Menu
حضارة

الحجب: كاتم الصوت يغتال الإعلام الفلسطيني

بوابة الهدف

غزة_ بوابة الهدف

قائمة طويلة من المواقع الإعلامية الفلسطينية والعربية أقدمت السلطة الفلسطينية على حظرها، في مؤشر جديد على مضي السلطة قدمًا في اجراءاتها ضد حرية التعبير، وفي سياق عام من الضغط السلطوي والأمني على الحريات العامة.

من الممكن تناول هذا الإجراء كجزء من مفاعيل قانون الجرائم الالكترونية الذي سنته ذات السلطة، لكن هذا الإجراء لا يأتي كتسلط على الحقل الإعلامي فحسب، بل جزء من عقلية سياسية، ومنهج من التفرد، بات يعمل على إقصاء كل ما يخالفه الرأي، وحذفه وشطبه، باستخدام الذراع الأمني أو الأدوات السلطوية.

إن المنطق الذي عمل على إقصاء قوى وفصائل بأكملها من العملية السياسية، ويواصل ملاحقة الفاعلين السياسيين بالاعتقال والاستدعاء، هو ذاته من يعمل اليوم على كتم وحجب أي صوت أو رسالة مختلفة. فضرورة وواجب الإدانة الكاملة لكل اعتداء على حرية العمل الصحفي، وحرية التعبير، لا يجب أن تُغيّب للحظة ضرورة النظر في جذور هذه السياسة الإقصائية، والعمل على مواجهتها بكل الشجاعة الوطنية اللازمة، فالمطلب الطبيعي اليوم ليس رفع الحجب عن هذه المواقع، ولكن العمل على إنهاء هذا المنهاج المستمر من التفرد السياسي، والقمع والاقصاء، لما له من مفاعيل كارثية على الحالة الوطنية برمتها.

إن إقدام السلطة الفلسطينية على هذا الحجب، يؤكد الخلل الكبير في مقاربة السلطة للعمل الإعلامي برمته، ففي هذه المقاربة تتخيل السلطة أي جهد إعلامي كامتداد لها، يجب أن يحمل صوت قيادتها، وبهذه الروحية تدير وسائل الإعلام الرسمية التي يفترض أنها ملكية وطنية عامة، و تحيلها لأبواق حزبية، أو ما دون ذلك، تمارس الدعاية لشخوص وقيادات بعينها، وتردد رسالتهم، دون أدنى اعتبار لأسس العمل الإعلامي التي تقتضي عكس صورة حقيقية عن التنوع السياسي والاجتماعي الموجود ورؤاه ومواقفه.

تقارب السلطة المواقع غير الرسمية بطريقة أسوأ، إذ تنظر لها بعين العداء والريبة والاتهام الدائم، ففي منظور السلطة تجاه أي من هذه المواقع ، لا يجوز له حمل أو تكوين رسالته الخاصة المعبرة عن شرائح وقوى اجتماعية وسياسية تختلف معها هذه السلطة، وإن فعل فإن المعالجة بالنسبة لهذه السلطة والفريق المتفرد بإدارتها هو الحجب.

منطق الحجب مرفوض، وعلى الحالة الإعلامية الفلسطينية، العمل الجاد على مواجهته بشكل موحد، يرفض أي محاولة لإقصاء أي صوت وطني مهما كان شكل أو مستوى الخلاف معه، وإلا سنكون فعليًا أمام صحراء من التجهيل والتغييب للمعلومات، تحكمها سلطات الحجب والقهر، ولا يسمع فيها إلا صوت الحاكم المتفرد، ومن يصفق له.