Menu

بصير… سبقتك جنان إلى الجنة

عمر فارس

بوابة الهدف

لم يكن يعلم أن تلك الكلمات ستكون آخر ما يسمعه والده منه.

"نخشى أن يستهدفونا معًا"… قالها بصير منير البرش لوالده، ثم خرج من الخيمة. لم تمضِ لحظات حتى انشقّ صوت السماء، وسقط الجسد الطاهر، وصعدت الروح إلى بارئها.

طائرة مسيّرة… استهدفته. فارتقى شهيدًا.

عاد الدكتور منير البرش ليحتضن ابنه في مجمع الشفاء.

نفس اليدين اللتين احتضنتا جنان قبل ثلاث سنوات، وهي ابنة الثالثة عشرة، بعد قصف إسرائيلي على جباليا…

اليوم… تحتضنان بصير.

جنان بالأمس… وبصير اليوم.

أي قلبٍ يحتمل؟

أي أبٍ يقف على جثمان ابنه، بعد أن وقف قبل سنوات على جثمان ابنته؟

وأي عالمٍ هذا الذي يرى أبًا فلسطينيًّا يُقتل أطفاله واحدًا تلو الآخر… ويصمت؟

قال الدكتور منير البرش، وهو يودّع فلذة كبده:

«سبقتني إلى الجنة.»

كلمتان… تهدم الجبال.

كلمتان… تختصران وجع فلسطين كله.

يا بصير…

ذهبتَ كما ذهبت جنان.

ضحكةٌ طاهرة… أطفأها الرصاص.

وحلمٌ صغير… دفنه الاحتلال.

يا أبا بصير…

قلبك يحترق، ونحن معك نحترق.

دمعك يسبقنا، ووجعك يسكننا.

لكنك… كما وعدت… ستبقى صامدًا.

غزة ليست أرقامًا.

وراء كل شهيد… أبٌ ينزف.

وأمٌّ تصرخ.

وأخٌ فقد سنده.

وأختٌ فقدت حضنها.

وحكاية إنسان… حاول الاحتلال أن يمحوها.

لكنها لن تُمحى.

رحم الله بصير…

ورحم جنان…

ورحم كل شهيد في غزة.

ثبّت الله قلب الدكتور منير البرش وأسرته.

وربط على قلوب كل الثكالى في فلسطين.

المجد للشهداء.

والحرية لفلسطين.

والنصر قادم… بإذن الله.