Menu

وإنهاء الانقسام المشؤوم

مزهر: قرار وقف التعامل مع الاتفاقيات يجب أن يُستكمل بالانسحاب الكامل من "أوسلو"

جميل مزهر

غزة_ بوابة الهدف

أكّد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسؤول فرعها في قطاع غزة جميل مزهر، أنّ قرار الرئيس محمود عباس بوقف التعامل مع الاتفاقيات المبرمة مع العدو الصهيوني خطوةٌ يجب أن تُستكمل بخطواتٍ عملية تبدأ بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، مُطالِباً الرئيس بالمبادرة بشكلٍ عاجلٍ، لدعوة الإطار القيادي المؤقت أو لجنة تفعيل المنظمة، أو عقد اجتماعٍ قياديّ فلسطينيّ وطنيّ يشارك به الأمناء العامّون للفصائل، يلتئم في غزة أو القاهرة، من أجل رسم استراتيجيةِ مواجهةٍ لهذا العدو.

وقال مزهر، في مقابلةٍ متلفزة ضمن برنامج "المسائية" الذي تبثّه قناة الميادين: نحن أمام فرصةٍ تاريخية لنستعيد زمام المبادرة في مواجهة المخططات الأمريكية والصهيونية، ومحاولات تصفية القضية الوطنية الفلسطينية، لذلك يجب ألا نكتفي بقرار الرئيس، صحيحٌ أنّ هناك ترحيبٌ واسع من كل الفصائل بهذا القرار، لكن إذا ظل معلقاً بالهواء دون خطواتٍ عملية وترجمات جدية وحقيقية، لن يُكتب له النجاح، وسيبقى كما القرارات السابقة دون أيّ تنفيذ.

وطالب مزهر بضرورة استكمال القرار بالانسحاب الكامل من اتفاقيات أوسلو والتزاماتها السياسية والأمنية والاقتصادية، التي كبلت الشعب الفلسطيني، وشكّلت ربحاً صافياً وواضحاً للعدو الصهيوني.

وجدّد مزهر تأكيده بأن مفتاح الحل عند الرئيس يكمن بدعوة الأمناء العامين لاجتماع عاجل، للاتفاق على كل القضايا المطروحة وصوغ الإستراتيجية الوطنية، بما في ذلك بناء المنظمة وعقد مجلس وطني توحيدي جديد، وفقاً للتمثيل النسبي الكامل ويشارك به الكل، وتشكيل حكومة تتحمّل مسؤولياتها في غزة والضفة و القدس .

وحول الخلاف مع السلطة، بشأن مكان عقد اجتماع الإطار القيادي، أكّد مزهر على ضرورة ألا يكون المكان عائقًا أمام عقد هذا الاجتماع الهام في هذه اللحظة التاريخية الحساسة.

وأضاف "يمكن أن يُعقد في غزة وأن يأتي الرئيس إلى غزة، وكذلك الأمناء العامون، في إطار توافقٍ وطنيّ وعبر أجندة ورؤية واتفاق فلسطيني، ولكن إذا تعذر ذلك يمكن أن يُعقد في القاهرة أو بيروت".

وحول الموقف من إلغاء اتفاقيات أوسلو، شدّد مزهر على أن هذا أمرٌ غايةً في الأهمية، وهو تطبيق فعلي لقرارات الإجماع الوطني بإلغاء هذه الاتفاقيات سواء السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية، وعلى رأسها وقف التنسيق الأمني. مشيراً إلى أن موضوع حل السلطة يمكن أن يُعرَض في جلسات الحوار الفلسطيني الإستراتيجي، في إطار إجراء مراجعة سياسية لكل مسار العملية السلمية والتفاوض مع الاحتلال، وكل السياسات والاتفاق على رؤية واستراتيجية وطنية.

وقال مزهر "انّ الاحتلال أراد وظيفة معينة لهذه السلطة تحُصر في الجانب الأمني لحفظ أمن هذا العدو، إلّا أنّ المطلوب هو تغيير وظائف هذه السلطة، حتى تقوم على حماية الوطن والمواطن، ومواجهة السياسات العنصرية والفاشية للاحتلال، وتعزيز صمود شعبنا وتوفير مقومات الحياة الكريمة له".

وشدد على أنّ "لا خيار أمام شعبنا إلا بالتخلي عن هذه الاتفاقيات البائسة، التي مكنّت العدو الصهيوني من فرض وقائع على الأرض وممارسة التطهير العرقي، وإخراج مدينة القدس خارج الصراع عبر سياسات التهويد، ومحاولات نتنياهو لضم المستوطنات وضم أغلبية الأراضي الفلسطينية في الضفة والإبقاء على حكم إداري ذاتي".

وحول عودة الجبهة إلى المنظمة، أوضح مزهر أن الجبهة الشعبية لم تغادر المنظمة فهي موجودة فيها، إلّا أنها غادرت المؤسسات التي جرت فيها محاولاتٌ للاستئثار والتفرّد بالقرار الوطني، مثل خطوة إجراء مجلس وطني خارج الإجماع الوطني، مشدداً على أنّنا "أمام فرصة حقيقية لتعود الجبهة والديمقراطية وحماس والجهاد وجميع الفصائل في إطار حوار واستراتيجية يشارك بها الجميع".

وثمن مزهر، خلال حديثه، تصريحات السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني، التي أكد فيها على أهمية وقف التنسيق الأمني كسلاح في وجه الاحتلال، وعلى حق اللاجئ الفلسطيني بنيل حقوقه في لبنان، مؤكداً أنّ هذه مواقفٌ وطنية عروبية، تُثبت أنّ الحزب في خندق مقاومة ومواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني.

وتابع مزهر حديثه بالقول "فعلاً، استمرار التنسيق الأمني هو ورقة رابحة بيد الاحتلال، يستثمرها لمواصلة عمليات نهب الأرض وفرض الوقائع عليها، واعتقال المناضلين والمقاومين. لذلك فإن وقف هذا التنسيق هو سلاح فعال ما يستوجب من السلطة وقفه بشكل عاجل وفوري، وإطلاق العنان لقوى المقاومة لرفع كلفة الاحتلال وتحويله إلى مشروع خاسر".

وفيما يتعلق باللاجئين الفلسطينيين، أشاد مزهر بالطوفان الجماهيري الفلسطيني الذي خرج في مخيمات لبنان، تأكيداً على التمسك بالعودة إلى الديار التي هجُر منها وأن هذا الحق غير قابل للمساومة، وتأكيداً أيضاً على حقوقه المكتسبة، داعياً السلطات اللبنانية ووزير العمل اللبناني إلى التراجع عن القرارات والإجراءات حتى يستطيع اللاجئ الفلسطيني أن يعيش ويعمل بكرامة.

وحول الموقف الأمريكي المعادي للحقوق الفلسطيني في الأمم المتحدة، والموقف المتخاذل لبعض الأنظمة العربية، أكد مزهر على أن "هذا يأتي في إطار استمرار البلطجة الأمريكية ضد المنطقة بأكملها، في ظل وجود مؤامرة كبيرة، رأسُ حربتها هذه الإدارة والعدو الصهيوني وبعض الأنظمة العربية الرجعية، تستهدف القضية الفلسطينية".

وفي السياق ذاته، قال "طالما أن هناك إجماع فلسطيني لرفض صفقة القرن والمؤامرة، وطالما أن هناك مقاومة ومحور مقاومة يقف في خندق المواجهة ضد محاولات تدمير المنطقة العربية ونهب خيراتها، فلن تحقق الإدارة الامريكية أهدافها في المنطقة".