لم يكن ظهور الناشط الفلسطيني إبراهيم إبراهيم، في احتفال حزب اليسار الألماني "دي لينكه" بنتائج انتخابات برلمان برلين، في أيلول/سبتمبر 2026، تفصيلاً عابراً؛ فبعد ساعات من إعلان النتائج، انتقل جانب من الاهتمام الإعلامي من أسباب تقدم الحزب وبرنامجه الاجتماعي إلى هوية إبراهيم ومواقفه السياسية، وسط حملة ربطت حضوره باتهاماتٍ أمنية وسياسية، وأعادت طرح سؤال أوسع يتعلق بموقع الفلسطينيين في المجال العام الألماني، وحدود حريتهم في التعبير والتنظيم والدفاع عن قضيتهم الوطنية.
إبراهيم، المقيم في ألمانيا منذ نحو أربعة عقود والعضو في لجان فلسطين الديمقراطية، سبق أن واجه ملاحقة قضائية على خلفية مشاركته في احتجاج ضد زيارة رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو إلى ألمانيا عام 2018، كما أفاد بتعرضه للتوقيف في برلين بسبب ارتدائه قميصاً يحمل شعارات فلسطينية.
اليوم، يعود اسمه إلى واجهة المشهد بالتزامن مع تقدم حزب اليسار انتخابياً واحتدام الجدل بشأن مواقف أعضائه المؤيدة لفلسطين، وتصاعد الضغوط الرامية إلى ضبط خطابه ومواقفه من الاحتلال. ويطرح هذا التزامن قضية تتجاوز شخص إبراهيم إلى سياسة ألمانية أوسع تضيق على النشاط الفلسطيني، وتضع القوى المتضامنة مع الشعب الفلسطيني أمام ضغوط سياسية وإعلامية متزايدة.
فهل نحن أمام استهداف لناشط بعينه، أم أن قضية إبراهيم تكشف عن مسار يسعى إلى محاصرة الوجود الفلسطيني، وإسكات الأصوات الرافضة لجرائم الاحتلال والانحياز الألماني للسياسات "الإسرائيلية" والأمريكية؟ وما الدور الذي تؤديه جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في توسيع هذه الحملة وتحويل التضامن مع فلسطين إلى عبء سياسي على الأحزاب والقوى الديمقراطية؟
من احتفال انتخابي إلى قضية أمنية
في 20 أيلول/سبتمبر 2026، تصدّر حزب "دي لينكه" نتائج انتخابات برلمان برلين بحصوله على 25.7% من الأصوات، مقابل 18.8% للحزب المسيحي الديمقراطي، وفق الأرقام الواردة في المواد الصحفية المتعلقة بالانتخابات.
وبينما كان يفترض أن ينصب النقاش على أسباب هذا التقدم ودلالاته الاجتماعية والسياسية، اتجه جانب من التغطية الإعلامية إلى التدقيق في هويات الحاضرين في احتفال الحزب، وكان إبراهيم في مقدمة الأسماء التي استُحضرت في هذا السياق.
ربطت تقارير ومقالات ألمانية الناشط الفلسطيني بمواقفه المؤيدة لفلسطين وب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، مستخدمة توصيفات سياسية وأمنية حادة. كما أثار ظهوره في صور مع شخصيات سياسية مطالبات بتوضيحات من نواب في الحزب، في وقت كانت فيه مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي في برلين تضع "دي لينكه" تحت ضغوط تتصل بمواقفه من إسرائيل وحركة المقاطعة والتضامن مع الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، طالب بودو راميلوف، رئيس وزراء ولاية تورينغن السابق والقيادي في حزب اليسار، النائب فرات كوتشاك بتوضيح علاقاته بأفراد من عائلة ريمو وبمنظمات وصفها بأنها قريبة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وجاءت هذه التصريحات ضمن سجال سياسي وإعلامي استُخدمت فيه صلات مزعومة وأسماء أفراد لتوسيع دائرة الاتهام والضغط على الحزب بسبب علاقته بالقضية الفلسطينية.
كذلك نشر ساشا ستاوسكي، رئيس منظمتَي "هونيستلي كونسيرند" و"آي لايك إسرائيل"، مقالاً تناول فيه نتائج الانتخابات بوصفها تحذيراً بشأن مستقبل الحياة اليهودية في ألمانيا، وربط تقدم اليسار بمخاوف من تصاعد معاداة السامية، مستحضراً ظهور إبراهيم في احتفال الحزب. وأسهم هذا الخطاب في نقل النقاش من النتائج الانتخابية والقضايا الاجتماعية إلى التشكيك في الناشطين الفلسطينيين، وتحويل حضورهم السياسي إلى وسيلة للضغط على الأحزاب المتضامنة مع فلسطين.
وفي المقابل، أوضح حزب اليسار أن الاحتفال فعالية عامة حضرها مئات الأشخاص، وأن مشاركة أفراد فيها لا تعني وجود علاقة تنظيمية بينهم وبين الحزب أو تبنّي الحزب مواقفهم.
تكشف هذه الوقائع عن آلية ضغط تتجاوز نشر الاتهامات في وسائل الإعلام: يبدأ الأمر بتسليط الضوء على ناشط فلسطيني في مناسبة عامة، ثم تتصاعد المطالبات السياسية بالتوضيح، وصولاً إلى وضع الحزب وقياداته ونوابه أمام اختبار يتعلق بمواقفهم من فلسطين. وبذلك يتحول الحضور الفلسطيني الطبيعي في المجال العام إلى موضع اشتباه، ويُستخدم التشهير والضغط السياسي لرفع كلفة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
ولا يمكن فصل هذه الحملة عن المناخ الذي يجعل التضامن مع الشعب الفلسطيني موضع مساءلة متزايدة، فيما تحظى المواقف المدافعة عن السياسات الإسرائيلية بقدرة أوسع على التأثير في النقاش العام وصياغة حدوده.
ملاحقة سابقة تكشف جذور القضية
لا تبدأ قصة إبراهيم مع السلطات الألمانية في خريف 2026؛ ففي الرابع من تموز/يوليو 2018، نظّم الناشط الفلسطيني وقفة احتجاجية مرخّصة ضد زيارة بنيامين نتنياهو إلى ألمانيا ولقائه المستشارة الألمانية آنذاك أنغيلا ميركل.
وخلال الوقفة، رفع المشاركون شعارات منددة بسياسات الاحتلال، ووصفوا نتنياهو بالفاشي والعنصري وقاتل الأطفال، وطالبوا بعدم استقباله. وجاء ذلك تعبيراً عن موقف سياسي رافض لاستقبال مسؤول "إسرائيلي" يتحمل، بصفته السياسية، مسؤولية عن سياسات الاحتلال والعدوان على الشعب الفلسطيني.
وعلى خلفية الاحتجاج، واجه إبراهيم دعوى بتهمة إهانة رئيس حكومة الاحتلال. ووفق روايته المنشورة، صدر بحقه في 15 آب/أغسطس 2019 حكم بغرامة بلغت 1200 يورو، أو السجن أربعين يوماً، قبل أن يستأنف الحكم ويحصل على البراءة.
وقال إبراهيم إن القضية أُعيد تحريكها لاحقاً، وإن محاميه أبلغه بوجود تدخلات من جهات أمنية وأخرى لم يسمّها. وربط، في تقديره الشخصي، ما جرى بضغوط مارستها جهات مؤيدة "لإسرائيل". وتستدعي هذه الإفادة توضيح الأساس القانوني والإجرائي لإعادة تحريك القضية، والكشف عن أي تدخلات محتملة، استناداً إلى الوثائق والأدلة.
كما أفاد إبراهيم بتعرّضه للتوقيف في برلين بسبب ارتدائه قميصاً يحمل شعاراً فلسطينياً وشعار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وتثير هذه الواقعة تساؤلات بشأن مدى احترام حقه في التعبير عن هويته ومواقفه السياسية، وحدود تطبيق الإجراءات الأمنية على الناشطين الفلسطينيين.
وتمنح هذه الوقائع الهجوم الأخير سياقه السياسي والتاريخي، وتطرح ضرورة فحص ما إذا كانت الإجراءات المتخذة بحق إبراهيم قد تأثرت بمواقفه ونشاطه المؤيد لفلسطين.
أما الاتهامات التي أُثيرت بحقه عقب الانتخابات، ومنها ما نُسب إليه بشأن مواقف من أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فلا يجوز تحويلها إلى أحكامٍ مسبقة أو استخدامها لتجريده من حقوقه السياسية والمدنية.
ما وراء الهجوم على إبراهيم هو استهداف المجال الفلسطيني
إن حصر القضية في شخص إبراهيم يحجب دلالتها الأوسع: ما المساحة المتاحة للفلسطينيين للدفاع عن قضيتهم وحقوقهم الوطنية في ألمانيا، في ظل سياسة رسمية تفرض قيوداً على قطاعات من النشاط المؤيد لفلسطين، وتضع الناشطين والمؤسسات والتجمعات تحت ضغط أمني وإعلامي متواصل؟
خلال الحرب على غزة، واجهت فعاليات التضامن مع فلسطين قيوداً وحظراً وملاحقات في عددٍ من المدن الألمانية، وطالت الإجراءات ناشطين ومتظاهرين ومتحدثين وأكاديميين. وشهدت البلاد جدلاً واسعاً بشأن منع شعارات فلسطينية، وفرض قيود على التجمعات، والتعامل مع الرموز المرتبطة بالتضامن مع الشعب الفلسطيني.
ومن أبرز المحطات التي أثارت انتقادات واسعة حظر شبكة "صامدون" في تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وإغلاق مؤتمر فلسطين في برلين في نيسان/أبريل 2024، ومنع شخصيات من المشاركة في فعاليات مرتبطة بالقضية الفلسطينية.
كما تصاعد الجدل بشأن استخدام شعار "من النهر إلى البحر" والرموز الفلسطينية، ومنها "البطيخة" التي تحولت إلى رمز للتضامن مع فلسطين في الفضاء الرقمي والعام. وتكشف هذه الوقائع عن اتساع دائرة القيود لتطال تعبيرات ورموزاً تُستخدم في سياقات متعددة للتعبير عن الهوية الفلسطينية والتضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني.
إن تكرار القيود على التظاهرات والشعارات، ومنع الفعاليات واستهداف الناشطين بسبب مواقفهم، يستوجب مساءلة السياسة الرسمية التي تضع التضامن مع فلسطين في دائرة الاشتباه، وتتعامل مع التعبير عن الحقوق الفلسطينية باعتباره ملفاً أمنياً؛ فالمشكلة لا تتعلق بحالات منفصلة فحسب، وإنما بمدى احترام الحريات الأساسية عندما يكون موضوعها فلسطين وانتقاد سياسات "إسرائيل".
وفي نيسان/أبريل 2026، أعرب مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، مايكل أوفلاهرتي، عن قلقه إزاء قيود وصفها بغير المبررة على تجمعات سلمية في ألمانيا، ولا سيما الفعاليات المرتبطة بالتضامن مع فلسطين، كما أشار إلى تقارير عن استخدام مفرط للقوة من جانب الشرطة.
ودعا المفوض إلى عدم الخلط بين مكافحة معاداة السامية وتقييد النقد المشروع لسياسات الحكومة "الإسرائيلية"، وإلى تجنب الحظر الشامل للشعارات والرموز، مع تقييم كل حالة وفق ظروفها الخاصة.
وتضع هذه المواقف الحكومة الألمانية أمام مسؤولية مراجعة سياساتها وضمان احترام حرية التعبير والتجمع، وإنهاء الممارسات التي تضيق على التضامن مع الشعب الفلسطيني؛ فالدولة التي تؤكد التزامها بالحريات الديمقراطية مطالبة بتطبيقها دون انتقائية، وألا تتحّول حماية هذه الحريات إلى امتياز يتراجع كلما تعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين.
معاداة السامية أم تجريم التضامن مع فلسطين؟
تؤكد ألمانيا، استناداً إلى مسؤوليتها التاريخية عن المحرقة النازية، التزامها بمكافحة معاداة السامية وحماية اليهود من التمييز والعنف. غير أن هذه المسؤولية لا تمنح الحكومة الألمانية حق توظيف الذاكرة النازية لتبرير سياسات تقيد الفلسطينيين، أو لتوفير حصانة سياسية للحكومة "الإسرائيلية" من النقد والمساءلة.
تكمن المشكلة في توسيع دائرة الاتهام بمعاداة السامية لتشمل مواقف سياسية تتعلق بانتقاد الحكومة "الإسرائيلية"، ورفض الاحتلال، والدعوة إلى مقاطعة "إسرائيل"، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني. ويؤدي هذا الخلط إلى تجريم التعبير السياسي المشروع، وخلق مناخ يدفع الناشطين والمؤسسات والأحزاب إلى الرقابة الذاتية خشية الملاحقة أو التشهير أو خسارة مواقعهم السياسية.
وتعتمد مؤسسات ألمانية تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA) في سياقات مختلفة، بما فيها سياسات التمويل والتقييم الإداري. ويشمل التعريف أمثلة تتصل "بإسرائيل"، وقد أثار تطبيقه خلافات بشأن الحدود الفاصلة بين معاداة اليهود وانتقاد سياسات "إسرائيل".
ويرى منتقدون لهذا التطبيق أن توظيف أمثلة التعريف في تقييم المواقف السياسية قد يؤدي إلى الخلط بين معاداة السامية والاعتراض على الاحتلال والصهيونية والسياسات "الإسرائيلية"، بما يفتح المجال أمام التضييق على الأصوات الفلسطينية والمتضامنة معها.
وفي الوقت نفسه، تقتضي مواجهة معاداة السامية الحقيقية مكافحة العنصرية والتحريض ضد الفلسطينيين والعرب، ورفض جميع أشكال التمييز والكراهية. ولا يستقيم الدفاع عن حقوق جماعة مع التساهل مع استهداف جماعة أخرى بسبب هويتها أو مواقفها السياسية.
وفي الحالة الألمانية، يبرز التفاوت حين تُمنح الخطابات المؤيدة "لإسرائيل" مساحة واسعة في المجال العام، بينما يجد الناشط الفلسطيني نفسه مطالباً بتبرير شعاراته ومواقفه وعلاقاته، ويواجه حملات تشكيك في انتمائه وشرعية نشاطه. وتتحول هذه المعاملة غير المتكافئة إلى وسيلة للضغط على الوجود الفلسطيني وتقليص قدرته على الدفاع عن حقوقه الوطنية.
إن المسؤولية التاريخية عن المحرقة النازية لا يجوز أن تتحّول إلى أداة لإسكات الفلسطينيين أو تقييد حقهم في فضح جرائم الاحتلال. والمطلوب إنهاء الخلط بين حماية اليهود من الكراهية وحماية السياسات الإسرائيلية من النقد والمساءلة، ومواجهة كل أشكال العنصرية وفق معايير قانونية وحقوقية متساوية.
اللوبي الصهيوني وحدود التأثير السياسي
لا يمكن فهم الهجوم على إبراهيم بمعزل عن دور جماعات الضغط والمنظمات المؤيدة "لإسرائيل" في ألمانيا، وعن قدرتها على التأثير في النقاش العام ومواقف الأحزاب والسياسيين؛ فهذه الجماعات لا تكتفي بالدفاع عن مواقفها السياسية، وفق ما يظهر في عدد من الحملات، وإنما تسعى جهات منها إلى نقل الخلاف بشأن فلسطين من مساحة النقاش الديمقراطي إلى مساحة الاتهام والضغط على المؤسسات والأفراد.
وقد برزت في السنوات الماضية منظمات ألمانية تنشط في متابعة الخطاب المتعلق "بإسرائيل"، وتضغط على المؤسسات السياسية والإعلامية لاتخاذ مواقف أكثر تشدداً من الحركات المؤيدة لفلسطين. وتؤدي هذه الجهات دوراً في صياغة الحملات الإعلامية، ونقل قضايا الأفراد والفعاليات إلى دائرة الجدل السياسي، والدفع نحو مواقف حزبية أكثر تقييداً للنشاط المؤيد لفلسطين.
وتوضح قضية إبراهيم كيف يمكن لحضور ناشط فلسطيني في مناسبة عامة أن يصبح مدخلاً لإطلاق مطالبات وتصريحات تضع حزباً سياسياً أمام اختبار علاقته بفلسطين، وتدفعه إلى تقديم توضيحات أو اتخاذ إجراءات بحق أعضائه. وهنا يتحول الضغط الإعلامي إلى أداة للتأثير في استقلال القرار الحزبي وحدود التعدد السياسي داخله.
إن خطورة هذا الدور تكمن في رفع الكلفة السياسية للتضامن مع فلسطين، وإيصال رسالة إلى الأحزاب الألمانية مفادها أن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية قد يهدد فرص المشاركة الحكومية أو يعرّضها لحملات اتهام وتشويه. وتتيح هذه الآلية لجماعات الضغط المؤيدة "لإسرائيل" التأثير في حدود النقاش السياسي، حتى عندما لا تتولى بنفسها إصدار القرارات الحكومية أو القضائية.
وهذا يستدعي فحص الوقائع، وتتبع تسلسل الحملات، والكشف عن مصادر التمويل والعلاقات السياسية وقنوات الضغط، وتوثيق الصلات بين الحملات الإعلامية والتحركات الحزبية والقرارات التي تمس الحريات العامة. كما يستوجب التحقيق في أي ادعاءات موثقة بشأن تدخلات غير مشروعة في الإجراءات القضائية أو ضغوط على الأحزاب بسبب مواقفها من فلسطين.
وتكشف الوقائع المتعاقبة عن نمط يستحق التدقيق: اتهام إعلامي يطال ناشطاً فلسطينياً، تتبعه مطالبات سياسية بالتوضيح، ثم ضغوط على حزب أو نائب، وصولاً إلى محاولة دفع المؤسسات السياسية إلى النأي بنفسها عن الأصوات المؤيدة لفلسطين. وبصرف النظر عن وجود تنسيق مباشر بين أطراف هذا المسار، فإن نتيجته المحتملة هي تضييق مساحة التضامن مع فلسطين وحصره ضمن حدود لا تمس جوهر السياسة الإسرائيلية أو الدعم الألماني لها.
ومن هنا يبرز السؤال: هل تخضع المواقف السياسية للمعايير نفسها، أم تمتلك جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل قدرة غير متكافئة على تحديد ما يمكن قوله عن فلسطين، وما يترتب على قوله من كلفة سياسية أو قانونية؟ إن الإجابة تقتضي شفافية كاملة في العلاقات والاتصالات السياسية، وحماية استقلال الأحزاب والمؤسسات، وضمان ألا تتحول حملات الضغط إلى وسيلة لفرض رقابة على النقاش العام.
انتخابات برلين: صراع على حدود الموقف الفلسطيني
اكتسبت قضية إبراهيم أهمية إضافية لأنها جاءت في أعقاب تقدم حزب اليسار الألماني في انتخابات برلين، وفي وقت كانت فيه مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي تضع مواقف الحزب من "إسرائيل" وفلسطين في صلب النقاش السياسي.
وبعيداً عن المواد المتعلقة بالمفاوضات، والتفاهمات المطروحة بين حزب اليسار والحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر، ومن بينها الالتزامات التي تتعلق بمناهضة معاداة السامية، ورفض حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، والتأكيد على "حق إسرائيل في الوجود"، إلى جانب تعزيز إجراءات حماية المؤسسات اليهودية وتوسيع برامج مكافحة معاداة السامية، كما طُرحت آليات داخلية للتعامل مع الأعضاء المخالفين لهذه الالتزامات، قد تصل إلى إجراءات تأديبية أو الفصل من الكتلة البرلمانية، فضلاً عن اقتراح تعديل دستوري في ولاية برلين. إلا أن الإعلان المشترك تضمن أيضاً إشارات إلى معاناة المدنيين الفلسطينيين والدمار في قطاع غزة والضفة الغربية، وأكد أن الانتقاد المشروع للحكومة "الإسرائيلية" لا يبرر معاداة السامية.
غير أن الإشارة إلى المعاناة الفلسطينية لا تحسم التناقض السياسي الذي تثيره الالتزامات المتعلقة بالمقاطعة ومساءلة الأعضاء المؤيدين لفلسطين؛ فالسؤال هو ما إذا كانت الأحزاب ستدافع عن الحقوق الفلسطينية عملياً، أم ستكتفي بالتعبير عن القلق إزاء المعاناة الإنسانية، فيما تتبنى ترتيبات تحدّ من الأدوات السياسية السلمية للتضامن مع أصحاب هذه الحقوق.
وتكشف هذه الترتيبات عن صراع يتجاوز الصياغات القانونية إلى طبيعة العلاقة بين المشاركة السياسية والالتزام بخطوط محددة في القضية الفلسطينية؛ فحين تصبح مواقف المقاطعة أو الاعتراض على الصهيونية موضع اختبار حزبي، تتقلص مساحة التعدد داخل الأحزاب، وتزداد كلفة التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين.
وبرز هذا التوتر كذلك في الجدل المتعلق بالنائبة عن حزب اليسار فانيسا إمده، التي واجهت انتقادات بسبب مواقفها من "إسرائيل" وحل الدولة الواحدة. ووفق تقارير صحفية، نوقشت داخل الحزب إمكانية استبعادها من الكتلة البرلمانية تفادياً لتعريض الائتلاف المرتقب للخطر.
ولا تتعلق المسألة بإعفاء المواقف السياسية من النقد، وإنما برفض تحويل الخلاف بشأن فلسطين إلى أداة للإقصاء التنظيمي، أو استخدام المفاوضات الحكومية لفرض سقف سياسي يمنع أعضاء الحزب ونوابه من الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وفق قناعاتهم.
ويضع هذا المشهد حزب اليسار أمام اختبار يتعلق بقدرته على الحفاظ على استقلال قراره السياسي والتزامه بالتعددية، في ظل ضغوط تستهدف مواقفه من "إسرائيل" والمقاطعة والتضامن مع الفلسطينيين. كما يوضح أن الهجوم على إبراهيم جاء ضمن سجال أوسع بشأن المساحة المتاحة للتضامن مع فلسطين داخل المؤسسات السياسية الألمانية، وما إذا كان التقدم الانتخابي للقوى المؤيدة لهذه الحقوق سيقابَل بمحاولات لاحتواء مواقفها أو دفعها إلى التراجع.
ألمانيا و"إسرائيل": مسؤولية تاريخية أم سياسة بلا مساءلة؟
تحتل الذاكرة النازية والمحرقة مكانة مركزية في السياسة الألمانية المعاصرة، وتستند الحكومات المتعاقبة إلى المسؤولية التاريخية لألمانيا لتأكيد التزامها بأمن "إسرائيل". غير أن هذه المسؤولية لا يجوز أن تتحول إلى إعفاء للحكومة "الإسرائيلية" من المساءلة، أو إلى مبرر لتقييد حقوق الفلسطينيين، أو إلى قاعدة تمنع مراجعة السياسات الألمانية ذاتها؛ فالمسؤولية عن الجرائم النازية لا يجب أن تنتقل إلى الفلسطينيين، ولا يجوز أن يدفعوا ثمنها عبر التضييق على حقوقهم السياسية والمدنية أو حرمانهم من التعبير عن معاناتهم ومطالبهم الوطنية. كما لا يجوز أن تصبح حماية اليهود من معاداة السامية ذريعة للتغاضي عن العنصرية والتحريض ضد الفلسطينيين والعرب، أو للتعامل مع الضحايا الفلسطينيين باعتبارهم أقل استحقاقاً للحماية والإنصاف.
وتزداد خطورة هذا التناقض في ظل استمرار الدعم العسكري الألماني "لإسرائيل". فقد ظلت ألمانيا من أبرز الدول الموردة للسلاح إلى الاحتلال، وشملت صادراتها تجهيزات عسكرية استراتيجية، بينها غواصات من فئة «دولفين» تُصنع في ألمانيا.
وفي آب/أغسطس 2025، أعلنت الحكومة الألمانية تعليقاً جزئياً لبعض صادرات الأسلحة التي يمكن استخدامها في قطاع غزة، قبل أن ترفع هذا التعليق لاحقاً. ويقتضي تحديد حجم الصادرات وتطورها خلال الحرب الرجوع إلى بيانات الحكومة الألمانية الرسمية، مع التمييز بين تراخيص التصدير والموافقات والصادرات المنفذة فعلياً.
كذلك واجهت ألمانيا مساراً قضائياً دولياً عندما رفعت نيكاراغوا دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهمها بتسهيل انتهاكات للقانون الدولي من خلال دعم إسرائيل، بما في ذلك توريد الأسلحة. وتضع هذه القضية الدعم العسكري الألماني أمام مساءلة قانونية دولية، وتعزز المطالبات بمراجعة الصادرات العسكرية في ضوء الالتزامات الدولية المتعلقة بمنع الجرائم الدولية وعدم المساهمة فيها.
إن استمرار الدعم العسكري والسياسي الألماني للاحتلال، بالتوازي مع التضييق على الأصوات الفلسطينية والمتضامنة مع فلسطين، يكشف تناقضاً واضحاً في السياسة الألمانية؛ إذ تتعرض المواقف المنتقدة للسياسات "الإسرائيلية" والداعية إلى وقف جرائم الاحتلال للملاحقة والقيود، في وقت تواصل فيه الحكومة الألمانية تقديم الدعم الذي يعزز القدرات العسكرية "الإسرائيلية"، بينما تتفاقم الكارثة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
ولا يقتصر الأمر على الدعم العسكري؛ إذ تتمسك ألمانيا بموقف مختلف عن دول أوروبية اتخذت خطوات للاعتراف بدولة فلسطين في أيلول/سبتمبر 2025، بينما بقيت خارج هذا المسار، متمسكة بموقفها من توقيت الاعتراف وشروطه.
ويطرح هذا التباين ضرورة مراجعة السياسة الألمانية في ضوء حجم الكارثة الإنسانية، ومتطلبات القانون الدولي، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره؛ فالمطلوب تغيير سياسي ملموس ينهي توظيف المسؤولية التاريخية لتبرير الانحياز "لإسرائيل"، ويوقف تصدير الأسلحة التي يمكن أن تسهم في انتهاكات القانون الدولي، ويدعم الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، ويضمن حرية الفلسطينيين في الدفاع عن قضيتهم داخل ألمانيا.
ما الذي يقلق المنظومة السياسية الألمانية؟
لا تقتصر الأزمة على وجود ناشط فلسطيني في فعالية انتخابية، أو على الخلاف بشأن شعار أو تصريح؛ فالحضور الفلسطيني في ألمانيا يتجاوز الأفراد إلى جالية ومؤسسات ولجان سياسية وحقوقية وشبكات تضامن تعمل على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في النقاش العام.
ويكتسب هذا الحضور أهمية إضافية عندما يتصل بقوى يسارية وتقدمية ألمانية تنتقد الاحتلال، وتعارض الحروب والسياسات الأمريكية، وتدعو إلى تغيير السياسة الخارجية، وتربط التضامن مع فلسطين بمطالب العدالة الاجتماعية والديمقراطية.
وفي ضوء التقدم الانتخابي لحزب اليسار في برلين، يمكن قراءة الحملة التي أعقبت الاحتفال باعتبارها جزءاً من صراع على حدود الخطاب السياسي المسموح به، وعلى قدرة القوى التقدمية على الاحتفاظ بمواقف مستقلة من فلسطين دون دفع أثمان تنظيمية أو انتخابية.
إن ما يثير قلق المدافعين عن السياسات "الإسرائيلية" هو اتساع الحضور الفلسطيني وقدرته على بناء تحالفات مع قوى ألمانية وأوروبية ترفض الاحتلال والحروب والهيمنة الأمريكية، وتطالب بتغيير السياسات التي توفر الغطاء للعدوان؛ فكلما انتقلت القضية الفلسطينية من هامش النقاش إلى قلب الصراع السياسي والاجتماعي، ازدادت محاولات احتواء هذا الحضور وإضعاف تأثيره.
ولا ينفصل ذلك عن الضغوط التي تستهدف حزب اليسار بعد تقدمه الانتخابي، وعن الشروط المطروحة بشأن مشاركته الحكومية ومواقفه من "إسرائيل" والمقاطعة والتضامن مع الفلسطينيين؛ فالمعركة لا تدور حول إبراهيم وحده، وإنما تتصل بقدرة الفلسطينيين وحلفائهم على التأثير في الرأي العام وصناعة موقف سياسي مستقل عن الموقف الرسمي الألماني.
وحين يصبح الظهور مع ناشط فلسطيني سبباً لأزمة سياسية، أو تتحول المشاركة في تظاهرة سلمية إلى مدخل للملاحقة، أو يتعرض نائب لضغوط بسبب موقفه من الاحتلال، فإن الرسالة تتجاوز الأفراد إلى كل من يفكر في خوض المجال العام دفاعاً عن فلسطين.
إن استهداف إبراهيم في هذا السياق يثير مخاوف جدية من تكريس مناخ ردعي يدفع الناشطين الفلسطينيين والمتضامنين معهم إلى التردد في ممارسة حقوقهم، خشية حملات التشهير والضغوط السياسية والأمنية. ومواجهة هذا المسار تستدعي رفض عزل الفلسطينيين عن محيطهم الديمقراطي، وتوسيع التحالفات التي تدافع عن الحريات العامة والحقوق الوطنية الفلسطينية.
ما المطلوب؟ من الدفاع عن الأفراد إلى مواجهة السياسة
تتطلب مواجهة هذا المسار الانتقال من ردود الفعل المتفرقة إلى عمل سياسي وحقوقي وإعلامي منظم، يستند إلى التوثيق والأدلة، ويضع المؤسسات الألمانية أمام مسؤولياتها القانونية والسياسية، ويربط الدفاع عن إبراهيم بمواجهة السياسات التي تضيق على الوجود الفلسطيني والتضامن معه.
أولاً: على المستوى المتعلق بقضية إبراهيم إبراهيم:
المطالبة بكشف الأساس القانوني الكامل للإجراءات القضائية التي اتُخذت بحقه، وتوضيح ظروف إعادة تحريك القضية بعد الاستئناف، ومساءلة الجهات المعنية عن أي تدخلات غير مشروعة في مسارها.
تشكيل فريق قانوني لمتابعة قضيته، وفحص أي إجراءات أو اتهامات جديدة تتصل بنشاطه السياسي، وضمان حقه في الدفاع والرد.
مطالبة وسائل الإعلام التي نشرت اتهامات بحقه بتقديم أدلتها الموثقة، وتصحيح المعلومات غير الدقيقة، ونشر رده بصورة عادلة.
إطلاق حملة تضامن فلسطينية وألمانية وأوروبية تضع القضية في إطار حرية التعبير والتجمع والحقوق المدنية، وتواجه محاولات التشهير به وعزله بسبب مواقفه المؤيدة لفلسطين.
ثانياً: على المستوى الفلسطيني والمؤسساتي:
توحيد جهود لجان فلسطين الديمقراطية والمؤسسات والجمعيات الفلسطينية في ألمانيا، وبناء إطار تنسيقي لمتابعة قضايا الملاحقة والمنع والتمييز.
إنشاء قاعدة توثيق قانونية وإعلامية تشمل حالات منع التظاهرات والتوقيفات والقيود على الشعارات وإجراءات منع دخول الأكاديميين والناشطين، مع حفظ الوثائق والشهادات وأحكام المحاكم.
تعزيز التواصل مع الأحزاب اليسارية والنقابات والمؤسسات الحقوقية والجامعات والحركات المناهضة للعنصرية، وتوسيع التضامن ليشمل القوى الديمقراطية الألمانية الرافضة للتمييز.
إعداد تقارير دورية باللغات الألمانية والإنجليزية والعربية، لعرض الوقائع أمام الرأي العام الأوروبي والمؤسسات الحقوقية ومواجهة الروايات التي تجرّم التضامن مع فلسطين.
ثالثاً: على المستوى القانوني والحقوقي:
المطالبة بمراجعة القيود المفروضة على التجمعات والشعارات الفلسطينية، وضمان إخضاع كل إجراء لتقييم فردي يستند إلى القانون ومبدأ التناسب.
الدفاع عن الفصل بين مكافحة معاداة السامية والنقد السياسي للحكومة "الإسرائيلية" والصهيونية وسياسات الاحتلال، ورفض توظيف التعريفات والمفاهيم الحقوقية لتجريم التعبير المشروع.
اللجوء إلى القضاء الألماني والمؤسسات الحقوقية الأوروبية عند توافر الأسس القانونية، ومتابعة تنفيذ توصيات مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان.
المطالبة بتحقيق مستقل في الادعاءات الموثقة المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة أو التمييز في تطبيق القانون على المتظاهرين والناشطين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المثبتة.
رابعاً: على المستوى السياسي الألماني والأوروبي:
مطالبة الحكومة الألمانية بمراجعة سياستها تجاه "إسرائيل"، ووقف تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية التي يمكن أن تسهم في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي، التزاماً بالمسؤوليات القانونية الألمانية والدولية.
توسيع الضغط السياسي من أجل الاعتراف بدولة فلسطين، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإنهاء الاحتلال، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
مطالبة الأحزاب الألمانية بضمان حرية أعضائها ونوابها في التعبير عن مواقفهم السياسية، ورفض استخدام المشاركة في الائتلافات الحكومية لإقصاء الأصوات المدافعة عن الحقوق الفلسطينية.
فضح وكشف دور جماعات الضغط المؤيدة "لإسرائيل" في التأثير في السياسات، والمطالبة بالشفافية في التمويل والعلاقات والاتصالات السياسية، ومساءلة الجهات التي تستخدم حملات التشهير والضغط لتقييد النشاط الفلسطيني.
خامساً: على المستوى الإعلامي:
نقل القضية من إطار الاتهامات الشخصية إلى التحقيق في السياسات والممارسات التي تقيد الوجود الفلسطيني والتضامن مع فلسطين.
كشف آليات انتقال الاتهامات من المنابر الإعلامية إلى المؤسسات الحزبية والسياسية، من خلال تتبع زمني موثق لكل حالة وتحديد الجهات التي أطلقت الحملات والنتائج التي ترتبت عليها.
إعداد تحقيقات تستند إلى الوثائق الرسمية والأحكام القضائية وشهادات المتضررين وردود الجهات المعنية، وعدم الاكتفاء بالبيانات التضامنية.
ضمان حق الرد، والتدقيق في الادعاءات الأمنية، ومواجهة حملات التشهير التي تستهدف الناشطين الفلسطينيين، مع إبراز السياق السياسي الذي يجري فيه استهدافهم.
خاتمة: حرية فلسطين ليست اختباراً للأمن وحده
تضع قضية إبراهيم إبراهيم أمام الرأي العام الألماني سؤالاً جوهرياً: هل تُصان حرية التعبير والتعددية السياسية عندما يتعلق الأمر بفلسطين، أم تُوظَّف المسؤولية التاريخية عن الجرائم النازية لتبرير الانحياز إلى "إسرائيل" والتضييق على منتقدي سياساتها؟
إن الدفاع عن إبراهيم هو دفاع عن حق الفلسطينيين في ألمانيا في التعبير عن قضيتهم الوطنية، والتنظيم والتظاهر السلمي، وانتقاد سياسات الاحتلال، ورفض تحويل الهوية الفلسطينية والتضامن مع الشعب الفلسطيني إلى مدخل للاشتباه والملاحقة والتشهير؛ فالمسؤولية عن المحرقة النازية تفرض مناهضة العنصرية والاضطهاد، ولا تمنح أي حكومة حصانة من النقد والمساءلة عن سياساتها الراهنة.
والمطلوب تحويل هذه القضية إلى محطة في مواجهة القيود المفروضة على المؤسسات الفلسطينية والناشطين والمتضامنين، عبر جهد حقوقي وسياسي وإعلامي يكشف الانحياز الألماني لـ"إسرائيل" ودور جماعات الضغط المؤيدة لها في التضييق على الأصوات المنتقدة للاحتلال؛ فحين يصبح التضامن مع فلسطين عرضة للاستهداف، ويتحول انتقاد الاحتلال إلى ذريعة للتشهير والضغط، تتجاوز القضية مصير ناشط أو حزب، لتطال حرية التعبير وحق الشعب الفلسطيني في إيصال صوته، وقدرة القوى الديمقراطية على الدفاع عن العدالة دون الخضوع للابتزاز السياسي.

