Menu
أوريدو

ضد انتحار المجتمع: أوقفوا العنف ضد النساء والمهمشين 

بوابة الهدف الإخبارية

صورة تعبيرية

خاص بوابة الهدف

العديد من الظواهر الاجتماعية السلبية باتت تطفو على السطح، في ظل ظرف وطني استثنائي من حيث ثقل التحديات والتهديدات للقضية الوطنية، وهو ما يدفع بهذه القضايا المجتمعية إلى مكانة متأخرة في جدول الأولويات، ويعطي مجالًا للتجاهل المدمر والتأجيل المستمر الذي ينعكس بدوره على سلامة هذا المجتمع وقدرته على الاستمرار والصمود والنهوض بمهماته الوطنية.

إن القوى الوطنية وخصوصًا التقدمية من بينها، ومعها سائر المؤسسات والتشكيلات والشخصيات التي تتبنى القيم العادلة، وتدافع عن بقاء هذا المجتمع وتماسكه واستمراره، باتت ملزمة بمقاربة قضايا العنف المجتمعي، والاضطهاد الممنهج والتهميش والتعنيف والتنكيل الذي تتعرض له النساء الفلسطينيات، والشرائح الضعيفة، بذات الجدية التي تقارب بها القضايا الوطنية، بما يسمح بعلاج حقيقي لهذه المشكلات، فلقد استثمرت أكثر الشرائح تخلفًا ورجعيةً في هذا التجاهل الوطني العام، وعمقت انتشار قيمها المعادية لحقوق النساء والشرائح المهمشة، والمحمولة على روافع منطق الوصاية ومقولات الأبوية بأشد معانيها رجعية.

ورغم ما حققته وانتزعته النساء في فلسطين خلال العقود الماضية من إنجازات ومكتسبات، على مستوى بعض القوانين واللوائح، فإن النقص لا زال كبير في مجال تعديل البيئة القانونية بما يحقق إنصاف حقيقي للمرأة، كما إن حجم الخلل في موازين القيم الاجتماعية لا زال هائل بكل المقاييس في اجحافه للمرأة، والأسوأ من ذلك هو موجة العنف الاجتماعي التي تقع المرأة كضحية مثالية لها في ضوء القيود واشكال الاجحاف التي تعانيها وتضعها في موقع الاستضعاف واستسهال تفريغ العنف تجاهها.

إن الردع القانوني والمجتمعي أشكال العنف التي تطال المرأة والشرائح المهمشة هو ضرورة وأولوية في المرحلة الحالية، لكنه سيبقى غير كاف بدون تعديل للقيم التي تسمح باستضعاف المرأة والتفرد بها واستباحتها أمام العنف والتهميش والإقصاء والقتل، وهو ما يتطلب جهد ونضال اجتماعي استثنائي تنهض به القوى التقدمية ومعها كل المؤمنين بحق المرأة في المساواة، والمكافحين لأجل العدالة في المجتمع، ولأجل حماية هذا المجتمع مما يتهدده من أخطار تفرزها هذه الظواهر السلبية والجنوحات المجتمعية الخطيرة.

إن مجابهة أعمال القتل والتعنيف للنساء، هي حماية الإرث النضال الوطني النسوي الفلسطيني، ولمستقبل المجتمع وليس لمستقبل النساء ضمن المجتمع فحسب، بل وهو ضرورة وطنية لاستعادة الاعتبار لكل أولئك النساء المعنفات، وبناء الردع الضروري في وجه المعتدين عليهن، و هذا يبقى الحد الأدنى من الوفاء الضروري لكل النساء والرجال ممن قدمن وقدموا تضحياتهم على درب التحرر الوطني والنضال الديمقراطي.