Menu

العلم درّة التاج الفلسطيني !.

إلهام الحكيم

" محمد الزيناتي" كان تلميذاً في بداية المرحلة الإعدادية وصار زينة أطفال غزة بعد تحوّله إلى "أيقونة الإنقاذ" في اليوم الدراسي الأول للعام 2026-2027.. استلم اللباس المدرسي والكتب والقرطاسية التي ستساعده بنهل العلم وشق طريق المستقبل بعد سنوات ثلاث من الانقطاع عن الدراسة نتيجة العدوان الصهيوني المتواصل عليها وتدميرها كلّياً أو جزئياً. وضع كتبه في البيت وغادر نحو البحر ليسبح مع الأقران.. بالقرب منه استهدف الصهاينة شاباً من الدفاع المدني فأصيب.. لم يتحمل ابن الـ14 عاماً رؤية المصاب على الأرض.. حاول سحبه لإنقاذه لكن العدو الصهيوني أبى إلا أن يمارس غدره المعتاد ولم يسمح لـ محمد بمساعدة الشاب فعاود القصف عليهما حتى استشهدا معاً وصوت الطفل يصدح: "يا رب الشهادة يا رب الشهادة"! وكان العمل الإنساني هو آخر ما قام به يوم افتتاح المدرسة وتحوّل إلى شهيد الإنقاذ!.. إضافة لإصابة العديد من الأطفال برصاص قوات الاحتلال واستهدافهم المباشر بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد !..

• دراسة بلا مدارس وصفوف بلا مقاعد !:

واقع مؤلم يعيشه أطفال غزة مع أهلهم في الخيام المهترئة بعيداً عن بيوتهم التي نزحوا عنها.. أو تكدّسوا في المدارس التي تحولت لمراكز إيواء للنازحين عن بيوتهم إثر استهدافها وتحويلها لأثر بعد عين! تلك المدارس التي تعرضت أيضاً للاعتداءات الصهيونية الوحشية دون أي اعتبار لحصانة المؤسسات والهيئات التعليمية!.. وتشير إحصائيات اليونسيف أن 98% من المدارس والجامعات متضررة كلياً أو جزئياً وأن 92% منها تحتاج للصيانة!. - نتيجة دمار البنى التحتية واجهت المنظومة التعليمية الكثير من تحديات الحفاظ على التعليم أمام البيئة المدرسية الطارئة بعد 3 سنوات من الانقطاع والغياب القسري بسبب العدوان !.

- خوفاً من انهيار المنظومة التعليمية بادرت وزارة التربية والتعليم لافتتاح العام الدراسي في الخيام وافتراش الأرض، واستقبال ما يزيد عن 700 ألف طالب بالمراحل الدراسية المختلفة وصولاً للجامعة، عاد منهم 540 ألف تلميذ بشكل وجاهي يوم 19 / 9/2026 على 3 فترات واكتظاظ الصفوف البلاستيكية!, إضافة لغيرهم ممن سيتابعون عن بعد عبر النت، ومع عودتهم كان في القلب غصة نتيجة استشهاد أكثر من 20 ألف تلميذ بسبب العدوان الصهيوني خلال السنوات الثلاث الماضية، كما يشكّل استشهاد 1100مواطن من الكادر التعليمي مأساة تنعكس على الواقع التعليمي والحالة النفسية للتلاميذ، إن التعايش مع الوضع الحالي يحتاج لإجراء العديد من الدورات الاستدراكية للمعلمين إضافة لاتباع برنامج مكثف للطلبة الذين لديهم فاقد تعليمي يتطلب الدعم نتيجة الانقطاع أو فقدان أحد الوالدين أو كليهما والأقسى لو كان ناجياً وحيداً من العائلة !, كل ما سبق من التحديات بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ على التعليم باعتباره رأسمالنا الوطني..

- الواقع المبكي :

- لك أن تتخيل كيف يتأهب بعض التلاميذ خلال الدروس عند سماعهم صوت وصول المياه أو الغذاء، يتأهبون للخروج بهدف اللحاق بالطابور والحصول على الأكل والشرب للأهل !.

- لك أن تتخيل موقف التلاميذ وهم بقمة الاندماج بالدرس وإذ بالجرذ يدخل خيمة الدرس ويتجول بينهم مفتشاً عن صيد ثمين !.

- لك أن تتخيل رد فعل التلاميذ عند سماع صوت انفجار أو قصف فيتخوف كل واحد منهم أن المقصود منطقته وربما يعود لخيمته المهترئة فيجدها هباءً منثوراً وقد استشهد بعض أهله !.

- لك أن تتخيل كل ما يجول بخاطرك طالما أن المدرسة خيمة والمقعد إسفنجة أو قطعة موكيت، والطفل يتكئ بدفتره على فخذه ليكتب ما تمليه المعلمة أو الأستاذ !..

• قصور دولي بحق الطفولة الفلسطينية :

نتيجة التدمير الممنهج للمدارس والجامعات الفلسطينية في غزة والنزوح المستمر والتغريبة المتجددة إضافة لفقد العديد من أفراد العائلة- وأحياناً كلهم، عاش الأهالي واقعاً مريراً بالتزامن مع خسارة أبنائهم للبنى التحتية التي تضمن لهم استمرار التحصيل العلمي وتطوير الذات، وبالتالي فإن انقطاع الطلاب عن المدارس والجامعات نتيجة غياب المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بمساعدتهم والإشراف على الصحة والتعليم وسّع الهوة بين تلاميذ غزة وأقرانهم في العالم- بما في ذلك التلاميذ العرب في دول الجوار– وزاد التفاوت بينهم من حيث النقص الحاد بالمستلزمات "الكتب والقرطاسية، المراجع العلمية، وسائل الإيضاح، المقاعد والكراسي, والطاولات، المختبرات العلمية، النت، الكهرباء، ماء الشرب و لزوم النظافة الشخصية، غياب المساحات التعليمية لاستيعاب الطلاب، غياب الملاعب والأدوات الرياضية إلخ"، هذا المشهد الصادم يستوجب عودة وكالة الغوث الدولية "الأونروا" الغائبة دون تبرير للقيام بواجباتها تجاه الشعب الفلسطيني- الذي وجدت لأجله– مع ملاحظة تقليص خدماتها في مختلف ساحات تواجد اللاجئين الفلسطينيين وليس في غزة فقط !, وهذا ينطبق على العديد من المؤسسات الدولية الأخرى المقصرة بحق تلاميذ فلسطين ومنها اليونسيف !..

• مجلس سلام داعم للعدوان ! :

لا يمكن الحديث عن قطاع غزة دون التعريج على فشل "مجلس السلام" الذي تم تشكيله بقرار من مجلس الأمن قبل عام– نوفمبر 2025- برئاسة المأفون ترامب بهدف وقف العدوان وإعادة إعمار القطاع وإنعاشه اقتصادياً ونشر السلام فيه.. لكن القرار بقي حبراً على ورق ولم يتم العمل به خاصة مع تماهي ترامب والممثل السامي لغزة "نيكولاي ملادينوف" مع السياسة الصهيونية الإجرامية وتبني سردية نتنياهو الكاذبة.. كما يساهم بتنفيذ مطالبه ويتجاهل الحديث عن تجاوزات الجيش الإسرائيلي وعدوانه المستمر على غزة والاغتيالات المتواصلة وعدم التزامها بالاتفاق الدولي الذي يستوجب دخول السلطة الانتقالية الدولية لاستلام إدارة القطاع ثم تسليمها لاحقاً لسلطة فلسطينية مدعومة بقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات بقيادة عربية، ويتبع نشرها انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من قطاع غزة لتتابع السلطة المهام الخدمية والمعيشية للأهالي وهو ما لم يتحقق حتى الآن في ظل التعنت الصهيوني والدعم الأمريكي والصمت الأوربي والإسلامي والعربي ومنع السلطة الانتقالية من الدخول لاستلام مهامها !..

القانون النافذ هو ما يقرره نتنياهو برعاية ترامب.. وصمت مجتمع دولي منافق.. وقوانين دولية موضوعة مع وقف التنفيذ !..