والجامعات والمراكز الثقافية والمجموعات والفاعلين المستقلين حول العالم لتحويل فضاءاتهم إلى "شاشة عالمية مشتركة". ففي هذا اليوم تحصل كل جهة مشاركة على برنامج أفلام منسّق، مع استقلالية في تشكيل العرض بما يتناسب مع مجتمعها المحلي، وحرية تحديد موعد العرض بما يناسبها، على أن تتمركز غالبية العروض في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو اليوم العالمي الموحّد الذي أعلنته فيلم لاب فلسطين لتحويل الفضاءات إلى "شاشة عالمية مشتركة" بالتزامن مع وعد بلفور المشؤوم، علماً أن فيلم لاب فلسطين كجهة منظمة هي من يختار الأفلام التي ستُعرض عادة. وقد وصل المهرجان في نسخة 2025 إلى نطاق غير مسبوق بعرض الأفلام المختارة "أكثر من 1,031 عرضاً في 425 مدينة في 83 دولة، من العواصم الكبرى إلى المدن النائية".

جائزة "طائر الشمس الفلسطيني"

تمنح فيلم لاب فلسطين منذ عام 2016 جائزة "طائر الشمس الفلسطيني" في ختام مهرجان "أيام فلسطين السينمائية" في فئات رئيسية: أفضل فيلم وثائقي طويل، وأفضل فيلم قصير، وجائزة الإنتاج. وقد سميت هذه الجائزة باسم "طائر الشمس الفلسطيني" نسبة لطائر صغير لا يتجاوز طوله 12 سنتمتراً ولا يتجاوز وزنه الـ 8 غرامات، له منقار أسود طويل، وجد نفسه مضطراً على التأقلم مع المناطق الحضرية بعد أن أجبر على العيش في بيئة غير بيئته، حيث اعتاد العيش في الغابات الخضراء التي أخذت تتضاءل وتختفي في فلسطين، ولكن على الرغم من ذلك، استطاع أن يصمد ويتأقلم خارج موطنه الأصلي ليصبح هذا العصفور الصغير رمزاً للمقاومة والثبات. وقد قام بتصميم مجسم الجائزة الفنان والمصمم وصانع الأفلام خالد جرار الذي استوحى فكرة التصميم من هذا الطائر، ويقام حفل توزيع جوائز "طائر الشمس الفلسطيني" عادة في مدينة رام الله بفلسطين في الحفل الختامي لمهرجان "أيام فلسطين السينمائية".

الأفلام المختارة لنسخة 2026

"المنام"

أحلام اللاجئين الفلسطينيين

إخراج السوري محمد ملص بالاشتراك مع قيس الزبيدي في المونتاج، بدأ التصوير فيه عام 1981، وبسبب الاجتياح الإسرائيلي ومجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 توقف العمل فيه، ثم عاد ملص واستكمله ليصدره عام 1987. وقد شاركت في إنتاجه دائرة الإعلام والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية ليعد أحد أهم الأفلام الوثائقية في تاريخ السينما الفلسطينية والعربية. وفيه سأل ملص خلال الحرب الأهلية أكثر من 400 شخص في المخيمات اللبنانية عن أحلامهم أثناء النوم ليُظهر الفيلم أن الواقع المعيشي للاجئين (الفقر، المنفى، الخوف) هو "كابوس"، بينما أحلامهم في النوم تحمل تفاؤلاً بالعودة والتحرر، بحيث لم يكتفِ الفيلم بتصوير معاناة اللاجئين، بل منحهم فرصة للتعبير عن أحلامهم الدفينة. وتكمن المأساة الكبرى في الفيلم أن معظم من ظهروا فيه قُتلوا أو فُقدوا بعد مجازر صبرا وشاتيلا، مما جعل صورهم وأحلامهم شهادة أخيرة على جيل كامل.

حصل فيلم "المنام" على جائزة الإبداع والتجديد من المهرجان الدولي للبرامج السمعية البصرية في كان (فرنسا). كما عُرض في متحف جامعة بيرزيت عام 2016، ومهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة عام 2014.

"إلى أرض مجهولة"

رحلة البحث عن وطن

يعد أول فيلم روائي طويل للمخرج الفلسطيني- الدنماركي مهدي فليفل، عُرض لأول مرة في مهرجان كان السينمائي 2024، وهو يسلط الضوء عبر قصة تشويقية قاسية على موضوع الصداقة، والأخلاق، والنجاة في المنفى، تدور أحداثه في أثينا، حيث يعيش ابنا عم فلسطينيان هربا من مخيم للاجئين في لبنان، فيحاولان جمع المال لشراء جوازات سفر مزيفة تساعدهما على الوصول إلى ألمانيا، وفي سبيل ذلك يتورطان أكثر في أعمال غير أخلاقية، فيسأل الفيلم بجرأة: إلى أي مدى يمكن أن يذهب الإنسان للتخلص من مأساته في زمن يصبح فيه الحفاظ على الإنسانية ترفاً، في رحلة البحث عن وطن.

حصل الفيلم على جائزة الإنتاج المشترك في مهرجان ميونخ السينمائي عام 2024، ونال الجائزة الكبرى في مهرجان ترانسيلفانيا السينمائي الدولي برومانيا. كما فاز بجائزة النسر الفضي لأفضل فيلم طويل في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وجائزة أفضل ممثل لبطله لمحمود بكري.

"مع حسن في غزة"

غزة التي لم تعد موجودة

وصف هذا الفيلم الوثائقي للمخرج الفلسطيني كمال الجعفري أنه عمل وثائقي فريد من نوعه، ويعد وثيقة فنية عن غزة التي لم تعد موجودة. والقصة الحقيقية للفيلم تعود إلى عام 2001، حين قرر الجعفري زيارة قطاع غزة للبحث عن زميل سابق له تعرف إليه أثناء وجودهما في سجن النقب الصحراوي عام 1989. وخلال هذه الرحلة، اصطحبه دليل محلي يُدعى "حسن" وتنقلا معاً من شمال القطاع إلى جنوبه. وكان الجعفري يحمل كاميرا صغيرة صوّر فيها مشاهد عفوية للحياة اليومية: البحر، والسوق، والأطفال، وكبار السن. وبعد عودته إلى ألمانيا للدراسة، وضع الأشرطة جانباً ونسيها تماماً لأن هدفه لم يكن صنع فيلم. وفي عام 2024، عاد وعثر الجعفري على الأشرطة المصورة بين ممتلكاته القديمة، أحدها يحمل اسم "مع حسن في غزة"، الذي تحول إلى وثيقة نادرة لحياة غزة قبل أن تُمحى معالمها، حيث الأطفال فيه يبتسمون ويطلبون من الجعفري التقاط صور لهم، والذين لم يعرف مصيرهم بعد ذلك. ويرى النقاد أن أهمية الفيلم تنبع ليس في كونه أرشيفاً مصوراً، بل في كونه شهادة على وجود إنساني كامل لأهل غزة.

عرض الفيلم عام 2025 في افتتاح مهرجان لوكارنو السينمائي ضمن مسابقته الدولية، كما نال جائزة أفضل إنجاز فني في مهرجان الدوحة السينمائي، وعُرض في مهرجان تورونتو ومهرجان مراكش الدولي للفيلم بدورته الـ 22.

"العودة إلى حيفا"

ما معنى الوطن؟ ولمن ينتمي؟

روائي/ طويل من إنتاج الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أنتج عام 1982، إخراج قاسم حول العراقي الذي أقنعه غسان كنفاني بالبقاء في بيروت، للعمل في مجلة «الهدف» بدايةً، ثم دفعه وشجعه ودعمه لصناعة أفلام سينمائية فلسطينية متميزة، فأنجز هذا الفيلم بعد رحيل كنفاني عن قصته الشهيرة عائد إلى حيفا بتكليف من الجبهة، حيث يتتبع الفيلم عائلة فلسطينية تُجبر على مغادرة مدينة حيفا عام 1948، تاركةً خلفها طفلها الرضيع "خلدون" الذي لم يتجاوز الخمسة أشهر. وبعد عشرين عاماً، وبعد حرب 1967، يتمكن الوالدان من العودة إلى حيفا ليكتشفا أن ابنهما قد تبنّته عائلة يهودية مهاجرة، وأنه أصبح شاباً في العشرين من عمره يُدعى "دوف" ويعمل في الجيش الإسرائيلي، ليطرح الفيلم أسئلة وجودية حساسة: من هي الأم الحقيقية؟ من هو الأب الحقيقي؟ ما معنى الوطن ولمن ينتمي؟ وما هو السبيل للعودة إلى حيفا؟

"مقاطعة"

معارك قانونية

وثائقي/ طويل للمخرجة الفلسطينية- البرازيلية جوليا باشا، التي تفتح في الفيلم ملف قوانين مكافحة المقاطعة في الولايات المتحدة، حيث أقدمت 33 ولاية أمريكية على سنّ تشريعات تُلزم الأفراد والشركات الراغبة في التعاقد مع القطاع العام بالتوقيع على تعهد بعدم مقاطعة إسرائيل. فيتابع الفيلم قصص ثلاثة أمريكيين عاديين– صحافية في أركنساس، ومحامٍ في أريزونا، وأخصائية تخاطب في تكساس– وُضعوا أمام خيار قاسٍ: إما وظائفهم أو معتقداتهم السياسية. فيوثق الفيلم معاركهم القانونية التي تمس صميم حرية التعبير في الولايات المتحدة، ويُظهر كيف يمكن أن تُعاد صياغة الحقوق الأساسية للأجيال القادمة.

نال الفيلم عام 2021 جائزة صندوق مشاريع الرابطة الدولية للأفلام الوثائقية، وحظي بدعم وتمويل جوائز ومنح من مؤسسات مرموقة كـ مؤسسة صندانس وجمعية الوثائقيات. كما تم اختياره رسمياً للعرض والمنافسة في مهرجانات عالمية بارزة.

"القاطفون"

من يقرر ما يُفنى وما يُسمح له بالبقاء؟

وثائقي/ روائي أنتج عام 2022، من إخراج الفنانة والمخرجة الفلسطينية جمانة منّاع. يتناول الفيلم سياسات القطف في "إسرائيل"، وتحديداً جمع النباتات البرية الصالحة للأكل مثل "العكوب" و"الزعتر"، حيث تمنع القوانين الإسرائيلية جمع هذه النباتات، وفرضت غرامات ومحاكمات على مئات الفلسطينيين الذين ضُبطوا أثناء جمعها. يمزج الفيلم بين التوثيق والخيال والمواد الأرشيفية، متتبعاً النباتات من البرية إلى المطبخ، ومن مطاردات الحرّاس إلى قاعات المحاكم، ليطرح أسئلة حول "سياسة الانقراض": "من يقرر ما يُفنى وما يُسمح له بالبقاء؟".

نال الفيلم العديد من الجوائز أبرزها: جائزة هاريل من مهرجان كامدن الدولي للأفلام الوثائقية في عام 2022، وجائزة غرين دوكس من مهرجان دوكوفست الدولي للأفلام الوثائقية وقصيرة الأمد في كوسوفو عام 2022.

"لا وجود لهم"

فيلم الثورة الفلسطينية

وثائقي/ قصير أنتج عام 1974، بالأبيض والأسود، من إخراج مصطفى أبو علي الملقب بـ رائد السينما الفلسطينية، وهو مؤسس وحدة "أفلام فلسطين/ مؤسسة السينما الفلسطينية"، وكان هذا الفيلم من أبرز أفلامها. وقد وصف بفيلم الثورة الفلسطينية الذي أنجز تحت ظروف استثنائية، حيث صور الحياة اليومية في مخيم النبطية في جنوب لبنان، وآثار القصف الإسرائيلي، وحياة المقاتلين في معسكرات التدريب.. مع تعليق صوتي على شكل رسالة مكتوبة إلى فدائي فلسطيني. والفيلم جاء رداً مباشراً على رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير التي أعلنت أن "الشعب الفلسطيني غير موجود".

حصل الفيلم على دبلوم الشرف من مهرجان لايبزيغ للأفلام، ألمانيا- 1974، وجائزة اتحاد النقد العربي من مهرجان قرطاج، تونس، 1978.

"الزهور تقف صامتة"

العلاقة بين الناس والأرض

وثائقي/ قصير صدر عام 2025، من إخراج ثيو باناغوبولوس، وهو مخرج فلسطيني مقيم في اسكتلندا، اكتشف أثناء بحثه في المكتبة الوطنية الاسكتلندية بالمصادفة أرشيفاً غير رقمي لصور ملونة لأزهار برية فلسطينية، صوّرها مبشر اسكتلندي في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. وهذه الصور النادرة والجميلة تُخفي في الوقت نفسه وجود الشعب الفلسطيني العربي. استعاد باناغوبولوس هذه المواد وصاغ فيلمه منها: "الفيلم هو مقال بصري رقيق يتساءل عن دور صناعة الصورة كأداة للشهادة والعنف في آن واحد، عندما تتشابك مع العلاقة بين الناس والأرض".

نال الفيلم عدة جوائز دولية منها: جائزة التوجه التخصصي للأفلام القصيرة في مهرجان صندانس السينمائي 2025، وجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير في المهرجان الدولي للأفلام الوثائقية 2024، وجائزة أفضل فيلم وثائقي، كما رشح لعدة جوائز عالمية مثل البافتا البريطانية القصيرة للعام 2025.

فداء

الذاكرة النسوية

وثائقي/ قصير، من إنتاج فيلم لاب فلسطين، يتتبع الفيلم رحلة المخرجة فداء أبو مريم وهي تجمع شهادات نساء غزة وتحوّل السرد إلى أرشيف حيّ للذاكرة النسوية المقاومة للنسيان والمستعيدة الذات في قلب الخراب. والفيلم جزء من مشروع "غزاويات" الذي يتكون من أربعة أفلام وثائقية قصيرة تؤكد أن النساء لسن مجرد ناجيات، بل محافظات على السردية: "يحوّلن الإرهاق إلى قوة، والحزن إلى لغة، واليأس إلى ضوء لا ينطفئ".

"يلّا باركور"

الحنين إلى الوطن

وثائقي/ دراما، صدر عام 2024، إنتاج مشترك دولي من السويد و قطر والمملكة العربية السعودية وفلسطين، وهو من تأليف وإخراج عريب زعيتر في أول فيلم روائي طويل لها. ويتتبع الفيلم رحلة عريب إلى غزة، المكان الذي زارته لأول مرة في طفولتها مع والدتها الفلسطينية بعد اشتعال مشاعر الحنين إلى وطنها على أثر مشاهدة فيديو لشباب يمارسون رياضة الباركور وسط الانفجارات، فتتواصل عريب مع أحمد، أحد الرياضيين، وتتجول في غزة المدمرة، مستكشفةً مواقع الباركور ورموز الروح الفلسطينية، لتواجه عريب الواقع المرير لغزة التي تحولت لسجن مفتوح، وتقارنه بحياتها في الولايات المتحدة وإرث والدتها.

أنتج الفيلم عام 2021، بعد حصوله على منحة من معهد الدوحة للأفلام ضمن برنامج منح الربيع لعام 2021. وفي عام 2022، اختارت مؤسسة كلوز أب الفيلم كواحد من ستة عشر مشروعًا لدورتها 2022-2023، وفي عام 2024 عرض لأول مرة عالمياً في مهرجان دوك نيويورك في مسابقة دولية، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، وبعد فترة قصيرة من العام نفسه عُرض لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وفي عام 2025 كان العرض الأول له في أوروبا ضمن قسم بانوراما في مهرجان برلين السينمائي الدولي الخامس والسبعين.