Menu
حضارة

وزيرة خارجية السودان والتطبيع: صمت مدان!

هاني حبيب

المسألة إذن مسألة "توقيت" ليس إلّا، هذا ما يُمكن استخلاصه من تصريحات وزيرة الخارجية السودان ية الجديدة أسماء محمد عبد الله، عندما أجابت على أسئلة الجزيرة، وعادت وكررت الإجابة بعد مقابلة لها مع (BBC)، حول موقفها من التطبيع مع إسرائيل. تقول في ردّها على أسئلة الجزيرة، إن الوقت غير مناسبٍ للحديث عن التطبيع مع إسرائيل، وفي إجابتها على أسئلة (BBC) أشارت إلى أنه ليس هناك من ثوابت في السياسة، وقد يُقيم السودان علاقات مع إسرائيل، لكن الآن ليس الوقت المناسب.

مرت هذه التصريحات الخطيرة، من دون أن يعلق عليها أحدٌ تقريبًا، لا في السودان ولا في خارجه، وتم التعامل مع هذه الأقوال وكأنها في سياق عادي لا يحتاج إلى أي تعليق أو استفسار أو توضيح.

 في وقت سابق، استنفرت بعض التصريحات المشابهة مسؤولين سودانيين في عهد البشير، مشاعرَ الجميع، وأدت إلى إدانتها والتشهير بأصحابها. مثل تصريحات نائب رئيس الوزراء السابق مبارك الفاضل المهدي، ورئيس تحرير صحيفة ألوان حسين خوجلي. قامت الدنيا ولم تقعد إثر تصريحات هؤلاء الداعية إلى الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات طبيعية معها، واعتراف بعضهم بقيامه بالاتصال فعلا مع إسرائيليين، مثل الأكاديمي حسن مكي، لكن هناك صمت مُطبق، وأصاب القيادات السودانية الصمم وكأنها لم تسمع، أو لا تريد أن تسمع مثل هذه التصريحات الصادرة عن وزيرة خارجية بلادهم، في باكورة تصريحاتها بعد تنصيبها في منصبها الجديد.

المستغرب بهذا الشأن، هو أن لا أحد كان ينجو من الإدانة في عهد عمر البشير البائد، إذا ما اقترب من الدعوة والتطبيع مع العدو الإسرائيلي، في حين ان تصريحات مباشرة من قبل وزيرة الخارجية بهذا الاتجاه لا تجد من ينتقدها أو يُدينها أو حتى يتناولها في وسال الإعلام المختلفة.

يمكن فهم- وليس تقييم- هذه التصريحات على ضوء مُجمل السياسة التي انتهجتها السودان الجديد، بتحالفه مع الأوساط الرجعية العربية، وخاصة التحالف السعودي، وموقفه من المشاركة في الحرب على الشعب اليمني، هو الأكثر دلالة على أن عسكر البشير ما زالوا يحكمون من بعده، الأمر الذي لا يمكن لشعبنا السوداني الصديق الوفي والداعم للقضية الفلسطينية السكوت عليه.